عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • زياح - 2010-09-08 - Download

     

     
    زياح أيقونة والدة الإله العجائبيّة الحمطوريّة
    كنيسة الرقاد - كوسبا
    8/9/2010
     
    إنَّ حضور العذراء عندكم هو عزيز جدًّا على قلوب المؤمنين. لذلك، أرى هذا الحضور الكريم للعديد من المؤمنين الذين أتوا ليشاركوا في هذا الإحتفال المقدّس لهو دليل على ذلك.
    لا بدّ لي في هذه المناسبة أن اقول شيئاً حول الإيقونة وأهميّتها ودورها في حياتنا نحن المسيحيين المؤمنين.
    الإيقونة في عقيدتنا الأرثوذكسيّة تشير بحضورها إلى الشخص الذي ترمز وترسمه، أي إنَّ هذه الأيقونة التي هي للعذراء مريم تشير إلى حضور حيّ لشخص والدة الإله نفسها. والأيقونة تُعْتَبَرُ مقدَّسَة لأنَّها حاملة للنعمة الإلهيّة المنسكبة على العذراء مريم. وهي عجائبيّة، أي أنَّها تفعل عجائبيًّا في نفوسنا إذا كنَّا مؤمنين. فالنعمة الإلهيّة، كما تعلمون في إيمانكم المسيحي، لا تُفْرَضُ فرضًا على البشر ولا تَفْعَلُ عُنْوَةً في الإنسان إذا لم يكن مؤمِنًا.
    هذه الإيقونة عجائبيَّة ومقدَّسَة لأنَّها، أيضًا، تحمل عبر العصور صلاة المؤمنين الذين أتوا جيلاً بعد جيل لكي يسجدوا لأيقونة العذراء والدة الإله.
    أيُّها الأحبَّاء، نحن نحمل تراثًا عريقًا مقدَّسًا، خصوصًا في هذه الديار التي ترقى الى القرون الأولى للكنيسة، وهذا شيء مهمٌّ للغاية. وأشير، أخيرًا، إلى أنَّ سجودنا وعبادتنا (أي الخدم الليتورجية التي نقيمها لإكرامها وطلب شفاعتها) للعذراء مريم والدة الإله لا تفعل فينا عُنْوَةً. عبادتُنا ليست شكليَّة، نحن لا نكتفي بالشكل والإحتفالات الشكليَّة، نحن في إحتفالاتنا نحيا إيماننا. الذي ليس له إيمان وليس له حياة بإيمانه، ومن لم يكن عائِشًا عيشةً مستقيمةً في حياته، هذا لا يفعل فيه السجود لله ولا لأيّ أيقونة، حتّى ولو صلّى ورتّل اليوم كلّه!
    هذا شيء مهمٌّ لا بدّ أن نتذكَّره، لأنَّ العذراء مريم، كما عيّدنا لها اليوم وكما يقول الإنجيل هي التي "كانت تسمع كلمة الله وتحفظها" في حياتها. فإذا سمعنا كلمة الله وإذا عشنا في حياتنا بموجب وصايا الله، عند ذلك نأتي ونسجد لأيقونة والدة الإله. وهي فعلاً وبالحقيقة فعلت في الماضي عجائب ولكنَّها اليوم تفعل، أيضًا، في نفوسنا، في عائلاتنا، في محيطنا وفي بلادنا، عجائب نشتهيها كلّنا جميعا.
    وكلّ عيد وأنتم بخير
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies