عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 24/10/2010 - 2010-10-24 - Download

     

     
    كنيسة القدِّيس يعقوب أخي الرَّبّ
    كفرحزير
    24/10/2010
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم أيُّها الأحبَّاء هذا الإنجيل الذي يتكلَّم على الشياطين وأثرِهم على الإنسان وحتَّى على الحيوان، وكيف أنَّ الرَّبَّ يسوع المسيح أتى لكي يحذِّر الإنسان منهم أي من الأرواح الشِّرِّيرة.
    كثيرةٌ هي الأسئلة التي تطرح حول هذه الأرواح الشِّرِّيرة. ما نعرفه أنَّ الله، منذ البدء، خلق الإنسانَ من التُّراب ونفخ فيه روحاً حيًّا. هذا الروح هو الذي يُعطينا الحياة في هذا الجسد الذي نحمله. الحياة لا تأتي من التُّراب، الحياة الحقيقيَّة تأتي من الله عن طريقِ هذا الروح الذي نفخه فينا.
    كما نعرف بخطيئة الإنسان وسقوطهِ نعرفُ أنَّ هناك أرواحًا شرِّيرة ساقطة. هذه الأرواح الشريرة هي من الملائكة التي صنعها الله والتي رفضت ملكه عليها فلم تبقى مُطيعة له. هذه الملائكة التي لم تُطع الله نسمِّيها الشياطين، أو يمكن أن نسمِّيها الأرواح الشريرة أو النجسة.
    منذ القدم، يتصارعُ في الإنسان روح الله وروح هذه الأرواح الشريرة. الإنسان في صراع والرَّبُّ يسوع المسيح أتى إلينا لكي يخلِّصنا من هذا الصراع الذي، كما سمعتم عنه في هذا الإنجيل، يُمكن أن يؤدِّي إلى الجنون! طبعًا، الرَّبُّ يسوع بموته على الصليب غلب الأرواح الشريرة وقضى عليها، قضى على قوَّتها. لذلك، الإنسان الذي يعيش مع المسيح، الإنسان المسيحي المعمَّد، الذي فيه الرُّوح القدس، الذي يعيش بموجب وصايا المسيح، لا يعود يخاف من هذه الأرواح الشِّرِّيرة ولا يعود بحاجة إلى أيِّ علاجٍ نفسيٍّ أو عصبيٍّ! لكن، كيف يستطيع الإنسان المسيحي، وكيف يقدر كلّ واحد منَّا أن يميِّزَ بين روح الله وروح الشَّرِّ، روح العالم، روح الشيطان؟
    كثير من الناس يطرحون الأسئلة، مثلاً: أنا حلمت في الليل بحلم، هل أصدِّق هذا الحلم؟ هل هو من الله أم من الشِّرِّير؟ هذا سؤالٌ مطروح ليس فقط في الأحلام، ولكن في حياتنا كلَّ يوم: كيف نستطيع أن نميِّز إذا كنَّا سائرين في الطريق الصالح، في طريق الخير، أم أنَّنا نسلك في طريق الشرّ، في طريق الغلط؟ طبعًا، الإنسان المصلِّي، الذي يعيش بخوف الله، يستطيع إلى حدّ كبير أن يميِّز. فضيلةُ التمييز هي من أكبر الفضائل التي يستطيع الإنسان المسيحي أن يكتسبها، وقد اكتسبها القدِّيسون. ولماذا نسميهم قديسين لأنهم كانوا عائشين مع الرَّبِّ، ويعرفون ما هو الخير وما هو الشَّرّ، يستطيعون أن يميِّزوا ولا يتصرَّفون كالخرفان يتبعون ما يقوله التلفزيون أو الناس. إنّهم يتبعون ما يقولهُ الإنجيل. هؤلاء هم القدِّيسون.
    كلُّنا إن كنَّا مؤمنين نصبح قدِّيسين. مثلاً، القدِّيس يعقوب أخو الرَّبّ شفيع هذه الكنيسة الذي نعيّد له اليوم، هذا القدِّيس كان أوّل رئيس كهنة على أورشليم، وقد اجتمع التلاميذ لكي يبحثوا في قضيَّةٍ كُبرى آنذاك، كيف يستطيعون أن يميّزوا بين المسيحيَّة واليهوديَّة، إذ كان المسيحيون من أصل يهودي متعلِّقين بالختان، بالتطهير. بعد أن اجتمع الرسل جاء القديس يعقوب فقال إنَّ الذي يُصبح مسيحيًّا لا حاجة له للختان، لا حاجة له للتطهير. هذا شيء مضى. الإيمان هو المهمّ. هكذا ميَّزَ وقال أنّه على الإنسان المسيحي فقط أن يتجنَّب الأوثان (الأصنام)، أن يتجنَّب أكل المخنوق، الميت، ويستطيع أن يأكل كلَّ شيء.
    هذا ما نحتاجه اليوم في هذا الصراع الموجود في العالم. كيف نربِّي أولادنا؟ كيف نوجِّههم حتى لا تؤذيهم كلّ هذه الوسائل الإعلاميّة، هذه الكتب، هذه الإعلانات الموجودة على التلفزيون وعلى الكمبيوتر. كيف نوجِّهُهم وكيف نعطيهم روح الله حتى لا يؤذيهم روح الشَّرّ. هذا يحتاج إلى تمييز، والتمييز يأتي من الله. عندنا نحن المسيحيين نلتجئُ إلى الكنيسة وإلى الإنجيل، نلجأُ إلى الكنيسة ومَنْ في الكنيسة؟ الكنيسة فيها نصلّي كلّنا، نتعاضد مع بعضنا البعض. الإنسان لا يعيش وحدهُ، هو بحاجةٍ إلى أخٍٍ له، إلى إخوةٍ. هذه هي الكنيسة. الأهمُّ، هو أنَّ كلَّ إنسان بحاجةٍ إلى مرشدٍ.
    نحن نلتجئ إلى الكاهن الذي هو مرشدنا، نلتجئ إلى الآب الروحي الذي عنده الخبرة، الذي يستطيع أن يساعدنا حتى نميِّزَ بين روح الله وروح الشيطان. هو يساعدنا كيف نعيشُ في بيتنا، في عملنا، في بلدنا.
    هذا هو إيماننا أيُّها الأحبَّاء أنَّ الرَّبَّ يسوع، كما هو مذكورٌ في هذا الإنجيل، الرَّبّ يسوع هو وحدهُ يخلِّص الإنسان من كلِّ انحرافٍ، من الشياطين.
    اليوم، ما أكثر المشاكل النفسيَّة، والمشاكل العصبيَّة عند الإنسان المعاصِر. نحنُ بأمسِّ الحاجة أن نعود إلى كنيستنا حتى نحصل على الهدوء، على السلام الداخلي.
    هذا العالم لا يُعطي سلاماً حقيقيًّا، وحدهُ الرَّبّ يسوع وكلمتهُ المقدَّسة يعطياننا السلام للعالم كلّه، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies