عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد مولد القدِّيس والنبيّ يوحنا - 2010-07-07 - Download

     

     
    عيد مولد القدِّيس والنبيّ يوحنا
    دير القدِّيس يوحنا - أنفه  
    7/7/2010
    24/6/2010 شرقي
     
    بإسم الآب والإبن والروح القدس، آمين
     
    نحن أيُّها الأحباء نحتفلُ معًا بفرحٍ كبير بهذا العيد، عيد مولد القدِّيس النبيّ يوحنا السابق للمسيح. فمن أين يأتي هذا الفرح؟ لنتأمّل سويَّةً معنى هذا العيد العميق، وما هي صِلَتُهُ بحياةِ كلِّ واحدٍ منَّا!
     
    أوَّلاً، هذا القدِّيس هو، كما تسمِّيه الكنيسةُ، نبيٌّ. ومن هو النبيّ؟ النبيّ ليس هو فقط الذي يتنبَّأ بالمستقبل، هذا تحديدٌ ضيِّقٌ محدود. من يقرأ الكتاب المقدّس يعرفُ أنَّ النبيّ، نبيّ الله، هو الذي يتكلَّم بكلام الله! في كلِّ يومٍ وفي كلِّ لحظةٍ من التاريخ. فإذا انوَجَدَ بينكم من يستطيع أن يقول كلام الله في كلِّ موقع وحادث فهو يصير نبيًّا لله.
     
    النبيّ يوحنا، دُعيّ نبيًّا لأنَّهُ تكلّم بكلام الله! بالنسبةِ للشعب الموجود أمامهُ، وهو بذلك كان خادماً لتدبير الله! الله بتدبيره منذ البدء يريدُ خلاص كلِّ واحد منَّا، عنده مخطَّط للخير ولخير كلِّ واحد منَّا، وهو يبحث عن أشخاص لكي يخدموا هذا البرنامج، هذا المخطّط. وانوَجَدَ هذا الشخص (يوحنّا) الذي كان مُهَيَّئًا لخدمة مخطَّط الله! وكيف تهيَّأ؟ تهيَّأ بسلوكهِ، بحياتهِ. كان إنساناً ناسكاً في البرية، متقشِّفاً في الصلاة والصوم. في البرية تهيَّأ حتى يقوم بهذه الخدمة، وبعدها أتى في الوقت المناسب لكي يبشّر الناس بقدوم المسيح! وقال لهم هذه الجملة الشهيرة:
    "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات".
    *      *      *
     
    ثانيًا، من صفات يوحنا التي تطلقها الكنيسةُ عليه أنَّه القدِّيس النبيّ والسابق للمسيح، الذي يسبق المسيح، والذي قال: "عليّ أن أنقص وهو ينمو". هذا من تواضعهِ وهذا يعلِّمنا الشيء الكثير إذا أحببنا أن نقتدي به.
     
    إذا أنتم أحببتم شفيعكم يوحنا النبيّ والسابق تستطيعون أن تتشبَّهوا به، وأن يكون كلُّ واحدٍ منكم، على الأقل سابقاً للمسيح إن لم يستطع أن يكون نبيًّا. أن يكون المرء سابقًا للمسيح يعني أن يهيِّء الشعبَ وغيرَهُ من الناس. أوَّلاً، بسلوكه يهيء نفسهُ ويكون إنسانًا متقشِّفًا ومؤمنًا متواضعًا، وبعد ذلك يهيِّء الآخَرِين للمسيح، يبشّر بمجيء المسيح.
     
    إذًا، على كلِّ واحدٍ منكم أن يكون يوحنا المعمدان. إذا كان رسولاً مثله، فهو يسعى أن يجذِب الآخرين للمسيح ويقول لهم: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات".
     
    *      *      *
     
    هذا من جهةِ معنى العيد وأهمية يوحنا المعمدان الذي هو مشهورٌ في كلِّ العالم وكثيرون من العائلات يسمُّون أولادهم تيمُّنًا به حنا ويوحنا بهدف أن يحصلوا على شفاعته وصلاته حتَّى يكون الإنسان مهيَّئًا لمجيء المسيح في قلب كلِّ واحد.
     
    من جهة أخرى، أريدُ أن تعرفوا أنَّ هذا الدير كُرِّس باسم يوحنا النبي السابق للمسيح، ولذلك نحن نريد أن يبقى هذا الدير ديراً حسب تقليد كنيستِنا. أنتم تعلمون أنَّ الأديار هي أوَّلاً مسكنٌ، بيتٌ للرهبان. وثانياً، الدير هو خادمٌ للجميع، لهذا سمحنا، ببركتنا، أن تأتي الأخت تقلا لتسكن في هذا الدير وتخدمه وتخدمكم.
     
    الدير ليس مُغلَقًا على نفسه، هو أوَّلاً بيتٌ للصلاة ويستقبلُ كلَّ شخص يريد أن يأتي ويرتاح ويصلي في هذه البيئة الجميلة! وهو أيضًا في خدمة هذه الضيعة، في خدمة الأولاد بخاصَّة. لا يغلق الدير أبوابه أمام الشعب ولا الشباب، ولكن كما يقول بولس الرسول: "ليكن عملكم بلياقة وترتيب". نحن نرجو أن ينمو هذا الدير وأن يكون للأخت تقلا رفيقاتٍ أخريات، ويصير هذا الدير مقرًّا لإنعاش الضيعة ولخدمتكم جميعاً، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies