عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد السجود للصليب المقدّس - 2012-03-18 - Download

     

     
    الأحد الثالث من الصوم 
    أحد السجود للصليب المقدّس
    طرابلس 18/3/2012
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
     
    أيها الأحباء نحن في الأحد الثالث من الصوم، الذي فيه نعيِّد للسجود للصليبِ الكريم المقدَّس. تعلمون أنَّه في السنة الطقسية نذكر الصليب مراتٍ عديدة في السنة، وفي فترة الصيام المبارك يأتي السجود للصليب في الوسط، مقدّمةً لأسبوع الآلام والجمعة العظيمة، حين نذكر موت المسيح على الصليب وبعدها قيامته
     
    الصليب عندنا مدعاةٌ للفرح، هو محورُ حياتنا، لا يستطيع المسيحي أبداً أن يستغني عن صليبه، حتى ولولم يُرِد حمله. الصليب قائمٌ في حياتنا، هو رمزٌ للآلام، لصعوبات الحياة، لكنه بالإيمان يُصبح رمزاً للفرح. هذا ما سوف ترونه عندما يُقام الزياح في آخر القداس الإلهي، حيثُ يوضع الصليب بين الشموع الثلاث وبين الزُّهور، ويأخذ كلُّ واحدٍ منكم زهرةً بعد السجود له، حتى يعرف أنه إذا حملَ صليبهُ يفرح
    كيف نفهم هذا السرّ العجيب؟ هذا الإنجيل القصير يُفسِّرُ بصورةٍ واضحة معنى الصليب، إذ يقول: "من أراد أن يتبعني - أي أن يتبعَ المسيح - يُنكرُ نفسه ويحمل صليبهُ ويتبعني" . أصعب شيء في العالم، بالنسبة للإنسان، أن يُنكرَ نفسَهُ، مَنْ الذي يستطيع أن يتخلَّى عن نفسه؟! كلُّ واحدٍ يتصرَّف بطبيعته الضعيفة لكي يُحافظ على نفسهِ، لكن الذي يُحبُّ الآخر، الذي يُضحِّي، الذي يُحبُّ المسيح، هذا يأخذ قوَّةً من الله، وليس من طبيعته الإنسانية، وعند ذلك يُضحِّي حتى بنفسه
     
    إذاً الصليبُ محورٌ ليس للأنا في الإنسان، هو محورٌ للمسيح، هو مرتبطٌ بالتضحية، بالعطاء المجاني، وبالمحبَّة، ولذلك نحن نقول: "بالصليب قد أتى الفرح لكلِّ العالم". الإنجيل يقول: "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسَهُ؟" هذا السؤال يُطرَح على كلِّ واحدٍ منَّا، يُطرَح على كلِّ إنسانٍ عائشٍ في عالم اليوم. ماذا تنتفع يا إنسان لو ربحتَ العالم، وكان لك أموالٌ وعقارات وممتلكات وشرف ومركز عالمي، إذا خسرتَ نفسك؟ أو ماذا يُعطي الإنسان عوضاً عن نفسه؟! الإنسانُ ولو امتلك العالم، لا يفرح فرحاً حقيقياً - هذا ناتجٌ عن خبرة - في حين أنَّ الذي يُعطي نفسَهُ من أجل العالم، أي يُضحِّي، هذا يمتلك فرحاً روحياً، إحساساً من العمق، من حياةٍ فيَّاضة لا يُقابلها أي شيء في هذا العالم المادي، هي خبرة! لذلك يقول: "هناك قوم من القائمين ههنا لا يذوقون الموت إلى أن يروا المسيح قائماً وآتياً في ملكوته الأبدي". ملكوت السماوات نقرأ عنه في الإنجيل، وكما يشرح الآباء القديسون هو ليس مكاناً، السماء ليست مكاناً، ولا الجحيم أيضاً، إنَّما حالة يشعر بها الإنسان
     ملكوت الله هو الحياة مع الله، سوف ترون إذا كنتم عائشين مع المسيح هذا الملكوت، هذا الفرح يأتي إليكم، بالصليب والغلبة على الموت، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies