عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدّيس ماما - 2010-09-02 - Download

     

     
    عيد القدّيس ماما
    كنيسة القدّيس ماما - كفرصارون
    2/9/2010
     
    بإسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم هذا المقطع من إنجيل يوحنا الرسول يقول: فيه الرَّبّ "أنا الكرمة وأنتم الأغصان (...) أنا الكرمة الحقيقيّة". الرَّبّ يسوع هو الذي يتكلّم ويضيف: "إثبتوا فيّ وأنا فيكم، تأتون بثمر كثير". أوَّلاً، ماذا يعني هذا الكلام؟ وثانياً، لماذا إختارت الكنيسة هذا المقطع الإنجيلي، "أنا الكرمة..."، لعيد القدّيس الشهيد ماما؟
    الذي يقرأ الكتاب المقدّس من العهد القديم إلى العهد الجديد، يلاحظ أنَّ الرَّبَّ، الله، يتكلّم كثيراً عن الكرمة، يتكلّم كثيراً عن الكرَّامين. ومن هم الكرَّامين الذين يعملون في كرمه؟!
    كلّها، طبعاً، رموز مأخوذة من الحياة الزراعية التي للناس، ولكنّ الرَّبَّ يسوع يقصد بالكرم شعب الله، الشعب الذي تبع الله منذ القديم وتبع المسيح عندما تجسد ابن الله. هناك كرّامون، عَمَلَة، في حقل الرَّبِّ منذ العهد القديم حتى العهد الجديد أمَّا الآن فالكرّامون هم نحن الذين نعمل في كرم الله، في الكنيسة. من الكرّامين من كانوا قَتَلَة. لذلك، عندما أتى الأنبياء أخذوا يضطهدونهم ويقتلونهم. ونعرف كيف أنَّ إبن الله أتى في الإخير وقتلوه، وصلبوه على الصليب.
     يقول الرَّبُّ في هذا المقطع الإنجيلي:"أنا الكرمة وأنتم الإغصان، إثبتوا فيَّ وأنا فيكم". ما الذي فعله الرَّب يسوع؟ عندما رأى الله أن الناس خطئوا، منذ الدهر، جاء بنفسه الى الأرض وتجسّد وتألّم ومات من أجلنا على الصليب. هذا بسبب محبَّته الكبيرة. لذلك، يقول إثبتوا فيَّ، كونوا مثلي، تشبَّهوا بي عند ذلك تكون لكم الحياة والمحبّة كما هي لي، عند ذلك تأتون بثمر. الإنسان المسيحي إذا اتَّكَلَ على المسيح وسار بحسب وصايا المسيح يُثْمِرُ، يأتي بثمار جيِّدَة بكلِّ محبَّة وسلام وفرح ...
    أمَّا لماذا اختارت الكنيسة هذا الإنجيل في عيد الشهداء، في عيد الشهيد ماما، هذا لأنّ الكرمة يستخدمها الله كرمز، لأنّه من الكرم يُستخرج العنب، ومن العنب يُستخرج الخمر والخمر هو الذي استخدمه الرَّبّ يسوع من أجل المناولة الإلهيّة. فلون الخمر هو لون الدَّم، هو لون الشَّهادة، هو لون التضحية ، لذلك هو رمز المحبّة. الكرمة هي رمز الشَّهادة و المحبّة. هكذا، كما أنَّه من القمح يُستَخْرَج الخبز، والخبز يُصبِح في القدَّاس الإلهي جسد الرَّبّ، كذلك، من العنب يستخرج الخمر الذي يصير دم المسيح الذي نتناوله. إذًا، الكرمة التي هي رمزٌ للشهادة والتضحية، لهذه المحبّة التي تكلّم عنها آباؤنا القدّيسون الذين قالوا عن الرَّبِّ الذي أتى وصُلب من أجلنا بأنَّه عبَّر بهذه الطريقة عن هذا الحبّ الجنونيّ لخليقته الذي لا يستطيع أيّ إنسان أن يعبِّر عنه. إذًا، هذا هو دم الشهداء القدّيسين، كالقدّيس ماما، الذين تشبَّهوا بالرَّبِّ يسوع وماتوا محبَّةً به ومن أجل خلاص العالم، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies