عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • العنصرة - 2012-06-03 - Download

     

     
     
    عيد العنصرة 
    كنيسة ميلاد السيدة دار المطرانية
    3/6/2012
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين، 
    أيها  الأحباء نحن اليوم وصلنا إلى يوم الخمسين بعد الفصح المعروف بــــ "يوم العنصرة". هذا العيد هو من الأعياد السيدية المهمة في
    الكنيسة، وقد كان هذا العيد أصلاً، عيداً زراعياً عند اليهود، حيث كانوا يجمعون الأثمار بعد خمسين يوم من الفصح اليهودي، وبعد مجيء الأنبياء أخذ اليهود يعيِّدون للشريعة التي استلمها موسى على جبل سيناء وعند مجيء المسيح الذي هو ابن الله المتجسد والذي تألم وعاش مع البشر ومات وقام من بين الأموات، وصار يعلِّمُ التلاميذ الذين تبعوه، أنه سوف يُرسل الروح القدس، (الشريعة الروحيّة المكتوبة على صفحة قلويكم) وقال لهم: "انتظروا هذا اليوم، لأن المعزّي سوف ينزل عليكم من السماء ويقودكم إلى الحق كلِّه". ونحن في هذا اليوم نحتفلُ بعيد الخمسين "عيد العنصرة"، أي نزول الروح القدس "الرّوح المُعزِّي" على التلاميذ - ونحن أيضًا من تلاميذ المسيح- نحتفلُ بهِ نازلاً ومستقراً علينا بشكل ألسنةٍ نارية.
     بعض  الآباء يُعبّرون عن هذا النزول الإلهي بأن الإنسان المخلوق الذي تعرف على المسيح "الله المتجسِّد" هو في هذا اليوم يقتبلُ حياةَ الله نفسِه، يأتي الله نفسُهُ ويحلُّ فينا، في حياتنا، أي حياتُه تُصبح حياتَنا بروحه القدّوس. وهذا هو الشيء العظيم، كيف أن الإنسان بهذه الطريقة يُصبح إلهاً بالنعمة لا بالجوهر، ونحن الضُّعفاء الخائفون،نُصبح كالتلاميذ  الذين كانوا مجتمعين في العليّة خوفاً من اليهود، ونزل عليهم هذا الروح، روح الله الحي، فأعطاهم هذه الجرأة والقوّة، وهذا الرّجاء حتى ينطلقوا في كل المسكونة ويبشِّروا بعظائم الله.
     نحن لسنا واعين كفايةً لهذه النعمة التي فينا! والتاريخ هو نفسهُ ويُعيد نفسَه، لكنَّ  الإنسان الذي عنده نعمة الله، الذي تصفها التراتيل المقدسة، بأنَّها "روح القوّة"، "روح المعزّي" وهو "الإله والمؤلِّه"، "روحُ حكمةٍ"، "روحُ فهمٍ" يُدرك ويعي ذلكز
     كيف نقتبلُ نعمة الله؟ كيف نُصبح كالتلاميذ ممتلئين من الروح، غير فاترين، غير جاهلين، غير خائفين، كما يقول الكتاب؟ كيف نصبح مثلهم نحن  -هذه البقية التي تأتي رغم الظروف القاهرة، تأتي إلى الكنيسة لكي تعيّد ولكي تقتبل أولاً كلمة الله في الإنجيل والرسائل، وثانياً أن تقتبل جسد المسيح ودمهُ حتى تُصبح واحداً-؟ ماذا عمل التلاميذ حتى صاروا ممتلئين من الروح القدس، وأصبحت لهم هذه الجرأة حتى يُبشّروا بكلمة الله في كل المسكونة؟ حيث تذكرُ الرسالة أنه كان هناك شعوبٌ من كلِّ المسكونة، ليس فقط يهود، كان هناك وثنينن ودخلاء وعرب ومن جميع أقاصي المسكونة.
     هذا يتطلّب منا أن نكون -كما تفعلون- مواظبيين أوّلاً على سماع كلمة الله، سماع الإنجيل والرسالة، وعلى الإشتراك بالأسرار المقدسة وخصوصاً بالقداس الإلهي، وأن - نجتمع كما نحن مجتمعون اليوم-مثلما اجتمع التلاميذ في العلّية، التي هي هذه الكنيسة. حيئنذ نمتلئ من الروح ولا نعود نخاف، نحيا ونُحيي الناس الذين معنا،  جيراننا وكل الأمم الضائعة، نتألم ونتمجد مع المسيح  الممجّد على الدوام، آمين.
     
     


Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies