عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • مناسبة ذكرى السنة على وفاة المثلث الرحمة المتروبوليت الياس قربان - 2010-08-08 - Download

     

     
    مناسبة ذكرى السنة على وفاة المثلث الرحمة المتروبوليت الياس قربان
    كاتدرائية القديس جاورجيوس – الزاهرية - طرابلس
    8/8/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، سمعتم المثل الإنجيلي اليوم يتكلَّم عن الملك وعبيده! الملكُ يُحاسِبُ عبيدَهُ. طبعاً، هنا الملكُ يُمثِّلُ الله والعبيدُ هم نحنُ. مثل العبيد علينا ديون لله. هذا المثلُ في إنجيلِ متَّى يأتي بعد سؤالٍ لبطرس، الذي جاء إلى الرَّبِّ يسوع وأخذ يسألهُ كم مرَّةً يجب علينا أن نغفرَ لأخينا عندما يسيء إلينا!، ألسبعة مرَّات؟ فأجابهُ يسوع وقال إلى سبعين مرَّة سبع مرّات!. وبعد هذا الجواب يتابع الرَّبُّ كلامه بهذا المثل عن الملك الذي يُحاسب عبيدهُ.
    طبعاً، لكلِّ واحدٍ منَّا حسابٌ في آخر الأيام على كلِّ عمل صالحٍ أو طالح عملناه. يأتي العبدُ الأوّل وعليه دينٌ كبير جدًّا فيذهبُ ويطلب فرصة من الملك، فيُسامحهُ على دينه الكبير لأنَّه سجدَ لهُ وطلبَ منهُ الغفران! لكنَّ هذا العبد يذهبُ إلى أخيه وهو عبدٌ آخَر، ويطلب الدين منه، ولا يغفر للعبد الآخر ويسامحه بدينه عليه لأنَّه كان قاسي القلب. عرف الملكُ بهذا وغضب جدًّا وأخذ يلوم العبد الأوَّل ونعته بـ"العبد الشرير" وعاقبه عقاباً شديداً. هذا المثلُ يشيرُ لنا، أوَّلاً، إلى رحمة الله العُظمى التي لا تحدّ، وهذه الرحمة مشهودٌ لها في كلِّ الأديان السماويَّة. ويقول لنا الرَّبَّ بأنكم إذا رحمتم إخوتكم سوف يرحمكم الله، إن أحببتم إخوتكم أحببتم الله، إن أخطأتم تجاه إخوتكم أخطأتم أمام الله. هذا الدرس الذي يعطينا إياه الله اليوم. يذكِّرنا هذا بالصلاة الربانيَّة التي نتلوها دائماً ونقول: "واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه". إذًا، إن لم نغفر لإخوتنا لن يغفر الله لنا خطايانا وسيِّئاتنا.
    في هذا اليوم نقيم ذكرى وفاة السنة المثلَّث الرحمة المطران إلياس قربان الذي رعى هذه الأبرشية لمدَّة سبعة وأربعين سنة، تقريباً نصف قرن. وجاء هذا الإنجيل في هذه الذكرى مناسِبًا لكي نتذكَّر أنَّ المثلّث الرحمة المطران الياس رعى أبرشيته بهذه الرحمة وهذا الغفران كما عرفناه وكما يشهد عليه الكثيرون إذ كان طيِّب القلب ورحوماً وغفوراً ومسامِحاً وصبوراً وكثير من هذا الإرث الذي نشاهده في المطرانية يدلُّ على هذه الفضيلة. طبعاً هذه كانت فضيلته الكُبرى وهي تأتي من الله، أوَّلاً، وهو تجاوب فيها مع الله تجاوباً كاملا فأتى بثمار كثيرة في هذا المجال. لا تعتقدوا أنه كان يتَّصِف فقط بالصوت الجميل، هذا الصوت الجميل كان يأتي نتيجة لهذا القلب الجميل! ليس هناك صوتٌ حسنٌ كما نشهده عند الطيور إذا لم يكن صادراً من قلبٍ نقي. نحن، إذن، لا بدَّ لنا أن نشهد لفضيلة المثلث الرحمة الذي هو على شبهِ إلهه ومخلِّصه رحوماً كبيراً عظيماً. فلتكن ذكراه مؤبَّدة، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies