عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • سهرانية الملاك ميخائيل - 2010-11-05 - Download

     

     
    سهرانية الملاك ميخائيل
    بقعاتا
    الجمعة 5/11/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
     
    لا بد أن نقول كلمة في هذا العيد المبارك المخصص لرؤساء الملائكة القديسين لا بد لنا أن نجول ولو قليلاً في هذا العالم عالم الملائكة ونتأمل كيف يستطيع الإنسان بالجسد ألأن يتشبه بالملائكة لا بل أن يفوق عالم الملائكة، لأنه قال في المزامير: ما هو الإنسان حتى تذكره وابن الإنسان حتى تفتقده، أنقصته قليلاً عن الملائكة بالمجد والكرامة كلّلته". الملائكة حسب تحديد الرسول بولس هم أرواحٌ خلقها الله خداماً للذين يرثون الخلاص. هم إذن خلائق خلقها الله قبل أن يصنع الإنسان من التراب فقد صنعها الله هم من خليقة الله مخلوقين من أجل خدمتنا نحن سنرث الخلاص وفي الآية المزمورية يقول أيضًا: الصانعُ ملائكته أرواحاً وخدامهُ لهيب نار". الملائكة لهم رسالتان: الرسالةُ الأولى حسب الإعلان الإلهي في العهد القديم والجديد أنهم كما تسميهم الكنيسة أنوارٌ ثانويةٌ وظيفتهم الأولى أن يحوموا حول العرش الإلهي حسب رؤية أشعياء النبي ويسبّحون بلا فتور التسبيح المثلث تقديسه: قدوس قدوس أنت يا رب" هم إذا يتطلعون بشكلٍ مستمر وبلا فتور إلى النور الأوّل وجه الله الممجد إلى الأبد. ويستقون من هذه الرؤية كل قوةٍ وكل خدمةٍ بهذا نستطيع أن نتشبه بالملائكة في أننا إذا كنا في حياتنا نتطلع دائماً إل وجه الله نستطيع حينئذٍ أن نقوم بكل خدمةٍ صالحة. فلا خدمة ولا عمل ولا أي شيء يستطيع الإنسان أن يقوم بهِ وبنتيجة بصلاح بدون أن يكون نظرهُ متطلعاً إلى الله! هذه هي الوظيفة الأولى للملائكة وهذا هو الدرس الأوّل الذي يمكن أن يعطونهم الينا لا عمل مجدي بدون أن نتطلع إلى هذا النور الإلهي الذي به نستقي كل قوٍة وكل خدمة صالحة.
    إذن عندهم الصلاة الدائمة أمام الله، وعندهم خدمة كاملة من جهةٍ يتطلعون إلى الله ومن جهة يتطلعون إلى الآخرين إلى العالم والإنسان الذي يحمل جسداً ونحن من بينهم كل واحدٍ منا إذا تطلع إلى الله وخدمهُ إنه لا يتشبه فقط بالملائكمة بل يفوق الملائكة لذلك قالت الآية المزمورية أنقصته قليلاً من الملائكة بالمجد والكرامة كلّلته". والكنيسة تؤيد هذه النظرية بمثال العذراء مريم التي هي باستنارتها الإلهية كما نرتل التسبيح الشاروبيم قامت عن الملائكة وتمجدت "بالمجد والكرامة كللتهُ"، هذا هو عظة الملائكة وفي الوقت نفسه عظة الإنسان الذي يحيا في المسيح، والعذراء هي المثال الأكبر للإنسان الذي يحيا في المسيح الإله المتجسد، لذلك إذا تطلعنا دائماً إلى الهيكل ترون العذراء حاملة في بطنها المسيح المتجسد وتحت هذه الأيقونة ترون الصليب الذي يحمل المسيح المتجسد الذي هو بقوته الإلهية وبمحبته الكثيرة كما تقول الرسالة اليوم: من أجل ألم الموت مات حباً من أجلنا ولذلك بهذا السر العجيب الذي يؤمن به يرتفع فوق الملائكة ويتمجد مع المسيح الممجد إلى الأبد آمين
     
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies