عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • كلمة صاحب السيادة في زيارته لمدرسة بكفتين - 2010-10-29 - Download

     

     
    كلمة صاحب السيادة في زيارته لمدرسة بكفتين
    29/10/2010
     
    أنا، شخصيًّا، أرتاح أن أنوجِدَ في جوِّ المؤسسات التربوية لأنَّها مسؤولية جوهرية خاصةً في الوسط الذي نعيش فيه في لبنان والعالم، وفي الحالة التي نحن فيها.
    أتصوّر أن الأغلبية فيكم من المتزوِّجين. ترون كم يتغيّر العالم اليوم، ولو سطحيًّا. وهذه الأجيال الجديدة مختلفة عن جيلنا وجيلكم. المسؤولية كبيرة والإنسان إذا لم يتقدّم ويجدّد نفسه لا يستطيع أن يرافق، أن يرشد، أن يعلِّم هذا الجيل الجديد. قبل الكلام عن الرؤية التربوية، والتعليمية، نحن ككنيسة، كمطرانية وأنا شخصيًّا يهمُّني المؤسَّسات التربوية. نحن يهمُّنا أن ندعم ونشجِّع هذه المؤسَّسات الموجودة والتي تتبع للكنيسة، لأنَّه من خلالها نكون قادرين أن نوجِّه أولادنا الذين هم في الكنيسة وخارجها.
    القضية هي قضيّة شهادة للعالم الذي نحن عائشين فيه. وبشكل خاصّ، المهمُّ هو الدَّير بشكل أساسيّ ومدرسة بكفتين، ومركز بكفتين للمعاقين. هذه المنطقة التي محورها الدير يجب أن تكوّن مجمَّعًا روحيًّا وتربويًّا من ضمنه المدرسة وواحة الفرح، والضيعة وكلّ الأراضي المحيطة والجوار. وجوار بكفتين متنوّع. نحن عائشون في مجتمع متنوّع، ورسالتنا كبيرة. علينا أن نقوّي ذاتنا أوَّلاً، وعلينا أن تكون لنا شهادة تجاه الأشخاص الآخَرين رغم كلّ الصعوبات التي أعرفها جيِّدًا، ورغم هذه الصعوبات المعيشية. عندنا رجاء كبير أن تستمر هذه المؤسسة وتنمو، لأنّه عندنا رسالة نقوم بها. من يعرف معنى هذا الإنفتاح الكنسي الروحيّ يرى كم هي رسالتهُ مهمة.
    اليوم، لا يمكن أن يكون التعليم قائمًا على مجرّد نقل معلومات تُعطى للتلميذ. هذا شيء ناقص جدًّا. في رؤيتنا التربويّة نلحظ ثلاث درجات في التربية:
    (1) درجة المعلومات: العقل، الدماغ الذي يجمع هذه المعلومات، بناءً على الفروع العلميَّة القائمة حاليًّا؛
    (2) الدرجة الثقافية: هناك جملة مشهورة باللغة الفرنسية: "الثقافة (culture) هي ما يبقى بعد أن نكون قد نسينا المعلومات التي تعلّمناها". كما ترون الآن يوجد كمّ كبير من المعلومات التي يمكن تجميعها على الكمبيوتر ومن خلال الإنترنت ترون معلومات تُصب من كل العالم. هذه المعلومات، على الفرد أن يعرف كيف يختار منها لكي يعلِّم التلميذ الذي يستعمل الكمبيوتر كيف يختار الشيء المفيد. هذه هي الثقافة.
    (3) الأسمى هي الروح. الإنسان بدون روح هو جامد، ما هي قيمتهُ؟ "فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟"
    مهمّ لكلّ أستاذ، وهذا أمر في عمق التربية، أن يبثَّ روحًا من نفسِه في التعليم. هذا شيء صعب في ظلّ انهماك كلّ شخص بأمورٍ شتى كعائلته، صحته الخ... وهناك خطر أن يأتي الأستاذ إلى الصفّ ويعطي درسهُ ويذهب. إذا لم يشعر التلميذ بأنّ هذا الإستاذ يعطي شيئًا من نفسِه، حينئذ حتى المعلومات التي يسمعها لا تنغرس في داخله، ولا تبقى.
    عندما يتخرج التلميذ، خاصة من الثانوية، أكثر ما يتذكَّره هو الأساتذة الذين تأثر بهم، الذين تركوا بصمة عليهالذين أثَّروا به من خلال حياتهم.
    هذا هو التوجيه الصحيح. نحن في الكنيسة نقول إنَّ الإنسان هو جسد وعقل وروح. بتعبير آخَر أسهل، الإنسان فيه عقل وفيه قلب. إذًا، عقل بدون قلب، بدون روح وحياة هو ناقص وجافّ. طبعاً، أيضًا قلب وعاطفة بدون تفكير وفكر هو أمر ناقص. هنا لا دور للعواطف، هنا يوجد دقَّة. على الإنسان أن يشغِّل عقله الذي خلقه الله.
    ملخص الكلام عن التربية أنّها الجهد الذي يقوم به الإنسان ليجمع بين العقل والقلب. لأنّه إذا أعطى الأستاذ معلومات بدون أن يعطي شيئًا من نفسه لا تصل الرسالة، وتبقى المعلومات ناقصة، في أيِّ مجال كانت سواء أكانت معلومات علمية دقيقة، رياضيات أو فيزياء الخ... فهي لا تنغرس في فكر التلميذ. لذلك، على الأستاذ أن يُعطي من نفسهِ. هذا شيء صعب، لكن هذا هو المطلوب. ونتمنَّى أن لا تكون هذه المدرسة قائمة فقط على المدير، هي قائمة على كلِّ واحد منكم. هذا ما نتمنَّاه، أن يكون كلّ واحد منكم هو المدرسة، أن يكون لديكم غَيْرَة على هذه المدرسة. ونحن مستعدّون لتقبّل كلّ ملاحظة من قبلكم.
    إذا كانت عندكم هذه الغيرة والمحبة نتجاوب مع ملاحظاتكم قدر استطاعتنا حتى تنمو هذه المدرسة وتكبر
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies