عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 17/10/2010 - 2010-10-17 - Download

     

     
    بترومين
    الأحد 17/10/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، سمعتم هذا المثل عن الزارِع. هذا المثل أخذه الرَّبّ يسوع من الحياة الزراعية الطبيعية، أخذه وسيلةً لكي يصِل إلى مقصدِه ويعلِّم الناس كيف يحيون.
     
    يتكلَّم المثل عن الزرع الذي سقط على الطريق وسقط على الصخر وسقط بين الشوك، وسقط في الأرض الصالحة. هذه صورةٌ عن الناس في إختلاف نفوسهم وأحوالهم. أوَّلاً، تكلّم عن البِذار التي وقعت على الطريق، التي يدوسها الجميع. بعدها البذار التي وقعت على الصخر وبعدها البذار التي سقطت بين الشوك. أخيرًا، يتكلّم عن البذار التي نزلت في الأرض الصالحة، المفلوحة جيِّدًا، المهيَّئَة لكي ينبت القمح والزرعُ بشكلٍ صائبٍ.
     
    الصخرُ، مثلاً، ماذا يمثِّل؟ يمثِّل هؤلاء الناس، وربَّما نحن منهم، الذين قلوبهم قاسية. الإنسان الذي قلبهُ مثل الصخر كيف يستطيع أن يُثمِر؟ ليس فيهِ رطوبة، كما يقول الإنجيل، ليس فيه ليونة، ليس فيه عاطفة، لا يشعُرُ مع الآخَرين، يفكِّرُ فقط بنفسهِ وبمصلحتهِ. هذا هو الصخر. النفوس الصخرية لا يمكن أن ُتثمِر وإنْ سمعَت كلام الله! أمَّا "بين الشوك"، وأكثر الأشواك في هذه الدنيا وفي هذا العالم ماديَّة، أي هموم الحياة. الإنسانُ عامَّة إنسانٌ ماديّ، هو مأخوذ بهمومٍ كثيرة. طبعاً شرعيّ أن يهتمَّ الإنسان بمعيشتِه، ولكن من غير المقبول أن يُغالي الإنسان في رفاهيَّة العيش وبالإهتمامات الكثيرة، التي هي بلا فائدة، والسهر والملذَّات والملابِس، والمأكل والمآدِب التي لا نفعَ لها، بينما هناك أناسٌ كثيرون فقراء ليس لديهم أن يُعيشوا مع عائلاتهم، وأن يعلِّموا أولادهم في المدارس والجامعات. كيف وبماذا يتلهَّى الإنسان هذه هي أشواك الدنيا. لا يستطيعُ الإنسان، إذا كان إنسانًا ماديًّا، أن يثمر، لا يستطيعُ أن يُعطي شيئاً جيِّداً في هذا العالم!
     
    أما "الأرضُ الجيّدة" فهي هذا الإنسان الذي يسمعُ كلام الله ويتبعهُ. عكسه هو الإنسان الذي يسمع كلام الناس، هذا لا يستطيعُ أن يثمر. وماذا يُثمر الإنسان الصالح؟ يثُمرُ بالفضائل، يُثمرُ بالمحبَّة. إلهنا إله محبة هو. إذا لم يكن عند الإنسان محبّة فهو ليس مؤمنًا. يُثمر الإنسان، أيضًا، بالصبر. يُثمرُ بكلِّ فضيلة حسنة.
     
    من أجل ذلك نحن هنا نأتي إلى الكنيسة ونسمعُ كلام الله. ليس لنا هدف آخَر. المجيء إلى الكنيسة ليسَ شيئًا شكليًّا وواجبًا فقط. نحن نسمع كلام الله لكي نتعلَّم كيف نعيش وكيف نشهَدُ بحياتِنا، في عائلاتنا، في بلدنا وفي العالم كلّه.
     
    فحبَّذا لو نكون أناساً ليس قلبهم صخريًّا قاسيًا، ولا نعرِف في أمور هذه الحياة، لا نتعلَّق كثيرًا بأمورِ الحياة لأنَّنا سوف نتركها وسوف نُحاسَب كلُّ واحدٍ منَّا حسب أعماله. حبَّذا لو يكون لنا قلبٌ لحميٌّ، كما يقول الأنبياء، قلبٌ يشعُرُ مع الآخَرين. هذا هو تعليم الله، هذا هو التعليم المسيحيّ، تعليم الإنسان المؤمن. هكذا نُثمِر، نُعطي شيئًا جيِّدًا للآخَرين، والرَّبُّ يبارِكنا عندها ويبارِكُ عائلاتنا، ويبارِكُ وطننا وضيعتنا وكلّ شيء يخصُّنا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies