عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 5/9/2010 - 2010-09-05 - Download

     

     
    راشيّا
    5/9/2010
     
    بإسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
       أيّها الأحبّاء جميعاً، أنا في الواقع مسرورٌ جدًّا أن أكون معكم في هذه الصبحيَّة المبارَكَة، وأنا متأثّر جدًّا، أيضًا، ليس بسبب حضوركم فقط ولكن، أيضًا، بسبب وجودي في هذا المكان المقدَّس، وفي هذه البلدة العريقَة! حتى نتذكَّر آباءَنا وأجدادَنا الذين عاشوا في هذه المنطقة من بلدنا العزيز وشهدوا وجاهدوا وعلينا واجب أن نتذكَّرَهم أحياءً وأمواتًا. ولي بالمناسبة أن اقول لكم أنَّ لنا تراثاً عظيماً ولا بدّ لنا أن نحافِظَ عليه، ولِمَ نحنُ مقصِّرون؟! لأنَّنا نجهله، خصوصاً نحن المسيحيين والأرثوذكسيين الشرقيين. أنا حزين جدًّا أن أعرف، بعد أن أصبحت أسقفاً، كم أن أبناء المسيحيين يجهلون إيمانهم، يجهلون تراثهم، ويجهلون جذورهم. وطبعاً، علينا نحن المسؤوليّة في ذلك، لأنّ الإنسان الذي لا يعرف جذوره لا يعرف نفسه ولا يستطيع أن يعيش حياة حقّ ويشهد لمحيطه وفيه!
         الكنيسة أيها الأحبّاء باقية الى الأبد. الحكومات تَعْبُر والإمبراطوريات تَعْبُر في التاريخ ولكنَّ الكنيسة والرَّبَّ يسوع، الذي نحن منتمون إليه، ليس لملكه نهاية. لا بدّ لي حتّى أريح ضميري أن أذكر لكم هذا! والمرجع لذلك ليسَ منّي ولكن من الإنجيل الذي سمعتموه اليوم والذي هو مقياسنا. يتكلّم الإنجيل عن هذا الإنسان الذي جاء ليسأل الرَّبَّ يسوع ما هي الوصيّة العُظمى؟ ما هي الوصيّة العظمى الأكبر التي ممكن أن نقولها للعالم؟ والمسيح يُجيب: "أحبب الرَّبَّ إلهك من كلِّ قلبك ومن كلِّ نفسك ومن كلِّ ذهنك وقريبك كنفسك". ونحن أيها الأحبَّاء كثيراً ما ننسى الله الذي خلقنا الذي هو ينبوع الحياة! مشكلة المسيحيين اليوم في العالم أنّهم نسوا ربّهم، والذي ينسى خالقه ومبدعه ونبع حياته يغرق في متاهات هذا العالم وفي شهواته، والأصعب أنّه يغرق في حبّ نفسه ولا ينظر الى الآخَر.
         نحن المسيحيين في هذه الدّيار وفي هذا العالم لنا رسالة عظيمة إذا عرفنا ديننا، مسيحيتنا، عن طريق هذه الكنيسة المقدّسة التي بذل آباؤنا وأجدادنا دماءهم من أجلها. فإذا حفرنا في هذه الأرض نجد عظامهم المقدّسة إلى اليوم!
         ومرّة أخرى لنا رجاء كبير باستمرار هذه الشهادة بكم وبالملتزمين حتّى اليوم من أبنائنا المؤمنين الذين يُحافظون على إيمانهم وليس فقط على مراكزهم وأموالهم وشهرتهم، ويشهدون. هذا ما نريدُه ونُصلّي لأجله لأنّ هذه الأرض هي أرضنا وعلينا أن نبقى فيها ونشهد لها حتى المجيء الثاني.
         أشكركم على حضوركم، أشكر، أوَّلاً، سيادة المطران إلياس والآباء الذين يخدمون اليوم في هذا المكان المقدّس وصلّينا معهم. أشكركم جميعاً. أشكر سعادة النائب الذي يشترك في خدمة هذه البلدة وهذه المنطقة وهذا البلد. ونطلب من الله أن يعيننا كلّنا ويساعدنا ويوفِّقكم جميعاً، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies