عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 4/7/2010 - 2010-07-04 - Download

     

     
    الأحد 4/7/2010
    كنيسة رقاد السيدة - أميون 
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    تقول إحدى القطع في صلوات الكنيسة هذا الدعاء:
    "إشفِ يا ربُّ نفسي المخلَّعَة بالخطايا الكثيرة كما شفيتَ المخلَّع قديمًا".
     
    أيُّها الأحبَّاء، سمعتم هذه الحادثة حول شفاء المخلَّع. وفي هذه الحادثة يأتون بالمخلع بإيمانٍ إلى الرَّبِّ يسوع المسيح، وعندما يراهُ، عندما يرى هذا المشلول أمامهُ، يقولُ له هذه الجملة الغريبة: "يا بُنَيَّ، يا بُنَيَّ مغفورةٌ لكَ خطاياك".
     
    عندما يمرض الإنسان، غالباً ما يذهب إلى الطبيب، يريد الشفاء الجسدي قبل كلِّ شيء. الغريب، هنا، أنَّ الرَّبَّ يسوع مع كلِّ تحنُّنِه للبشر يبدأ بالشِّفاء الروحيّ ويقول للمخلَّع: "مغفورةٌ لك خطاياك!" لماذا هذه الأهمية التي يُعطيها الرب يسوع لغفران الخطايا؟ هل نحنُ نُعطي أهميةً كافية لغفران خطايانا؟ هل نهتمُّ بالإعتراف بخطايانا وبالصلاة إلى الرَّبِّ، وأن نطلب من الكاهن أن يصلِّي علينا لكي يغفر الله دنوبنا وزلاتنا! وما هي الخطيئة؟ وما هي علاقة الخطيئة بالمرض؟
     
    هذا سؤال مهمّ. آباؤنا القدّيسون يقولون إنَّ الخطيئة هي المرض، هي مرضُ النفس. الخطيئة هي أنَّ النفس تصبح مشلولة، كما أنَّ المرض الجسدي هو شَلَلٌ للجسد. ويقولون بأنَّ هناك علاقةً بين مرض النفس ومرض الجسد. الخطيئة، بالنسبة للذين يعرفون الكتاب المقدس ويعرفون ما يقوله بولس الرسول من أنَّ آدم عندما خطئ وسقط مَرِضَ الإنسان ودَخَلَتِ الخطيئةُ إلى العالم ومع الخطيئة الفساد والموت. إذن، هناك في الطبيعة البشرية علاقةٌ صميميَّةٌ بينَ الجسد والنفس والروح! ولكنَّنا نقول برحمةِ الله وأنَّه ليس كلَّ مرض ناتج عن الخطيئة؟.
     
    ما الذي يُضيفه آباؤنا القدِّيسون حول هذا الموضوع؟ لماذا يمرض الإنسان؟ لماذا يموت؟ لماذا يتألمَّ؟ لماذا يسمَحُ الرَّبُّ! للأبرياء مثل الظالمين أن يمرضوا، أن يتألَّموا، أن توجد هذه الأمراض الخبيثة، اليوم، التي تعذِّب الإنسان حتى من صغر سنِّهِ؟ يُجيبون قائلين: هناك أمراضٌ يسمحُ بها الرَّبُّ لكي يؤدِّبَ الإنسان على خطاياه! ولكن هناك، أيضًا، أمراض يسمَحُ بها الرَّبُّ لكي يتقدَّسَ الإنسان بمرضِهِ. لذلك، تلاحظون أنَّ المؤمنين عندما يمرضون يقولون أنَّ هذا افتقاد من الرَّبِّ لخلاصهم. على كلِّ حالٍ، بالنسبة للإنسان المؤمنُ كلّ شيءٍ يصيرُ في حياتهِ هو لمنفعتهِ ولخلاصهِ.
     
    هذا الإنجيل، أيُّها الأحبَّاء، عندما يؤكِّد على غفران الخطايا فهذا لكي يعلِّمنا أنَّ الطهارة الداخليَّة، قلب الإنسان، داخل الإنسان، هي الأهم في حياتِه. عندما تكون هناك طهارةٌ داخليَّة في الإنسان، عندما تكون نيَّتُهُ صالحة، عند ذلك، أوَّلاً، هو يكون في راحةٍ، في سلامٍ داخليٍّ وهذا ينعكس على صحَّتِه الجسديَّة وطبعاً، ينعكسُ على الآخَر. فلنا أن نؤمن بما قالهُ الرَّبُّ وأن نحرَصَ على حياتنا الداخليَّة وعلى إيماننا حتى نحافظ على صحَّتنا الجسديَّة والنفسيَّة، وهذا ما يعطينا الخلاص، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies