عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الأجداد وعيد القديس اسبيريدون العجائبي - 2010-12-12 - Download

     

     
    أحد الأجداد وعيد القديس اسبيريدون العجائبي
    كنيسة القديس جاورجيوس- كفرعقا
    12/12/2010
     
     
    الإنسان العظيم هو الإنسان المتواضع
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
    أيُّها الأحبَّاء، نحن نتهيَّأ يوماً بعد يوم لإستقبال الرَّبّ يسوع آتياً من السماء ليولَد من البتول مريم العذراء والدة الإله!. في هذه المناسبة تسمعون تلاوة هذا الإنجيل الذي يتكلَّم عن العشاء العظيم الذي فعله الرَّبُّ يسوع المسيح لكلِّ العالم! لكلِّ المدعوِّين. هذا العشاءُ، كما تعلمون، بدأ بالعشاء السري! وهو يستمرُّ في كلِّ قداس إلهي يدعو فيه المسيح كلّ الناس للمشاركة فيه، وسوف ينتهي في آخر الأيام. لذلك، هو عشاء ينتهي في مائدة الملكوت حيث يجمع الله كلّ الناس على مائدته. الرَّبّ يسوع بسبب محبته للبشر الذين خلقهم، وبسبب محبته لنا يريدُ أن نشاركَه هذا الطعام الإلهيّ، هذا الخبز السماويّ، هذا الطعام الروحيّ، لأنَّه هو الذي قال: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".
    خلق الله الإنسان مختلفًا عن الحيوان، لم يخلقه فقط ليأكل ويشرب وينام ويعمل، خلقهُ لكي يمجِّد ربَّنا. لذلك، هو بحاجةٍ إلى غذاء روحيّ. بدون الروح ليس للإنسان قيمة. حتَّى عقله لا يكفي ليعطيه قيمة إذا لم يكن عنده قلبٌ وروحٌ وحسّ. الله يدعو كلّ العالم إلى محبَّته، لكي يشاركه محبَّتَه. هذا هو معنى الكنيسة، الكنيسة هي الجماعة كلّها وليس فقط جزءٌ منها.
    أنا آتي إلى الكنائس وأرى جزءًا من الرعيّة، أين الباقون؟! في هذا الإنجيل بعد أنّ جهَّز صاحب الدعوة أرسل عبده إلى المدعوِّين. لكن، يأتي قليلون ويعتذرُ الكثيرون بسبب إنشغالاتهم الدنيوية المادية. لذلك، أسالكم كأب لهذه الرعيَّة، أقول خاصَّة للسيِّدات: أين رجالكنَّ؟ أين أولادكنَّ؟ نحن لا نراهم في الكنيسة. قولوا لهم إنّنا نحبّهم ونريد أن نجتمع معهم ولو ساعة في الأسبوع. الكنيسة ليست فقط للواجبات وللمناسبات وللأعياد الكبرى. الكنيسة هي طعام، خبز وملح، نأكلهُ سويَّة، ونجتمع سويَّة ونصلِّي سويَّة، ونشارك بعضنا البعض.
    هذا هو عيد الميلاد: أن نشارِك الآخَرين، أن لا نكتفي بمصالحنا وبأهوائنا وبشهواتنا. هذه هي المسيحية. علينا أن نعود إلى مسيحيتنا، أن نصير كما هو المسيح، كما يَظهَر لنا الآتي من السماء في هذا العيد المبارك، بهذا التواضع. الله الذي خلقنا أتى بهذا التواضع كطفل، لم يجد مكانًا في النزل لكي يبيت فيه، بل ولدَ في مذود البهائم حتَّى يعلِّمَنا أن نكون متواضعين وبسطاء. إذا لم يكن الإنسانُ متواضعاً فلا قيمة له حتَّى لو ملك مال الدنيا، ممتلكات ومراكز وعلم. هذه هي المسيحيَّة، نحنُ نكتسبُ هذه الفضائل. الإنسانُ العظيم هو الإنسان الوديع المحبّ المعطاء.
    هذا هو معنى هذا العشاء. لذلك، إقرأوا هذا الإنجيل وتمعَّنوا فيه. إذا لم نأتِ نحن إلى الكنيسة، قولوا هذا للذين هم خارج الكنيسة، إذا لم نأتِ إلى الكنيسة إلى الله، سوف يضعنا الرَّبّ جانباً ويدعو المساكين الغرباء ليأتوا ويسجدوا لهُ. هذا ما هو مكتوب في الإنجيل. إذا لم يأتِ المدعوين سوف يدعي الله أناسًا غرباء عن مدعوّيه الأصليين، سيدعو أشخاصًا نحن لم نكن نتوقّع أن يدخلوا عشاء الرَّبّ. لكن، هو أتى من أجل كلِّ العالم، من أجل كلّ إنسان، وبذل دمهُ لكي يخلِّص كلَّ إنسان في هذا العالم. فلنتذكَّر هذا ونتهيَّء بهذا التواضع وبهذه التوبة، ولنفكِّر بالآخَرين في هذا الموسم الميلادي، عند ذلك يباركنا الرَّبّ ويوفِّقنا ويبارِك عائلاتنا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies