عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • إجتماع الكهنة - 2010-11-13 - Download

     

     
    إجتماع الكهنة
    كنيسة القديسين قوزما ودميانوس -بطرام
    13/11/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    اليوم، أيُّها الأحبَّاء، نعيِّد عيداً كبيراً للقدِّيس يوحنَّا الذهبي الفمّ الذي يُعتبر، بامتيازٍ، رئيس كهنة. وبهذه المناسبة وفي كلِّ مناسبة عيد رئيس كهنة يُتلى علينا الإنجيل من يوحنَّا الإنجيلي الذي يقول فيه: "أنا هو الراعي الصالح".
    في إنجيل يوحنَّا، كما تُلاحظون في عدة أماكن منه، يقول الرَّبّ يسوع: "أنا هو النور"، "أنا هو الكرمة"، "أنا هو الباب"، "أنا هو الراعي الصالح". ونلاحظ في هذه العبارات ما ندعوه مركزيَّة "الأنا". هذا تأكيدا على أنَّ المحور، الركيزة، الوسط، هو الرَّبّ يسوع المسيح.
     
    هو الباب، وتعرفون أنَّه في القديم لم يكن هناك أبواب من خشب أو من حديد. والباب، هو، غالباً، كما نرى في "الباب الملوكي" عبارة عن "برداية" يستطيع الإنسان إذا أزاحها أن يدخل بحرية. هذا يعني أن الرَّبّ يسوع هو المعبر، هو الطريق القويم، الطريق الصحيح الذي نحنُ المسيحيين أتباعهُ علينا أن نتبعَهُ حتى لا نضلّ، حتى نصل إلى الهدف المنشود.
    ويقول أيضًا: "أنا هو الراعي الصالح"، وهو ما يذكّرنا بالنشيد الجميل من المزامير: "الرَّبّ يرعاني فلا يُعوزني شيء في مراعٍ خضر هناك أسكنني". الرَّبُّ يسوع هو المرعى وهو الذي يقودنا إلى المرعى الصالح أي المكان الذي تجد فيه الخراف الطعام اللذيذ، الطعام الصحيح المغذِّي. هذا المرعى، نفسه، الذي فيه نجدُ طعاماً، نجدُ فيه، أيضًا، راحتنا، نجدُ حياتنا الصحيحة، السعادة الحقيقية، لأنَّه يقول في المقطع الإنجيليّ نفسهِ: "جئتُ لكي تكون لهم الحياة (هو جاء لكي يُعطينا الحياة) ولكي تكون لهم أفضل". علينا، نحن المسيحييين، أن نفتخر أنَّ لنا الطريق الأفضل، السعادة الأفضل، الفرح الأفضل، هذا ما كثيرًا ننساهُ وندخل في طريقٍ أخرى.
    لكي يُعطينا الرَّبُّ الحياة ويُعطينا أفضل حياةٍ يقول بأنَّ "الراعي الصالح يبذل نفسهُ عن الخراف". هذا هو الشيء الجديد الذي لم يكن مذكوراً في العهد القديم، حيث الأنبياء تكلموا عن الرعاة كما نجد، مثلاً، عند حزقيال وإرمياء وغيرهم. لكن، لم يذكر هؤلاء الأنبياء بأنَّ هذا الراعي الصالح يبذلُ نفسه عن الخراف! هذه هي العلامة الفارِقَة أنَّه هو المحرِّر (أي الرَّبّ) وهو محور حياتنا.
    هذا ما أكَّد عليه آباؤنا القدّيسين الذين كانوا يعتبرون، دائماً، أنَّ محور حياة الإنسان هو المسيح (Christocentrique). إذا عرف الإنسان المسيحي هذا المفتاح لا يضيع في حياتهِ، في أيِّ جانبٍ من جوانب حياته، بل يعود إلى هذا المحور وعند ذلك يجدُ من جديد راحته.
    هذا ما تذكره الرسالة اليوم من سفر العبرانيين التي تُقرأ، أيضًا، في أعياد رؤساء الكهنة حيث يتكلم كاتبها أن رئيس الكهنة الجديد هذا قرَّبَ نفسهُ مرّة واحدة على الصليب لكي يعطينا هذه الحياة الأبديَّة.
    فلنتعلَّم ولنتذكَّر في كلِّ حياتنا أنَّ الرَّبّ يسوع المسيح هو وحده محور حياتنا وسعادتنا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies