عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدّيس سمعان العامودي - 2010-09-01 - Download

     

     
    عيد القدّيس سمعان العامودي
    فيع
    1/9/2010
    بإسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، سمعتم في هذا الصباح إنجيلين. واحد في صلاة السحر وآخر في القدّاس. في إنجيل، السحر المأخوذ من بشارة لوقا، يقول إشعياء النبي عن المسيح "روح الرَّبِّ عليَّ (هو يقصُد المسيح) لأنَّه أرسلني لأبشِّر المساكين وأشفي المنكسري القلوب وأعيد البصر للعميان وأُعِدَّ سنة مقبولةً للرَّبِّ". أمّا في إنجيل يوحنا الذي سمعتموه في القداس فيقول الرَّبُّ: "أنا هو الباب، إِنْ دخل بي أحد يخلص ويجد مرعى (...) أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف."
    تنطبق هذه الكلمات الى حدّ كبير على القدّيس سمعان العامودي! لأنّه حاول من كل قدرته البشريّة أن يعيشها. لا تظنّوا أنّ سمعان القدّيس هو غيرنا نحن، هو إنسان مثلنا، القدّيس هو ككلّ إنسان منّا، ولكن عنده هذا الشوق، هذه المحبّة لله لدرجة أنّه يريد أن يخصِّص ويكرِّس حياته كلِّيًّا له. القديس يريد أن يقتدي بالمسيح، فالمسيح بالنسبة له هو محور الوجود، الرَّبُّ يسوع هو المخلِّص، والقدّيس هو الإنسان الذي يكرِّس حياته كلّها لله سواءً تزوّج أم ترهَّب، هو الذي يسعى أن تكون حياته بموجب أقوال المسيح، بموجب وصايا الله ! هذا هو المسيحي الحقيقي!
    القدّيس سمعان العامودي إستعمل الأسلوب العامودي أي الصعود إلى العمود والعيش عليه، حتّى يستطيع بكلّ قواه أن يقترب من الله، أن يتكلّم مع الله، أن يختلي مع الرَّبِّ لساعات طوال. هذا الذي أحبّ الله بكلّ جوارحه حتى أنّه كرّس حياته له والذي يحب الله بهذه الطريقة لا يستطيع إلاّ أن يحبّ الآخرين. لذلك كان القديس سمعان يكرِّس ساعات طوال حتى يتكلّم مع الآخرين، حتّى يبشّر الآخرين بكلام الرَّبِّ. كثير من الشعوب والقبائل اهتدوا على يده. فإذا أردنا أن نتشبَّه بهذا القدّيس، الذي هو شفيعكم، فإنَّنا نكون في نفس الوقت نحاول أن نتشبَّه بالرَّبِّ يسوع الذي أتى، كما يقول أشعياء النبيّ، لكي يُبشِّر المساكين ويشفي المنكسري القلوب ويعيد البصر للعميان.
    ماذا تعني هذه الآية "يعيد البصر للعميان"؟ نحن بأغلبيَّتِنا عميان لا نرى الحقيقة، نحن ضائعون في هذا العالم. مَن يقرأ الإنجيل، ويسمع كلمات المسيح ويقرأ حياة القدّيسين، يتعلّم أن يرى الشخص الآخَر، لا يعود يرى نفسه فقط، بل يحبُّ الآخَر ويخدمه ولا تكون الحياة فقط أن يعيش لنفسه. هذه هي الرسالة التي حملها الرَّبّ يسوع وأرانا أنّه بهذه الطريقة يعطينا السَّلام ويعطينا الفرح والحياة الأبديّة، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies