عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 31/10/2010 - 2010-10-31 - Download

     

     
    كنيسة القديسين قزما ودميانوس - بطرام
    31/10/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم أيها الأحبّاء هذا المثل الإنجيليّ المعروف باسم "مثل الغني ولعازر". والرَّبُّ يسوع كثيراً ما يتكلّم بالأمثال، ولا يقول كلامهُ بشكلٍ مباشر في كثير من الأحيان، لأنَّه يريد من السامعِ أن يفكِّر بالكلام الذي يسمعه. الإنسان الذي لا يُفكِّر لا يستطيع أن يستفيد ممّا يسمعه! هذا شيء معروفٌ عند العلماء النفسانيِّين. الإنسان الذي لا يصغي ويتقبّل في داخله ما يسمعه لا يفهم الكلمة ولا يُطبِّقها. لذلك، يتكلَّم الرَّبُّ يسوع كثيراً من الأحيان بالأمثال، بالقصص، ومن هنا قصَّةُ الغنيّ ولعازر.
     
    هذه القصَّة تعرفونها، على ما أظن، ولا حاجة لكي نرويها من جديد بالتفصيل. الشيء المُلْفِت للنَّظر في هذا المثل الإنجيلي أنَّ الرَّبَّ يُسمِّي أحد شخصيَّاته ويدعوه "لعازر". كلمة لعازر تعني، حرفيًّا بالعبرانيَّة، "الله معيني". لعازر "الله"، بالفعل، هذا الإنسان الفقير المرميّ على باب الإنسان الغنيّ، لم يكن له معين، لم يكن له من "معيني"، فهو لا مالٌ له ولا ممتلكات يتّكل عليها، كان له الله وحده معيناً. وكان يشتهي أن يأكُل من الفُتات الذي كان يسقطُ عن مائدة الغنيّ. أمَّا الغنيُّ فكان يتنعَّم بماله، وبالمآكل كلّ يوم! هذه الحالةُ تنقَلِبُ بعدَ الموت، كما يظهرُ في الرواية، لأنَّه عندما مات لعازر أخذته الملائكة ورفعته إلى أحضان ابراهيم، أي إلى السماء، بينما عندما مات الغني، يقول الإنجيل، دُفِنَ في الأرض وذهب إلى الجحيم.
     
    يتساءل المرء، ما الذي فعله الغنيُّ حتَّى يذهب إلى العذاب؟ هل فعل شيئاً مُسِيئًا للعازر؟ هولم يؤذِ لعازر ولم يفعل أو يقل له شيئاً. تعرفون أنَّ الأغنياء يتنعَّمون في بيوتهم، وكثيراً من الأحيان لا يؤذون الآخَرين. إذًا، ما هو الخطأ الذي فعلهُ الغنيّ؟
     
           الخطأ الكبير أو الخطيئة التي من أجلها ذهب الغنيُّ إلى العذاب، هي  أنّه كان بقربه، بجانبه، فقير ولم يُلاحظهُ، ولم يشاهدهُ، ولم يهتمّ به! هذا ما يقولهُ قدِّيسونا أنَّ خطيئة الإنسان الكُبرى هي أنَّه لا يرى أخاهُ المحتاج، أنَّه لا يشعرُ مع الآخَرين. يقول أحد القديسين الكبار، القديس اسحق السرياني: "الخطيئة الكُبرى هي عدم الإحساس بالخطيئة." كم من الناس يعمَلُونَ الخطيئة ولا يشعرون أنَّهم يُخطئون! في هذا المثل، لم يكن الغني يشعرُ بوجود هذا الفقير "لعازر" بقربه، هذه كانت خطيئتهُ: "عدم الحسّ". هذه هي الخطيئة الكُبرى. إن قرأتم هذا الأسبوع المقالة عن اللاحسّ أو عدم الإحساس الروحي، في نشرة الكرمة، تعرفون أنّه عندما يصل الإنسان إلى عدم الإحساس، فهذا يعني أنَّ هذا الشخص لم يعد إنسانًا.
     
    هذه هي قضيَّة الغنيِّ ولعازر. والمثل يقول بأنّه بعد أن ذهب لعازر إلى أحضان ابراهيم إلى السماء يتنعّم والغني إلى الجحيم يتعذّب كان هناك هوّة كبيرة بين الإثنين، بين السماء والجحيم! ما هي هذه الهوّة؟ وهل يمكن تخطّيها؟ طلب الغنيُّ من إبراهيم أن يأتي ويبلَّ لسانه بقليلٍ من الماء، لكنَّ هذا كان مستحيلاً. وطلب منهُ، أيضًا، أن يُرسِل لعازر إلى الأرض ليقول لإخوتهِ وأهله كيف يتعذَّب، فأجابه إبراهيم بأنّ هذا، أيضًا، مستحيل، لأنَّه، أيُّها الأحبَّاء، بعد الموت ليس لنا من توبة. في هذه الأرض هنا، وعلى هذه الأرض يُعطينا الرَّبُّ فرصةً لكي نتوب ونعترف بخطايانا، وإذا لم نعترف سوف نُحاسَب على الأعمال الذي فعلناها على هذه الأرض. لنا أن ننصِتَ إلى كلام الرَّبِّ وأن نفعل ما يُوصينا به الرَّبُّ، ونحن لسنا بحاجة إلى عجائب حتى نؤمن! الإيمان يصدرُ من القلب. عندما يتربَّى الإنسان في عائلةٍ مسيحيَّة ويأتي إلى الكنيسة مع عائلةٍ مسيحيَّة ويسمع كلام الإنجيل، عند ذلك يذهب ويُحاوِل أن يعيش بحسب كلمة الله، فيخلص ويرتاح في هذه الدنيا وفي الآخرة، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies