عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديس ديمتريوس المفيض الطيب - 2010-10-26 - Download

     

     
    عيد القديس ديمتريوس المفيض الطيب
    كوسبا
    26/10/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم أيُّها الأحبَّاء الرسالةَ والإنجيل اللذين يُقرآن في كلِّ عيدٍ لقدِّيسٍ شهيد. الإنجيلُ، كلمةُ الله، هو مصدرُ التَّعليم لنا. إنّه يعلِّمنا كيف علينا أن نكرِّم قدِّيسينا؟
    إنجيلُ اليوم من يوحنا يبدأ بالوصيَّة الجديدة للرَّبِّ يسوع. إنّها نقطةُ الإنطلاق ونقطة النهاية عندما يقول الرَّبّ يسوع المسيح: "هاءنذا أعطيكم وصيَّة جديدة، أحبُّوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم". هذا هو الدافع الرئيسيُّ لكلِّ شهادةٍ للمسيح. إن لم تكن الشَّهادةُ منطَلِقَةً من محبَّةِ الرَّبّ يسوع والإيمان بهِ فهي باطلةٌ. ويتابع الرَّبّ قائلاً: "العالم سوف يبغضكم".
    كلّ من أحبّ المسيح وتصرَّف في حياتهِ بحسب وصاياه، عليه أن يتوقَّع أن يبغضه الناس، لأنَّهم قد أبغضوا المسيح قبلاً؟؟ هذا شيء طبيعيٌّ عند العالم. العالم بدون الله يُبغِضُ الله ويستغلُّ الخليقة. أن يطبِّق الإنسان وصايا الرَّبّ، بالنسبة للعالم الفاسد الغارق في فسادهِ وأهوائِه، هذا يجعل أبناء هذا الدهر يرفضونه. العالم الساقِط ينفُرُ من وصايا الرَّبّ، يستثقلها فيبغضها.
    يقول الإنجيلُ هذه الآية النبويَّة الغريبة: "إنَّهم سوف يبغضونكم بلا سبب." سوف نلقى مقاومةً وحَسَدًا، وغِيرَةً وبغضًا بلا سبب. المسيح الله قد أعطانا كلّ شيء صالح. المسيح لم يفعل إلاَّ الخير، شفى المرضى وبذل نفسهُ من أجلنا، محبَّة فينا، في كلّ إنسان، في الإنسان الذي يحبُّه وفي الإنسان الذي لا يحبُّهُ. وهكذا فعل القديسون الشهداء. إذًا، بدون سبب وكما يقول أحد القدِّيسين هذا البغضُ، يأتي بغضًا مجَّانيًّا، بإزاء الحبُّ الأصيل الذي هو حبٌّ مجانيٌّ. لذلك، كلّ شهيد، كلّ قدِّيس شهيد يتمثَّل بالرَّبّ يسوع فيبغضه الناس. لكنّه شاهدٌ للمسيح، هو شهيد وشاهد. هو يحيا بحبِّ المسيح، أي أنَّه لا يردُّ الشَّرَّ بالشَّرِّ. لذلك، هو يذهبُ إلى الموت بفرحٍ، يتألمَّ ويعرفُ أنَّه يفعل ذلك حبًّا بلمسيح، وحبًّا بقاتليه.
     
    هذا هو التعليم الذي نأخذهُ من الشُّهداء الذين أعطوا حياتهم للرَّبِّ واستُشْهِدُوا حبًّا به. إنّهم يعلِّموننا بأنّنا وإن كنَّا الضعفاء في هذا العالم، فإنَّ كلّ إنسانٍ يؤمن بالمسيح، بآلامهِ، بموتهِ ويقيامتهِ، كلّ إنسانٍ مسيحيّ حقيقيّ لا بدَّ له في وقتٍ من الأوقات أن يشهد للمسيح في حياته، أن لا يكذب، أن يعيش بحسب وصايا الله، والرَّبّ سوف يعينهُ. وهناك نعمةٌ كبيرة تُعطى للذي يستشهد ببذل دمهِ من أجل الرَّبّ يسوع إذ يأخذ الإكليل الكبير، إكليل ملكوت السماوات.
    هذه كانت حياة القدِّيس ديمتريوس الذي نعيِّد له اليوم. لذلك، تحتفل الكنيسة في العالم كلّه اليوم بفرحٍ لإنتصار القدِّيس على كلّ شرٍّ، آمين
     
    أنا، شخصيًّا، أرتاح أن أنوجِدَ في جوِّ المؤسسات التربوية لأنَّها مسؤولية جوهرية خاصةً في الوسط الذي نعيش فيه في لبنان والعالم، وفي الحالة التي نحن فيها.
    أتصوّر أن الأغلبية فيكم من المتزوِّجين. ترون كم يتغيّر العالم اليوم، ولو سطحيًّا. وهذه الأجيال الجديدة مختلفة عن جيلنا وجيلكم. المسؤولية كبيرة والإنسان إذا لم يتقدّم ويجدّد نفسه لا يستطيع أن يرافق، أن يرشد، أن يعلِّم هذا الجيل الجديد. قبل الكلام عن الرؤية التربوية، والتعليمية، نحن ككنيسة، كمطرانية وأنا شخصيًّا يهمُّني المؤسَّسات التربوية. نحن يهمُّنا أن ندعم ونشجِّع هذه المؤسَّسات الموجودة والتي تتبع للكنيسة، لأنَّه من خلالها نكون قادرين أن نوجِّه أولادنا الذين هم في الكنيسة وخارجها.
    القضية هي قضيّة شهادة للعالم الذي نحن عائشين فيه. وبشكل خاصّ، المهمُّ هو الدَّير بشكل أساسيّ ومدرسة بكفتين، ومركز بكفتين للمعاقين. هذه المنطقة التي محورها الدير يجب أن تكوّن مجمَّعًا روحيًّا وتربويًّا من ضمنه المدرسة وواحة الفرح، والضيعة وكلّ الأراضي المحيطة والجوار. وجوار بكفتين متنوّع. نحن عائشون في مجتمع متنوّع، ورسالتنا كبيرة. علينا أن نقوّي ذاتنا أوَّلاً، وعلينا أن تكون لنا شهادة تجاه الأشخاص الآخَرين رغم كلّ الصعوبات التي أعرفها جيِّدًا، ورغم هذه الصعوبات المعيشية. عندنا رجاء كبير أن تستمر هذه المؤسسة وتنمو، لأنّه عندنا رسالة نقوم بها. من يعرف معنى هذا الإنفتاح الكنسي الروحيّ يرى كم هي رسالتهُ مهمة.
    اليوم، لا يمكن أن يكون التعليم قائمًا على مجرّد نقل معلومات تُعطى للتلميذ. هذا شيء ناقص جدًّا. في رؤيتنا التربويّة نلحظ ثلاث درجات في التربية:
    (1) درجة المعلومات: العقل، الدماغ الذي يجمع هذه المعلومات، بناءً على الفروع العلميَّة القائمة حاليًّا؛
    (2) الدرجة الثقافية: هناك جملة مشهورة باللغة الفرنسية: "الثقافة (culture) هي ما يبقى بعد أن نكون قد نسينا المعلومات التي تعلّمناها". كما ترون الآن يوجد كمّ كبير من المعلومات التي يمكن تجميعها على الكمبيوتر ومن خلال الإنترنت ترون معلومات تُصب من كل العالم. هذه المعلومات، على الفرد أن يعرف كيف يختار منها لكي يعلِّم التلميذ الذي يستعمل الكمبيوتر كيف يختار الشيء المفيد. هذه هي الثقافة.
    (3) الأسمى هي الروح. الإنسان بدون روح هو جامد، ما هي قيمتهُ؟ "فماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟"
    مهمّ لكلّ أستاذ، وهذا أمر في عمق التربية، أن يبثَّ روحًا من نفسِه في التعليم. هذا شيء صعب في ظلّ انهماك كلّ شخص بأمورٍ شتى كعائلته، صحته الخ... وهناك خطر أن يأتي الأستاذ إلى الصفّ ويعطي درسهُ ويذهب. إذا لم يشعر التلميذ بأنّ هذا الإستاذ يعطي شيئًا من نفسِه، حينئذ حتى المعلومات التي يسمعها لا تنغرس في داخله، ولا تبقى.
    عندما يتخرج التلميذ، خاصة من الثانوية، أكثر ما يتذكَّره هو الأساتذة الذين تأثر بهم، الذين تركوا بصمة عليهالذين أثَّروا به من خلال حياتهم.
    هذا هو التوجيه الصحيح. نحن في الكنيسة نقول إنَّ الإنسان هو جسد وعقل وروح. بتعبير آخَر أسهل، الإنسان فيه عقل وفيه قلب. إذًا، عقل بدون قلب، بدون روح وحياة هو ناقص وجافّ. طبعاً، أيضًا قلب وعاطفة بدون تفكير وفكر هو أمر ناقص. هنا لا دور للعواطف، هنا يوجد دقَّة. على الإنسان أن يشغِّل عقله الذي خلقه الله.
    ملخص الكلام عن التربية أنّها الجهد الذي يقوم به الإنسان ليجمع بين العقل والقلب. لأنّه إذا أعطى الأستاذ معلومات بدون أن يعطي شيئًا من نفسه لا تصل الرسالة، وتبقى المعلومات ناقصة، في أيِّ مجال كانت سواء أكانت معلومات علمية دقيقة، رياضيات أو فيزياء الخ... فهي لا تنغرس في فكر التلميذ. لذلك، على الأستاذ أن يُعطي من نفسهِ. هذا شيء صعب، لكن هذا هو المطلوب. ونتمنَّى أن لا تكون هذه المدرسة قائمة فقط على المدير، هي قائمة على كلِّ واحد منكم. هذا ما نتمنَّاه، أن يكون كلّ واحد منكم هو المدرسة، أن يكون لديكم غَيْرَة على هذه المدرسة. ونحن مستعدّون لتقبّل كلّ ملاحظة من قبلكم.
    إذا كانت عندكم هذه الغيرة والمحبة نتجاوب مع ملاحظاتكم قدر استطاعتنا حتى تنمو هذه المدرسة وتكبر
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies