عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • قداس عيد دخول السَّيِّدة إلى الهيكل - 2010-11-21 - Download

     

     
    قداس عيد دخول السَّيِّدة إلى الهيكل
    دير سيدة الناطور
    21/11/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، هذا اليوم مخصَّص للعذراء مريم والدة الإله ووالدة الرَّبّ يسوع المسيح الذين هو إلهنا ومخلِّصُنا. في هذا اليوم وفي كلَّ عيدٍ للعذراء مريم تسمعون هذا المقطع الإنجيليّ الذي يتكلَّم عن مريم ومرتا أختي لعازر. لنسمع جيِّدًا كلام الرَّبّ يسوع يقول لمرتا: "مرتا مرتا أنت مهتمَّةٌ بأمورٍ كثيرة والحاجةُ إلى واحد وقد اختارت مريم النصيب الأفضل الذي لا يُنزعُ منها"، لأنها (مريم) كانت جالسة على قدمي يسوع تسمعُ كلامهُ. هذا ما يدلُّنا على خصائص مريم العذراء وكيف نحن إذا أحببنا، فعلاً، العذراء نستطيع أن نتشبَّه بها! هذا المقطع الإنجيلي من لوقا يجمع مقطعين من إصحاحين متتاليين، والمقطع الثاني هو الذي يتكلّم فيه أنَّ هناك امرأة من الجمع صاحت عند سماع كلام يسوع: "طوبى للبطنِ الذي حملك وللثديين الذين رضعتهما" فأجابها الرَّبّ يسوع: "بل طوبى للذي يسمع كلمة الله ويحفظها في قلبه." إذًا، هذا هو الدرس الذي يعلّمنا إيَّاهُ هذا الإنجيل؟ الإنجيل هو للعيد اليوم ويختص بمريم العذراء. نحنُ في هذا اليوم نتأمّل بهذا الشخص القدِّيس، هذه الإمرأة القدِّيسة التي اختارها الرَّبّ الخالِقُ من بين المسكونة كلّها حتى تكون كما تقول الترانيم: "مَسْكِنًا لله!"، مسكِنًا للروح القدس! مسكِنًا للمسيح! كيف نستطيع نحن أن نحبَّها؟ كيف نقدر أن نتشبَّه بالعذراء إذا كنَّا، فعلاً، نحبّها. كيف نصير مسكِنًا كما صارت هي مسكِنًا للرَّبِّ وللروح القدس وليس لشيء آخر، وليس لكلامٍ بطَّال وليس لأي عمل آخَر وحتى الأعمال الماديَّة. كانت أقل قيمة من هذا الإنسان الذي يأتي إلى الدير، الذي يأتي إلى الكنيسة لكي يُصلّي، لكي يجلس عند قدمّي يسوع ويسمع كلامهُ ويحفظه في قلبهِ: "طوبى للذي يسمع كلمة الله ويحفظها في قلبه".
    في مكان آخر من الإنجيل يُنادون المسيح لكي يذهب لرؤية أقربائه، فيقول لهم" "إنَّ أبي وأمِّي وإخوتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها". هذا هو التحدِّي اليوم. كيف نحقِّق ذلك؟
    السؤال هو أنّ الذي يأتي إلى الكنيسة لكي يُصلِّي، كيف يُصلِّي؟ الإنسان يُصلِّي لأنَّهُ يحبُّ الله! لأنَّه بحاجة إلى الله. الإنسان ناقص، يحتاج إلى خالقهِ. من يبتعد عن الله يبقى ناقصاً و"معتَّرًا". لذلك، العالم اليوم "معتّر" يتخبّط في الحياة، وضائع لأنَّه ابتعد عن الله. الإنسان الذي يأتي ويصلِّي إلى الله يكتسِبُ النعمة الإلهيّة كالعذراء التي جاءت منذ طفولتها حتى تتربى في هيكل الله، حتى تتكرَّس في هيكل الله ليس شكلياً (هذا لكي تأتوا بالأولاد منذ الطفوليَّة إلى الكنيسة). الإنسان لا يأتي إلى الكنيسة لكي يُصلِّي شكليًّا ويُريح ضميرَه، أو لكي يقول الناس عنه: هذا الشخص "آدمي" لأنَّه يأتي إلى الكنيسة. الإنسان المؤمن يأتي، بشكلٍ دائمٍ إلى الكنيسة، لكي يمتلئ من الروح القدس.
    العذراء أتت طفلةً إل الهيكل لكي تتربَّى. العذراء كانت مثلنا بشر. نحن بحاجة أن نصلِّي، أن "نعبِّي"، أن نمتلئ من الروح القدس شيئاً فشيئاً. العذراء مريم قد امتلأت من الروح القدس، لذلك، اختارها الله لكي يجعلها مستودَعًا مقدَّسًا ويُولَدَ في أحشائها. نحن نتشبَّه بالعذراء عندما نسير على هذا الطريق ونمتلئ من الروح ومن نعمة الله. وكما فعلت العذراء فقدَّمت المسيح للعالم، كذلك، نحن بنعمة الله نستطيع أن نساعد العالم ونشارِك بخلاصه، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies