عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عظة في غروب عيد رقاد السيدة - كنيسة سيدة الراس – بطرام - 2010-08-14 - Download

     

     
    غروب عيد رقاد السيدة
    كنيسة سيدة الراس - بطرام
    14/8/2010
     
    العالم المسيحي أجمع يعيِّد اليوم للعذراء، سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم. نحن نرتِّل في كنيستنا هذه الترنيمة، الطروباريّة، ونقول: "في ميلادك حفظتِ البتوليَّةَ وصنتِها وفي رقادِكِ ما اهملتِ العالم وتركته يا والدة الإله لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة بما أنَّكِ أمُّ الحياة فبشفاعاتِك أنقذي من الموت نفوسَنا"
     
    على الإنسان عندما يرتّل وعندما يصلِّي أن ينتبه، بقدر الإمكان، لكلِّ كلمة يقولها حتى يغتذي غذاءً روحيًّا. مثلاً، الواحد يصلِّي للعذراء ويحاول من خلال هذه التراتيل أن يرى ما هي فضائلها؟! وإذا كنَّا نحبُّ العذراء نحاولُ أن نتشبَّه بها. ماذا تقول الترتيلة؟ "في ميلادِك حفظت البتولية وصنتها" ماذا نعني بـ"في ميلادِك"؟ أي لمَّا وَلَدْتِ المسيحَ وليس لمَّا هي وُلِدَت. لمَّا وُلِدَ المسيح أي في ميلادكِ المسيح، حفظت البتوليَّة وصنتها. أي بقيت في الميلاد، في ولادتك المسيح، بتولاً. هكذا تصوِّرها الكنيسة في الأيقونة حيث تكون العذراء مع الرَّبِّ يسوع، ولها ثلاثة نجوم واحدة على الرأس، وواحدة على الكتف الأيمن، وواحدة على الكتف الأيسر. أي هي بتول قبل الولادة، في الولادة وبعد الولادة. ماذا تعني كلمة "بتول"؟ ليس فقط أنَّها لم تعرف رجلاً قطّ، بل أيضًا البتول هو الذي يكرِّس حياتَهُ للرَّبِّ. وهي لمَّا كانت صغيرة كرَّسَت حياتها للرَّبِّ. هذا هو معنى كلمة "البتول". "حفظتِ البتولية وصنتها، وفي رقادك ما أهملتِ العالم وتركتهِ يا والدة الإله"، أي هي لم تُهمِل العالم، لم تنسى العالم، دائماً كانت تصلِّي ولم تزل تصلِّي من أجلنا. "لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة بما أنَّكِ أمُّ الحياة". في هذا العيد انتقلت العذراء من هذه الدنيا، من هذه الأرض إلى السماء. والأيقونة تدلُّ أنَّ نفسَها انتقلَت لعند الرَّبِّ يسوع، "لأنَّكِ انتقلت إلى الحياة بما أنك أمُّ الحياة". من هو الحياة؟ المسيح يسوع، وهي أمُّ يسوع الذي هو ابنها والهها.
    "انتقلتِ إلى الحياة بما أنَّكِ أمُّ الحياة فبشفاعاتِك أنقذي من الموت نفوسنا" هنا نرى المعنى المقصود من هذه الترتيلة بما يختصُّ بعيد رقاد العذراء. "رقاد" العذراء هو الذي نسمِّيه "موت". بالنسبة للإنسان المؤمن لا يوجد موت لأنَّه ينتقل من هذه الأرض إلى السماء، إلى الحياة، "لأنَّكِ انتقلتِ إلى الحياة ... فبشفاعاتكِ أنقذي من الموت نفوسنا" حتى نصبح نحن أيضًا لا نخاف من الموت، حتى نرقد كما هي. هي رقدت وتمجَّدَت. انتقلت إلى السماء، إلى الرَّبِّ يسوع. نحن نطلب منها أن تتشفَّع فينا دائمًا وتحيطنا بعنايتها مع الرَّبِّ يسوع. الكنيسة تؤمن بأنَّ العذراء هي شفيعة لنا بعد الرَّبِّ يسوع المخلِّص، ولكن هي أقدس القديسين وأكثر شخص يستطيع مساعدتنا من أجل أن يخلِّصَنا الرَّبُّ ويحمينا ويوفِّقنا في جهاد حياتنا المسيحيّة، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies