عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • مناسبة الذكرى الثانية للمثلث الرحمة المطران بولس (بندلي) - 2010-06-26 - Download

     

     
    مناسبة الذكرى الثانية للمثلث الرحمة المطران بولس (بندلي)
    مدرسة مار الياس - قاعة المطران إلياس (قربان) - الميناء
    26/6/2010
     
     
    من يستطيع أن يتكلّم على الأب بولس بندلي، الله وحده يعرف ما كان في مكنونات قلبه. ربَّما نلتمس بعض العلامات التي كانت تفيض من دواخِله. إحساسي، إنطباعي، معرفتي وخبرتي معه هي الآتية:
     
           أعطيَ موهبةَ الشَّهادة للحقِّ، أعني الشَّهادة ليسوع. كثيرون يتكلَّمون على يسوع المسيح، لكنْ قليلون جدًّا يعيشونه. هذا يجعلني أتذكَّر الحوار بين يسوع وبيلاطس حين قال له يسوع: "لهذا قد وُلِدتُ أنا ولهذا قد أتيتُ إلى العالم لأشهدَ للحقّ"، فقال له بيلاطس: "وما هو الحقّ؟" (يوحنَّا 18: 37 – 38). فصَمَتَ يسوع. لم يعرِف بيلاطس أنَّ يسوع قال لتوما: "أنا هو الطريق والحقّ والحياة" (يوحنَّا 14: 6).
     
    وقد تنبَّأَ قيافا رئيس الكهنة "أنَّ يسوع مزمعٌ أن يموتَ ... ليجمَعَ المتفرِّقين إلى واحد" (يوحنَّا 11: 51 – 52).
     
     
    صعبٌ على الإنسان أن يعملَ للآخَرين، أن يوجَد لخدمة الآخَر، أن ينسى نفسَه.
     
    التواضعُ، تواضع الأب بولس، هو أن يَحْسَبَ الإنسانَ نفسَه لا شيء، غيرَ موجود، أن يمَّحي، بل أن يَحْسَبَ المسيحَ كُلَّ شيء، وبالتالي، الآخَرَ كُلَّ شيء.
     
    هذه كانت قداسةُ بولس بندلي، إن شئتم! لا يوجد فيها دعاية ولا إعلان: عيشٌ خفيٌّ، حياةٌ مُستَتِرَة في المسيح يسوع، ثمارُها الهدوء، اللطف، الصمت، الصبر، قبول الإهانات، محبَّةٌ للجميع، لا إدانَة للآخَرين.
     
    ولكن في الوقت نفسه، ويا للعجَب!، لا مُساوَمَة مع الشيطان عدوِّ الخير، عِنادٌ خفيٌّ ضدَّ الشَّرّ.
     
    ماذا أقول وماذا أُضيف؟ لقد قيلَ الكثير. المهمُّ هو الشخص الكائنُ أمام الله. الإنسانُ الملتصِقُ بوجه الله لا يموت. نحياهُ ليس فقط في الذّكرى، بل خصوصًا في الصلاة، في شَرِكَةِ الكنيسة: "المسيح معنا وفيما بيننا، كان وكائنٌ ويكون".
     
    الروح القدس يرافق المؤمنَ في حياته وبعد موتِه، والقدِّيسون نورُهم لا ينطفئ بل هم ينتقلون من مجد إلى مجد.
     
    هذا يبقى سرًّا عند الله، نتذوَّقُه في حياتنا على الأرض ونعيش ملئَه في الملكوت.
     
    فبصلوات المطران بولس بندلي اللهمَّ ارحمنا وخلِّصنا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies