عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • غروب دخول السَّيِّدة إلى الهيكل - 2010-11-20 - Download

     

     
    غروب دخول السَّيِّدة إلى الهيكل
    دير سيدة الناطور
    السبت  20/11/2010
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    لكي يفهم الإنسان مغزى هذا العيد لا بدَّ لهُ أن يضعهُ في إطار الأعياد الكنسية التي نسميها في الكنيسة الأعياد السَّيِّديَّة، أي الني تختصُّ بالسَّيِّد وبالسَّيِّدة. معنى اعيد نجده في تراتيل هذه الخدم الليتورجيَّة التي رتبّها آباؤنا القدِّيسون بشكل عجيب، وكما قال أحدُ الآباء: وضعوا في هذه الكنيسة فلسفةً متكاملة في هذا التقليد الأرثوذكسي الذي نفتخرُ به.
    لقد رتَّب آباؤنا أعيادَ العذراء مريم على غِرار أعياد السَّيِّد، وكما ترون كما نحتفل بميلاد السَّيِّد نحتفل بميلاد العذراء، كما نقيم عيد دخول السَّيِّد إلى الهيكل نقيم عيد دخول السَّيِّدة إلى الهيكل، وكما يأتي الفصحُ، العيد الكبير، كذلك يأتي عيد الرقاد وتمجيد العذراء. هذا يعني أنَّ هذا العيد وإن رُتِّب على شكلٍ شبه رمزيٍّ ولكنه من تقليد الكنيسة. إذ أن قصة هذا العيد حول العذراء مأخوذة ممّا ورد في كتب الأبُّوكريفا، مثل كتاب إنجيل يعقوب المنحول أي الكتاب الذي يُنْسَبُ إلى يعقوب ولكنَّه ليس له. الكنيسةُ اقتطعت من إنجيل يعقوب المنحول هذه القصة وهي أنَّ العذراء مريم دخلت إلى الهيكل، وقُدِّمَت من قِبل أُمِّها وأبيها حتى تُكرَّس للهيكلن وهي "كعجلةٍ ذات ثلاث سنوات". في هذه القصَّة معنًى روحيّ كبير يُعلِّمنا الكثير. لذلك، تمسَّكَتِ به الكنيسة منذ القرن السادس الميلادي وانتشر في الشَّرقِ ثمَّ في الغرب.
    في هذا التقليد أنَّ العذراء مريم دخلت إلى الهيكل لكي تتربَّى وتتهيَّأ لتصبح والدة الإله وتُنجِب لنا الخلاص. في هذه القصة رموز جميلة تكمِّل هذه الصورة التي تدخل في صميم حياتنا حيث أنَّ العذراء مريم تُقَدَّم إلى الكاهن زكريا من أبيها وأمِّها يواكيم وحنَّةَ ويرافقها هؤلاء الفتيات اللواتي تتبعن العذراء مريم في سيرتها المقدَّسة. هي في صورة هذا الإنسان الذي يصفه القديس يوحنَّا الدمشقي في قنداق العيد حيث يقول: "هي كمال تدبير الخالق"، أي إنَّه بعد الرَّبِّ يسوع الخالق جاءت هذه الخليقة لكي ترتفع إلى أسمى درجات المجد الإلهي وهي في البشر. لذلك، يرسم لنا الشاعرُ هذه السيرة الملائكية منذ نشأتها حيث تتربَّى في الهيكل وهي تغتذي بالغذاء الروحي من الملاك. وهكذا أمضت فترةً في التعبُّد في قدس الأقداس، وهذا هو الأمر العجيب، لأنه لا أحد يدخلُ إلى قدس الأقداس حسب التقليد اليهودي إلاَّ رئيس الكهنة مرَّة واحدة في السنة.
     
    السؤال الذي يُطرح هو كيف دخلت الطفلة مريم لكي تتربَّى في قدس الأقداس؟ هذا السؤال يدلُّنا أنَّها فاقت رتبة رؤساء الكهنة. هكذا تهيَّأت لفترة تسع سنوات حتى تقتبل هذه الدعوة الإلهيَّة من الملاك جبرائيل وتُصبح والدة المخلِّص. ما هي العِبرة التي يريد آباؤنا القديسون أن يعطونا إيَّاها نحن البشر المؤمنين؟ هذه الإمرأة الفاضلة القدِّيسة التي بجهادها وبنعمة الله تقدَّسَت دخَلَت إلى هيكل الله حتى تُصبح هيكلاً حيًّا، وهذا ما يدفعنا إلى أن نقتدي بها نحنُ المؤمنين المكرَّسين المعمَّدين، الذين قلبُهم مكرَّس للرَّبِّ، ونصبح كما يقول بولس الرسول فعلاً هيكلاً للروح القدس. نحن مثل هؤلاء الفتيات نتبعُ العذراء، نقتدي بها، نتكرَّس ونكرَّس للرَّبِّ يسوع المسيح المخلِّص. عند ذلك، نتمجَّد كما هي تمجَّدَت.
    هذا العيد هو مخصص بحسب تقليد الكنيسة للرهبان والراهبات، وأيضًا لكلِّ إنسانٍ يكرِّس حياته للرَّبِّ يسوع
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies