عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد القدّيس غريغوريوس بالاماس - عفصديق - 2012-03-11 - Download

     

     
    الأحد الثاني من الصوم
    عفصديق - 11/3/2012
     
    باسم الآب والابن والروح القدس
     
    نحن اليوم في الأحد الثاني من الصوم، والكنيسة تقدِّم لنا في كلِّ أحدٍ كلمةً من الإنجيل، من أجل خلاص نفوسنا.
    هذه القصة الشِّفائية للمخلَّع هي بالضبط مركزة على شفاء النفوس، ونحن في اعتقادنا أنَّ الإنسانَ واحدٌ "نفساً وجسداً". والإنسان اليوم - كما تعلمون - يهتمُّ غالباً بجسده وبصحة جسدهِ، إلى حدِّ أنَّه عندما يلتقي الإنسان مع الآخر، يقول له عفوياً " كيف صحتك؟" ولكن لا ينتبه الإنسانُ، أنَّ صحَّةَ النَّفس هي أثمن من صحَّةِ الجسد، والإنجيل دائماً يُركِّز على العمق، أي يُريد أن يشفي الإنسان من عُمقِه، من جذوره، وهذا ما يكتشفه الأطباء أكثر وأكثر.
     عندما تكون النفسُ صحيحةً، عند ذلك يكون الجسدُ صحيحاً. وما الذي يُمرضُ النفس؟ ما الذي يجعلُ نفسنا حزينة؟ ما الذي يجعلُ نفسنا اليوم قلقة خائفة، نحن المسيحيين بشكلٍ خاص؟! 
    آباؤنا القدِّيسون يقولون: هذا يعود إلى ضُعف إيماننا، لأننا لا نستعين كفايةً بالله الذي خلقنا. الإنسان اليوم، والمسيحي بشكل خاص، يعتقدُ أنَّ الحياة "يُفبركها" هو بعقله، لا يتّكل على نعمة الله التي هي مصدر الحياة، مصدرُ العقل، مصدرُ الجسد. كلُّ ما فينا من قوى عقلية، من علم ومن فلسفة يأتي من خالقنا، هذا هو إيماننا، ولذلك إنجيل اليوم، بفم الرَّب يسوع، عندما يرى المريض المخلَّع، يقول له: "مغفورة لك خطاياك". يستغرب الحاضرون، كيف أنَّ المسيح لم يشفِ الجسدَ أولاً، بل يهتم بالنفس! 
    ماذا يعني هذا؟ بالنسبة لنا يعني أنَّ الذي يُميتُنا، الذي يُحزننا، الذي يُعطينا الإحباط - المُسمَّى اليوم  Depression- الذي يُمرِض العالم، هو الخطيئة، شهواتنا، والأشياء السيِّئة التي نفعلها في حياتنا. هذه إذا لم نقتلعها، إذا لم نُعالجها، نذهب بالنهاية إلى الأطباء النفسانيين، وإلى أدوية الأعصاب، فلنهتَم بأنفسنا قبلَ كلِّ شيء، ولذلك نحن الأرثوذكسيين المستقيمي الرأي، يجب أن نعيش حياةً مستقيمةً، الذي يعيش حياةً مستقيمة يبقى في صحةٍ، نفساً وجسداً، ويطول عمره. 
    ولا أزيد عليكم شيئاً آخر إلى ما يقوله الإنجيل، لكن أقول أننا اليوم في ذكرى هذه المرأة التي عاشت حياةً فاضلة - على ما نعرف - وأنَّها كانت ابنة كنيسة، مُصلِّية، قريبة من الله، وعاشت بصمتٍ وهدوء وربَّت عائلةً كريمةً، الكنيسة تطلب منا - كما جئتم لذلك - أن نُصلي من  أجل راحةِ نفسها، هذا شيءٌ مهمٌّ في الكنيسة، أن نذكرَ أحباءَنا وأمواتنا، وهذا ما يُفيد كثيراً راحةً أنفسهم، فلنطلب من الله أن يقوِّينا وأن يرحم أمواتنا، آمين.
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies