عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد الذي قبل عيد الصليب - 2010-09-12 - Download

     

     
    الأحد الذي قبل عيد الصليب
    كنيسة النبي إيلياس – دده
    12/9/2010  
     
    بإسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    هذا اليوم، أيُّها الأحبَّاء، هو الأحد قبل عيد رفع الصليب الكريم! وهو عيد كبير في الكنيسة لأنَّنا نحاول أن نرفعه الصليب أمامنا راية خلاص! الصليب ليس بخشبته، لأنّ التقليد في كنيستنا يرسم يسوع المصلوب على الخشبة. وتُلاحظون أنّه في كلّ كنيسة نجد أمام أعيننا الصليب مرفوعًا والمسيح عليه وعلى جانبيه العذراء مريم ويوحنا الحبيب. عندما نقول أنَّ الرَّبَّ يسوع قد رُفِعَ على الصليب هذا يعني أنّه صُلِبَ أي أنّه أعطى ذاته، حياته من أجلنا. الرَّبُّ يسوع هو إنسانٌ كاملٌ وإلهٌ كاملٌ! المهمُّ أن نعرف نحن المسيحييِّن أنَّنا نعبُد إلهاً تجسّد وأعطى حياته من أجلنا لذلك، يقول يوحنّا إنّ الله هو محبّة، محبّة مصلوبة. في هذا يوجد كلّ معنى المسيحيَّة، أن يُعطي الإنسان نفسه لا فقط مالاً، لا فقط خدمةً ولا شيئاً ما. أن يُعطي الإنسان نفسَه من أجل الذي يُحِبُّه. هذه هي المسيحيَّة وهذا هو معنى الصَّليب. ما يجب أن يعرفه كلّ من يحمل صليبًا على صدره، أنّه يحمل هذه القاعدة في حياته.
    يقول الإنجيل: "ليس حبّ أعظم من هذا أن يبذل الإنسان حياته من أجل الذي يحبّهُ". ويقول إنجيل اليوم: "هكذا أحبَّ الله العالم حتَّى بذل إبنه الوحيد، لكي لا يهلك من يؤمن به بل ينال الحياة الأبديّة". ويقول، أيضًا، هذه الآية التي تُلخِّصُ كلَّ الإنجيل، تُلخِّصُ كلَّ إيماننا وتلخِّصُ كلَّ حياتنا إذا كنّا مسيحيين: "ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كلَّه وخسرَ نفسه". نحن جميعنا سوف نرحل من هذه الحياة ولن نبقى على هذه الأرض، ولكن ما الذي نأخذه معنا؟! هل نأخذ أموالنا، أراضينا، بيوتنا، عملنا وشهاداتنا العظيمة؟! لا!! نحن نأخذ نفسَنا الطاهرة. وماذا ينتفع الإنسان إذا كان عنده مال كثير، أو عِلْمٌ كثير وهو ليس عنده نقطة محبَّة في قلبه، ليس عنده صدق وإحساس مع القريب. هذا هو معنى الصليب.
    نحن اليوم، كما ترون، نقيم الذكرى لأبناء روحييِّن توفَّوا. لنا أن نذكر هذه الإمرأة التي توفِّيَت والتي شهدت لإيمانها وكانت وفيَّة كما يقول سفر الأمثال، وأذكركم بما يقوله هذا السفر عن المرأة: " الحُسن غرور، والجمال باطل، أمّا المرأة التي تتَّقي الرَّبَّ فهي التي تُمْدَح". نطلب من الله أن يُعزِّي قلوبَكم أجمعين بصليب ربِّنا يسوع الخلاصيِّ، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies