عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • غروب عيد القديسين قزما ودميانوس - 2010-10-30 - Download

     

     
    غروب عيد القديسين قزما ودميانوس
    بطرام
    30/10/2010
     
     
    هذان القديسان هما من سلسلة القدّيسين الأطبَّاء العادمي الفضَّة والصانعي العجائب. هذه الفئة من القدِّيسين، معتَبَرة في الكنيسة من أعلى مراتب القدِّيسين الشَّهداء، لأنَّ هؤلاس القدّيسين شهدوا للمسيح، ليس فقط بإيمانهم، بل أيضًا بمهنتهم. أي كانوا أطباءً للجسد وللروح أيضًا، يشفون الأمراض الجسديَّة والنفسيَّة التي هي كثيرةٌ في هذه الأيام، ولا يتعبَّدون للمال. لذلك، اعتبرتهم الكنيسة من أعظم القدِّيسين الشهداء.
    أذكِّركم أنَّ الشهيد في الكنيسة هو أرفع مستوى يمكن للمسيحي أن يصل إليهِ ويقترب فيه من الله. لذلك، آباؤنا القدِّيسون يقولون إنَّ الشهيد يدخل الملكوت بدون دينونة! وهناك فئتان من الشهادة: (1) شهادة الدم و(2) الشهادة البيضاء. شهادة الدم هي عندما يستشهد الإنسان، أي يقتلونه بسبب إيمانه، أمَّا الشهادة البيضاء فهي أن يُكرِّس الإنسان نفسه لله، أي أن يعيش حسب وصيَّة الرَّبِّ في كلِّ يوم من أيَّام حياته.
    لماذا استُشهِد القدِّيسان قوزما ودميانوس؟ في القرون الأولى، عندما كان هناك اضطهاد استشهدا بسبب إيمانهما بالمسيح وبسبب رفضهما لعبادة الأصنام. في هذا الزمن الذي نحن عائشون فيه لا يوجد أصنام من حجر! هناك أصنام في الفكر، في النفس. ما هي أصنام اليوم؟ السُّلْطَة، الجنس، عبادة الجسد بدل عبادة الله، عبادة المال، إنجيل الغد يقول: "لا تعبدوا ربيّن الله والمال". أكبر الشُّرور، اليوم، تأتي بسبب حبّ المال والسُّلطة. هذه هي الأصنام اليوم. من يحافظ على إيمانه ويرفض هذه الأصنام يُدعى اليوم شهيدًا، والرَّبُّ يسوع يمجِّدُه ويضعه في الصُّفوف الأولى من القدِّيسيين.
    هذه هي أهميَّة القدِّيسَين الشَّهيدين اللذين هما شفيعَيكم. إن شاء الله نقدر أن نتمثَّل وأن نتشبَّه بهما، حتَّى نكون أمينين لله. إذا كنَّا مسيحيِّين علينا أن نبقى أمينين للمسيح حتى الأخير، حتى يقدِّسنا ويباركنا وحتى نبقى موجودين هنا شهداء في هذا البلد والعالم. حين يكون الإنسان أمينًا للإيمان يُباركُه الرَّبّ ويبارك عائلتهُ ويبارك كلّ المحيط الذي يعيش فيه
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies