عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد القدّيس كسيانوس الروماني - 2012-02-29 - Download

     

     
    عيد القديس كسيانوس
    دير الشفيعة الحارة بدبا  29/2/2012
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس آمين
     
    أيها الأحباء في هذا المساء المبارك نقيم تذكار قديسٍ  بار عظيم هو القديس البار كسيانوس الروماني ولا بدَّ أن نذكر شيئاً عن هذا القديس الذي هو مجهولٌ كثيراً في بلادنا مع أنه هو معتبرُ من القديسين الكبار الذي نحتوا تقليداً جديداً في الكنيسة، إذ إنه انطلق من الشرق وبشر في بلاد الغرب مُتبعاً تقليد الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية ولذلك يُعتبر مصدراً هاماً ومُتعلماً على أيدي آباء نساك في القرن الرابع الذين سبقوه وعلى الأخص على يدِّ تقليد الأب القديس مكاريوس الكبير الذي كان عائشاً في إسقيط مصر
    كان قد بدأ حياته في فلسطين في بيت لحم وأخذ يتردد بين فلسطين ومصر متبعاً تقليد آباء البرية القدماء. وبعدها نعرف أنه انتقل بسبب أحداثٍ تاريخية إلى القسطنطينية ومن القسطنطينية وأيضًا لأسباب تاريخية ذهب إلى رومية وقد تتلمذ في القسطنطينية على يد القديس يوحنا الذهبي الفم ومنهُ أخذ هذا التراث الشرقي الإنطاكي الأرثوذكسي وذهب بعد اضطهاد القديس يوحنا الذهبي الفم إلى رومية لكي يُساهم في الدفاع عنه الذي كان قد اضُطهد كما تعلمون ونُفي فترةً بعد فترة. في رومية كانت مناسبة أن أمضى سنين طوال ونقل هذا التراث، تراث آبائنا الشرقيين النساك وكذلك تراث كنيستنا الإنطاكية والآباء الكبادوكيين. من رومية انتقل إلى بلاد فرنسا التي كانت تُدعى بلاد الغال واستقر هناك في مدينة مرسيليا اليوم وأسس ديراً كبيراً للراهبات وهناك أبدع في نقل التراث الشرقي الرهباني إلى الغرب المسيحي
     
    القديس كسيانوس كتب مؤلفات عبر فيها عن الأصول الرهبانية الأصيلة فكان من أقواله الشهيرة عن الرهبان، أن الراهب الذي كما تعلمون يُحاول أن يطبق الإنجيل بحذافيره! كان يقول على الراهب أوّلاً أن يبتعد عن ملذات هذه الدنيا، أي ينطلق بهذه الروح روح الزهد وبعد أن يزهد من مغريات هذه الدنيا يلتحق بالدير أو بالمنسك لكي يُحارب هناك بصلاته المستمرة لكي يُحارب أهواءه الشخصية، أي إن هناك مرحلة في الإبتعاد عن العالم ومرحلةً أعمق في الإبتعاد عن أنانيته الشخصية وأهواءه وشهواته عند ذلك يستطيع أن يحارب هذه الأرواح الشريرة أن يضبط أهوائهُ أن يُقبل إلى ما يُدعى باللاهوى فتفعل فيه نعمةُ الله ويُصبح مقدساً يُمجد الله في حياته. هذه لمحةٌ صغيرة عن القديس كسيانوس الذي كتب مؤلفات عديدة نحن نرجو أن تظهر هذه المؤلفات في لغتنا العربية ومن أشهر مؤلفاته ما كتب عن "المؤسسات الشركوية" “Institutions Cénobitique”واضعاً كل القواعد التي يستطيع للرهبان أن يعيشوها
    في هذا العيد المُبارك الذي هو أيضًا عيد رئيس هذا الدير الأرشمندريت كسيانوس نحن نصلي حتى نأخذ شفاعة هذا القديس الكبير حتى يُبارك هذا الدير ورهبانه حتى يستمروا وينموا ويُصبحوا ويبقوا منارةً في هذا المحيط وفي هذا البلد، نحن من دعاةِ استمرار ونمو الرهبنة لأنه أيها الأحباء إن كان المسيحيون في العالم اليوم أو إن كان العالم كله بشكلٍ عام إن لم تكن هذه الروح النسكية هذا الزهد، هذا التخلي عن الأنا وعن كل ملذات هذه الدنيا لا يستطيع العالم أن يستمر وينمو حقاً والإنسان ينمو ويتمجد ويتقدس نطلب من الله أن يُعطينا هذه القوة حتى نستمر في هذه الرسالة لمجد اسمه الكريم آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies