عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القديسين كبريانوس ويوستينة - 2010-10-03 - Download

     

     
    عيد القديسين كبريانوس ويوستينة
    بصرما  
    3/10/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس،
     
    أيُّها الأحبَّاء سمعتم هذا المقطع الإنجيلي الذي هو جزءٌ ممَّا يُسمَّى في الإنجيل بالموعظة على الجبل. الذي يقرأ الإنجيل ويحبُّ الرَّبّ يسوع لا بدَّ له أن يقرأ أوَّلاً هذه الموعظة على الجبل التي تبدأ بالتطويبات بقوله: "طوبى للمساكين بالروح لأنَّ لهم ملكوت السماوات".
    في هذا المقطع الإنجيلي، اليوم، يقول الرَّبُّ يسوع هذه الوصيَّة الغريبة علينا، يقول لنا: "أحِبُّوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم صلُّوا من أجل الذين يسيئون إليكم". عجبًا! كيف أنَّ ربَّنا يطلب منَّا شيئًا صعبًا، وهو أنّه على الإنسان أن يحبَّ الذين يسيئون إليه. كثيرًا من الناس يأتون ويسألون ويطرحون هذا السؤال على أنفسهم وعلينا، الهدف من إيماننا بالمسيح، ونحن مسيحيين، هو أن يرفعنا ربّنا من الأرض إلى السماء، أن يجعلنا سماوييِّن ولو كنَّا بشرًا! ولو كنَّا ضعفاء.
    هذه هي المسيحيَّة، يريد منَّا يسوع أن نتشبَّه بالله وبقوّته قدر استطاعتنا لأنَّه يقول: "إعملوا كما يعمل الله، الله يُشرق الشمس على الخيِّرين وعلى الأشرار، هو لا يفرِّق بين الناس، يحبُّ كلّ الناس حتَّى الأشرار." الإنسان المسيحي لا يقابل الشَّرَّ بالشَّرِّ، لا يردُّ على الذي يُعاديه، هذا معروف. هذا يمكن أن يكون صعباً علينا ولكن هذه هي دعوتنا، هذه هي رسالتنا، هذه هي شهادتنا أينما عشنا إن كان في البيت، أو في الضيعة، أو في المنطقة، أو في أي بلد. نحن نحاول بسبب إيماننا ومحبَّتنا لله أن نقابِل الشَّرَّ بالشَّرِّ، نتحمَّل، نصبرُ، نجيبُ بهدوءٍ ولكن حتّى حين نغضب لا نحقد، حتَّى يبقى ضميرنا حيًّا سلاميًّا.
    هذه هي دعوة الإنجيل اليوم الذي ينتهي بهذه الجملة: "كونوا رحماء كما أنَّ أباكم السماوي هو رحيم." الرحمة، الشفقة، التحنُّن، هذا هو شيء من الشُّعور الإنساني. الإنسان الذي ليس لديه رحمة ليس إنسانًا. هذه هي الوصيَّة التي يقولها لنا الرَّبّ. نطلب منه أن يُعطينا القوَّة حتَّى نبقى على هذه الرسالة، فيباركنا ويوفِّقنا ويوفِّق عائلاتنا ويبقينا شاهِدين له كلّ حين، آمين.
    خلال القداس الإلهي صيَّر سيادته الأب رومانوس خولي، كاهن الرعيَّة، أبً اعتراف وألبسه الحِجْر. وألقى الكلمة التالية:
           "بنعمة الله سوف نعطي الأب رومانوس كاهنكم وراعيكم البركة كي يصير أبَ اعتراف أي أبًا روحيًّا. وهذا يعني أنَّه ليس فقط يجب عليه أن يشجِّعكم على سرّ الإعتراف، بل عليكم أنتم، أيضًا، أن تشجِّعوه وتتقدَّموا إلى سرِّ الإعتراف.
    نحن للأسف مقصِّرِين بممارسة سرِّ الإعتراف بالكنيسة. يحب على الأقلّ قبل الأعياد الكبرى في السنة أن يتقدَّم الإنسان المسيحي من سرِّ الإعتراف. والأب رومانوس الذي نعرفه منذ زمان، والذي حسب مشورة الآباء قد تخطَّى سنَّ الأربعين، صار بنعمة الله وبقوّته قادرًا أن يوجِّهكم روحيًّا وأن يرشدكم، وسوف يحاول بنعمة الله أن يساعدكم كي تحلُّوا مشاكلكم وصعوباتكم. فنطلب منكم أن تصلّوا من أجله وتشجِّعوه في هذه المهمَّة السماويَّة المقدَّسة."
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم هذا المقطع الإنجيلي، من إنجيل لوقا البشير، يتكلَّم عن حادثة هذه الإمرأة الأرملة التي فقدت ابنَها الوحيد. يُصوِّرُ الإنجيلي لوقا هذا الحدث فيعرض لنا، من جهة، موكب نحن معتادون عليه هو موكب الجنازة أو موكب الموت، ومن جهةٍ ثانية، يأتي الرَّبّ يسوع، طبعًا، بتدبيره الإلهي، يأتي من جهة أخرى معه تلاميذه وجمعٌ كثير يؤلِّفون موكبًا آخَر هو موكب الحياة. نرى، إذن، في هذا المشهد واقِعاً من حياتنا في الموت والحياة. في الوقت نفسِه، هذه الحادثة الإنجيلية وكلّ حادثةٍ في حياتنا يسمحُ بها الرَّبّ حتى يُعطينا تعليمًا لحياتٍنا. فما هو هذا التعليم؟ ماذا نستفيد من هذه القصة؟
     
    الإنسانُ مائتٌ إمَّا بالجسد أو بالروح، وكثير من الأحيان كلّ واحدٍ منَّا يمرُّ بأحزان ومصائب والكلُّ يسألُ: لماذا الرَّبّ يسمحُ بهذه المصائب؟ هذا لأنَّنا نحنُ في كثير من الأحيان أمواتٌ حتَّى ولو كان جسدنا يتحرَّك! والحياة تأتي، بالنسبة لنا نحن المسيحيين، تأتي من المسيح لأنَّنا، أوَّلاً، نؤمن أنَّه هو الله الذي تجسَّد وأخذ جسدًا مثلنا لكي يُخلِّصَنا. والله منذ البدء، منذ خلق الإنسان وحتى اليوم، يبثُّ في الكنيسة ويُعطي هذه النفخة من الحياة للإنسان الضعيف المائت! المائت بسبب خطاياه، والمائت بسبب ضعف طبيعته.
     
    كيف تأتي هذه الحياة؟ الإنسانُ، غالبًا، في هذه الأرض يعيشُ سطحيًّا، يتمسَّكُ بالأشَكال. طبعًا، هو يركضُ وراء معيشته. ولكن، قليلاً من الأوقات هو يعيش الحياة الحقّة. إذا كان الإنسان مسيحيًّا مؤمنًا يلتَمِسُ من المسيح أن يلمسهُ بروحهِ حتى يحيا! حتى ينتعش! لهذا الأمر وَضَعَتِ الكنيسةُ الصلوات والأسرار، حتى نأخذ من وقتٍ لآخر هذه النسمة من الحياة. من أين تأتي الحياة؟ هل تاتي فقط من الدم الذي يسيرُ في عروقنا أم أنَّها تأتي من الرَّبّ؟ عندما يلتجئ الإنسان إلى الرَّبّ، ويلمسه كما لمس هذا النعش، ينتعشُ ويأخذُ حياةً جديدة!
     
    هذا هو التعليم! وأكثر من ذلك! كيف بروحهِ القدُّوس، كيف عندما نلتقي مع المسيح، تأتي إلينا حياةٌ جديدة؟ هذا الإنجيل يُعلِّمنا أنَّ الرَّبّ يسوع أمام إبن الأرملة وبسبب تحنُّنِه على المرأة أعطاهُ حياةً فقام وأخذَ يتكلَّم. الرَّبّ يُعطينا الحياة، لقد خلقنا وأتى إلى هذا العالم وصُلِبَ من أجلنا ومات وقام من بين الأموات حتَّى يُعطينا حياته وتتغلغل فينا محبَّتهُ، حنانهُ، رحمتهُ. هكذا، نحنُ لا بدَّ لنا أن نتشبَّه به. الإنسان المسيحي الذي ليس عنده لا محبَّة، ولا حنان ولا عاطفة ولا رحمة، فهو ليس فقط غير مسيحيّ، إنّما هو ليس إنسانًا بكلِّ معنى الكلمة. إذًا، نحن نطلبُ من الرَّبّ أن يلمسنا حتَّى لا نكون في هذه الدنيا أمواتًا بل أحياءً بفضل محبَّته وروحه القدُّوس، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies