عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديسين سرجيوس وباخوس - 2010-10-10 - Download

     

     
    عيد القديسين سرجيوس وباخوس
    كوسبا
    10/10/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم هذا المقطع الإنجيلي، من إنجيل لوقا البشير، يتكلَّم عن حادثة هذه الإمرأة الأرملة التي فقدت ابنَها الوحيد. يُصوِّرُ الإنجيلي لوقا هذا الحدث فيعرض لنا، من جهة، موكب نحن معتادون عليه هو موكب الجنازة أو موكب الموت، ومن جهةٍ ثانية، يأتي الرَّبّ يسوع، طبعًا، بتدبيره الإلهي، يأتي من جهة أخرى معه تلاميذه وجمعٌ كثير يؤلِّفون موكبًا آخَر هو موكب الحياة. نرى، إذن، في هذا المشهد واقِعاً من حياتنا في الموت والحياة. في الوقت نفسِه، هذه الحادثة الإنجيلية وكلّ حادثةٍ في حياتنا يسمحُ بها الرَّبّ حتى يُعطينا تعليمًا لحياتٍنا. فما هو هذا التعليم؟ ماذا نستفيد من هذه القصة؟
     
    الإنسانُ مائتٌ إمَّا بالجسد أو بالروح، وكثير من الأحيان كلّ واحدٍ منَّا يمرُّ بأحزان ومصائب والكلُّ يسألُ: لماذا الرَّبّ يسمحُ بهذه المصائب؟ هذا لأنَّنا نحنُ في كثير من الأحيان أمواتٌ حتَّى ولو كان جسدنا يتحرَّك! والحياة تأتي، بالنسبة لنا نحن المسيحيين، تأتي من المسيح لأنَّنا، أوَّلاً، نؤمن أنَّه هو الله الذي تجسَّد وأخذ جسدًا مثلنا لكي يُخلِّصَنا. والله منذ البدء، منذ خلق الإنسان وحتى اليوم، يبثُّ في الكنيسة ويُعطي هذه النفخة من الحياة للإنسان الضعيف المائت! المائت بسبب خطاياه، والمائت بسبب ضعف طبيعته.
     
    كيف تأتي هذه الحياة؟ الإنسانُ، غالبًا، في هذه الأرض يعيشُ سطحيًّا، يتمسَّكُ بالأشَكال. طبعًا، هو يركضُ وراء معيشته. ولكن، قليلاً من الأوقات هو يعيش الحياة الحقّة. إذا كان الإنسان مسيحيًّا مؤمنًا يلتَمِسُ من المسيح أن يلمسهُ بروحهِ حتى يحيا! حتى ينتعش! لهذا الأمر وَضَعَتِ الكنيسةُ الصلوات والأسرار، حتى نأخذ من وقتٍ لآخر هذه النسمة من الحياة. من أين تأتي الحياة؟ هل تاتي فقط من الدم الذي يسيرُ في عروقنا أم أنَّها تأتي من الرَّبّ؟ عندما يلتجئ الإنسان إلى الرَّبّ، ويلمسه كما لمس هذا النعش، ينتعشُ ويأخذُ حياةً جديدة!
     
    هذا هو التعليم! وأكثر من ذلك! كيف بروحهِ القدُّوس، كيف عندما نلتقي مع المسيح، تأتي إلينا حياةٌ جديدة؟ هذا الإنجيل يُعلِّمنا أنَّ الرَّبّ يسوع أمام إبن الأرملة وبسبب تحنُّنِه على المرأة أعطاهُ حياةً فقام وأخذَ يتكلَّم. الرَّبّ يُعطينا الحياة، لقد خلقنا وأتى إلى هذا العالم وصُلِبَ من أجلنا ومات وقام من بين الأموات حتَّى يُعطينا حياته وتتغلغل فينا محبَّتهُ، حنانهُ، رحمتهُ. هكذا، نحنُ لا بدَّ لنا أن نتشبَّه به. الإنسان المسيحي الذي ليس عنده لا محبَّة، ولا حنان ولا عاطفة ولا رحمة، فهو ليس فقط غير مسيحيّ، إنّما هو ليس إنسانًا بكلِّ معنى الكلمة. إذًا، نحن نطلبُ من الرَّبّ أن يلمسنا حتَّى لا نكون في هذه الدنيا أمواتًا بل أحياءً بفضل محبَّته وروحه القدُّوس، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies