عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد البشارة - 2012-03-25 - Download

     

     
    الأحد الرابع من الصوم 
    عيد البشارة  
    25/3/2012
    رعية الميناء
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس
     
    في هذا العيد المبارك، عيد بشارة العذراء مريم والدة الإله من قبل الملاك جبرائيل، نحن نردد اليوم ونُرتِّل "بشِّروا من يومٍ إلى يوم ٍبخلاصِ إلهنا". أيها الأحبّاء من أين يأتي الفرح بهذا العيد؟ لا بدَّ أن نعرف من خلال تراتيلنا معنى أعيادنا، نقول في ترتيلة العيد: "اليومَ رأسُ خلاصنا وإعلان السرّ الذي منذ الدهور لأن ابن الله يصيرُ ابنَ البتول وجبرائيل بالنعمة يُبشِّر". 
    اليوم رأسُ خلاصنا، أي بدءُ خلاصِنا، وخلاصنا يأتي من الله الذي أتانا من السماء إلى الأرض، لكي يُخلِّصنا من كلِّ خطايانا، من كل ما نخاف منه، وأعظم ما نخاف منه هو الموت. الإنسان يفعلُ كثيراً من الخطايا خوفاً من الموت، هكذا يقول الرسول بولس في رسالته اليوم: "جاء لكي يُخلِّصَنا نحن المستعبدين خوفاً من الموت".
     الفرحُ يأتي لأنَّ الربَّ يأتي إلينا من السماء، ويفتقدنا عن طريق هذا الملاك الذي يُبشِّر هذه المرأة الطاهرة مريم. كنيستنا تؤكّد على تسمية مريم العذراء "والدة الإله"، لأنَّها ولدت المسيح الإله، من هنا فإنَّ "عيد الميلاد" هو عيد ظهور الرب يسوع طفلاً، في حين أنَّ "عيد البِشارة" هو عيد التجسُّد الإلهي بامتياز، وهذا ما يُميِّزُنا نحن المسيحيين، أنَّ إلهنا صار جسداً، جاء بالجسد وشاركنا طبيعتَنا، لكي يعلِّمَنا كيف علينا أن نعيش. 
    ونسأل: من هو النَّموذج للإنسان المقدَّس؟ النَّموذج هو العذراء مريم التي كانت تمتاز بطهارتها، بتواضعها، بطاعتها للمسيح، لكلام الله وليس لكلام العالم. المسيحي يُطيع كلام المسيح، هذا هو إيماننا وقد جسَّدَته العذراء مريم، ولذلك نحن نقيم هذا العيد، ونفتخر بهذه العذراء التي تُعلِّمنا الطَّهارة، تعلِّمُنا الصِّدق لا الكذب، تعلِّمنا الطاعة لله والتواضع، هي التي قالت: "ها أنذا أمةٌ لله فليكن لي بحسب قولك".
    وإذا تشبَّهْنا بالعذراء مريم، ماذا يحصل؟ يحصل التالي: إنَّ الملاك جاءَ إليها وقال لها: "افرحي، السلام عليكِ يا ممتلئة نعمةً الرب معك"، فإذا تشبَّهنا - رجالاً ونساءً - بالعذراء مريم، نحنُ أيضًا بدورنا نتلقَّى هذه الرسالة من السَّماء، التي تقول لنا: "افرحوا، وامتلئوا نعمةً من الله، التي سوف تُخلِّصكم، سوف تُعطيكم السَّلام، سوف تُعطيكم الفرح الحقيقي، ليس كما يُعطيه العالم اليوم، السلام الحقيقي يأتي من الله، وهكذا نكون فرحين في هذا الصوم الكبير، الذي يؤهِّلُنا أن نستقبلَ بفرحٍ آلامَ المسيح وقيامته، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies