عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 11/7/2010 - 2010-07-11 - Download

     

     
    الأحد 11/7/2010
    كنيسة القديسة بربارة  -رأسمسقا
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم أيُّها الإخوة الأحبَّاء، هذه الحادثة الشفائية لأعميين وللأخرس المجنون. تسمعون في الإنجيل عن حوادث شفائيَّة كثيرة للرَّبِّ يسوع المسيح. هذا ما يذكِّرنا بنبوءة أشعياء النبيّ الذي قال: "هوذا إلهكم يأتي لكي يخلِّصكم، حينئذٍ تنفتحُ عيون العميان وتنفتح آذان الصُّمِّ، وينطقُ الخُرس." هذا ما حقَّقَه الرَّبُّ يسوع المسيح عندما جاء إلينا من السماء منذ أكثر من ألفي سنة.
     
    دخل الإنسان في ظلمة في ضياع، منذُ القديم، بسبب سقطته، بسبب ضعفه وأهوائهِ وخطاياه. نحنُ لنا أعين جسديَّة ولا نرى بصورةٍ واضحة، لا نميّز بصورة واضحة حقيقة الحياة وهدفها، ونحن خُرس. صحيح أنَّنا نتكلَّم، ولكنَّنا لا نعرفُ كيف نتكلَّم! لذلك، نحن المسيحيين نلتجئ إلى المسيح، لكي يعلِّمنا كيف نرى، كيف نسمع وكيف نتكلّم! هذا ما جاء الرَّبُّ من أجله.
     
    نحنُ نرتِّل كثيرًا من القطع في الليتورجيا، ومن منَّا ينتبه ماذا نرتِّل؟! نقول مثلاً: "وبنورِكَ نعاينُ النور." ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أنَّ الإنسان، إن لم يستنر بنور الله، إن لم يقرأ ويسمع كلام الله، كيف يستطيعُ ذهنه أن يكون صافيًا؟! كيف يستطيعُ أن يرى الأمورَ بوضوح؟! كيف يستطيع أن يرى إخوتهُ؟! الإنسانٌ مُطْبِقٌ على نفسه، لا يرى إلاَّ نفسه، لا يسمع إلا نفسه، لا يُصغي إلى الآخر. الذي لا يُصغي إلى كلام الله، لا يستطيع أن يُصغي إلى كلام الآخر، ولا يستطيعُ أن يتكلَّم بكلامٍ مفيدٍ إلى الآخر. هذا هو معنى حادثة فتح عيون العميان وفتح آذان الصمُ. هذا ما جاء الرَّبُّ لأجله.
     
    من يسمع كلام الله، ويرى نور الله بحدقتي ذهنه، هذا يأتي الله إليه ويقول له كما قال للأعميين: "فليكن لكما بحسب إيمانكما". إذا فقدنا الإيمان فقدنا كلّ شيء.
     
    نحن نعيش ونأكل ونشرب ونعمل وندرس، ولكن، ما هو جوهر وجودنا؟ نحن لا نعرفُ ما هو هدف حياتنا؟ معنى حياتنا؟ لماذا خُلق الإنسان؟ لماذا نأتي إلى هذه الأرض؟ لماذا نعيش؟ لماذا نتزوَّج؟ هذا كلّه يُعطينا إيَّاه الرَّبّ يسوع. فلنَعُدْ إليه، ولنسمع كلامَهُ ونطهِّر أنفسنا حتَّى تستنير أذهاننا وحتَّى نعيش بهذا النور الإلهي ونفرح ونمجِّد الله في أعمالنا وفي حياتنا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies