عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عظة غروب عيد القديس سمعان العمودي - 2010-08-31 - Download

     

     
    غروب عيد القدّيس سمعان العامودي
    فيع  
    31/8/2010
     
    هذا العيد هو عيد كبير وعالميّ! وأنتم في هذه الضيعة عندكم هذه النعمة الكبيرة أن تحتفلوا بعيد القدّيس سمعان العامودي! شهرة هذا القدّيس الفريد من نوعه الذي ظهر في بلادنا في هذه الطريقة النسكيّة الفريدة من نوعها، إنتشرت في التاريخ بحسب ما نرى في سيرته، وقد انتشرَت بشكلٍ غير منظور، حتى يقال أنّه في أيامه كان المؤمنون في روما يحملون ميداليَّات تشير إليه. أنظروا كيف أنَّ شهرتَه انتشرت من سوريا إلى روما بواسطة هذه الطريقة النسكيّة المتقشفة. اليوم الواقع فيه الأوّل من أيلول تعيّد الكنيسة لبداية السنة الكنسيّة التي هي رمز لتجديد المؤمن حياته كما تعيِّد الكنيسة الأرثوذكسيّة أيضاً، وذلك بمبادرة انطلقت أوَّلاً من البطريركيّة المسكونيّة،بيوم البيئة العالمي، أي نحن نصلّي من اجل لكي يحفظ الرَّبُّ البيئة في العالم من الكوارث ومن كلّ ما يستطيع الإنسان أن يؤذي به الطبيعة. طبعاً، نقيم أيضًا عيد القدّيس سمعان العامودي.
    كيف يستطيع الإنسان أن يستفيد من خبرة هذا القدّيس! هذا الموضوع مسيحيّ، إنَّه فلسفة مسيحيّة. هذا القدّيس إخترع، بسبب إيمانه الكبير وكما تقول الترانيم بسبب عشقه لله، إخترع هذه الطريقة العاموديّة حتّى يبتعد عن الناس وفي ذات الوقت كان يبشّر الناس! الذي يقرأ قصّة حياته يرى كم بشّر وأرجع قبائل برمّتها إلى الإيمان بالله وأعادها الى المسيحيّة أو بالأحرى جعلها تعتنق المسيحيّة في عصره أي القرن الرابع والخامس بعد المسيح! كان ينسك صيفاً وشتاءًَ على العمود وكان يخصِّص خلال النهار فترة من وقته للتعليم والتبشير.
    الفلسفة التي نستخلصها من حياته هي كيف يستطيع الإنسان أن يسيطر على نفسه، كيف يستطيع أن يطهّر نفسه عن طريق الصلاة والصوم! الإنسان الذي يستطيع أن ينتصر على نفسه وعلى شهواته وأهوائه يستطيع أن ينتصر على كلّ شيء في هذه الدنيا!. هذا هو غنى الإنسان أن يطهّر نفسه وأن يقترب من الله بواسطة هذه الطريقة النسكيّة التي اخترعها القديس سمعان. هذا يعني في ما يعنيه أنّه بالنسبة الى البيئة أو بالنسبة لتجديد العالم ولنمو الإنسان والعالم، الطريقة المسيحيّة هي أن يبدأ الإنسان من نفسه. يجب عليه أن يجدِّد نفسه ويطهّرها. عندما يتجدَّد الإنسان نفسه، تتجدّد البيئة من حوله. الإنسان الذي ينظّف نفسه، ينظّف بيئته وحديقته، وبلدته وبلده. الإنسان المستقيم الرأي، الأرثوذكسي، هو الإنسان المستقيم في حياته كلّها. هذا هو التعليم المسيحي الذي يمكن أن نستفيد منه إنطلاقًا من حياة القدّيس سمعان العامودي. إذا كنَّا نحبُّ عائلاتنا وبلدتنا ونسعى لتحسين البلد وتقدّمه، يجب أن نبدأ من انفسنا، عندها محيطنا والطبيعة التي حولنا تتقدّم وتنمو وتتنقّى. هذه هي شهادتنا نحن المسيحيين في هذا المحيط في هذا البلد. إذا ابتعدنا عن كنيستنا وقديِّسينا، عندها لا يبقى لنا دور في الوطن الذي نعيش فيه. نحن نطلب شفاعة القدّيس سمعان العمودي ونطلب من الله أن تعيّدوا بخير، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies