عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • حديث مع الطلاب - 2010-06-21 - Download

     

     
    حديث مع الطلاب
    مناسبة عيد ليسيه القدِّيس بطرس
    أميون
    21/1/2010
     
     
    اليوم سوف أسمع أسئلتكم، ولن أجاوب أنا، بل سوف تُحاولون أنتم أن تُجاوبوا الآن. هناك أسئلة صعبة لا بدّ أن نحاول الإجابة عنها سويًّا.
     
    المسألة الأساسيَّة الصعبة والتي تبرّر كلّ التساؤلات، هي معنى حياتنا. سوف نبحث سويَّةً ونفكِّر معًا لنحاول أن نجد جوابًا شافيًا لهذا الموضوع. أعطانا ربّنا العقل والفكر لكي نستعملهما. يجب علينا أن نفكِّر ونبحث حول وجودنا، وما هو معنى هذه الحياة التي نحنُ فيها... هذا يُسمَّى بالفرنسية Problématique أي "الإشكاليَّة". طبعًا، الكبار فيكم درسوا شيئًا يُقال له في مادّة الرياضيات "Problème" وترجمته "مسألة" في اللغة العربية.
     
    ما نحن بصدده هو مسألة واحدة نطرحها على أنفسنا، وهذه المسألة تتضمّن أسئلة كثيرة، لا يستطيع الواحد أن يحدَّد كلَّ الأجوبة. لكن، من الضرورة أن يطرح الإنسان على نفسه هذه الأسئلة حتى لو كان صغيرًا في السنّ...
     
    هناك أولاد يطرحون أسئلةً يصعب حتَّى على الكبار، كأهلهم، أن يجيبوا عليها.
     
    ما هي هذه الأسئلة؟ سوف أطرحها عليكم، والذي عندهُ بعض الأجوبة فليقُلها لنا لكي نستفيد. هناك قول شائع أنَّ الكبار يستفيدون من أقوال أولادهم الصغار، لأن الله يلهمهم.
     
    الأسئلة هي: لماذا أعيش؟ لماذا أدرس وآتي إلى المدرسة؟ ما معنى هذه الحياة التي نعيشها؟ ما هو الهدف منها وإلى أين سوف نصل؟ كل واحد منّا لديه عقل وجسد وروح، أو نفس، فما هو دور العقل والجسد، أي جسدنا الذي نهتم به، وما هو دور الروح؟ من هوالله؟ وأين يوجد؟ ما هي الكنيسة؟ لماذا هي موجودة؟ هل الله ضروري بالنسبة لنا؟ هل الكنيسة ضروريَّة؟ هل الصلاة ضرورية؟ ألا نستطيع العيش بدون الله والصلاة؟ من هو المسيح؟ ما هي علاقته بالله؟ هل من الضروري لنا أن نفكر به ونقرأ ما يقولهُ لنا؟ لماذا نحن مسيحيون؟ لماذا يتزوَّج الإنسان، وهل باستطاعته أن يبقى بدون زواج؟ ما هو "الجنس" الذي يتكلَّمون عنه في التلفزيون وكل وسائل الإعلام؟ ما رأيكم بالتلفزيون، بالخليوي والإنترنت هل هم من الضروريات؟ هل يمكننا أن نستفيد من هذه الوسائل أم لا؟
     
    يوجد، أيضًا، أسئلة أعمق تختصُّ ليس فقط بالعقل والجسد، بل بالروح وبالنفس. أين توجد الروح وما هي؟ هل تعرفون ذلك؟ أين هي النفس؟
     
    كذلك، يُطْرَح علينا أسئلة أعمق في حياتنا مثل: من هو الإنسان الروحي؟ ما هي المحبّة وكيف تكون؟. ما هي المحبة الحقيقية؟ ما هي الحرية؟ كيف تكون وكيف يكتسبها الإنسان؟ ما هي الحرية الحقيقية؟
    أرأيتم كم يوجد من الأسئلة التي يمكن أن يطرحها الإنسان على نفسه.
     
    أشياء أُخَرُ كثيرة تُطرَحُ علينا يمكن أن توصلنا إلى أماكن بعيدة جدًّا في بحثنا عن الجواب، لأنَّ كلَّ واحد عندما يكبر يبحث عن الأفضل والأجمل ويفتِّش عنه كما يقول الفلاسفة أو المسيحيُّون المؤمنون. كلّ إنسان أكان مؤمنًا أم لا يبحث عن الحقيقة؟ ما هي الحقيقة؟ أين نجدها؟ كيف نصل إليها؟ الحقيقة أمر أساسيّ لأنّ كلّ شيء في الحياة يتعلَّق بمعرفتها. الحقيقة هي الحقّ، فكيف يكون الإنسان عديم الكذب مع نفسه ومع الآخرين، أي كيف يكون صادقًا؟ هل من الممكن أن يقول الإنسان الحقيقة دائمًا؟ أم يخاف أحيانًا من التكلّم بها؟
     
    أرأيتم، كلّ هذه الأسئلة التي طرحتها لم أجاوبكم على أيٍّ منها، بل أنتظر جرأتكم لكي تجيبوا أو تطرحوا أسئلة أخرى.
     
    من الممكن أن أكون قد صعّبت عليكم الأسئلة. ما هو رأيكم؟
     
    لا تخافوا! هذا اللقاء الأوّل بيننا وأتمنَّى أن نواصل لقاءاتنا في المستقبل.
     
    ·سؤال: لماذا ندرس ونتعلّم؟
     
    جواب: في الحياة لدينا هدف، كطلاّب، أن نصل إلى الشهادة وذلك لرفع رأس أهالينا ومدرستنا والمدير والأساتذة الخ. هذا هو هدفنا. نحن ندرس لكي نكتسب علامات ونصل إلى الجامعة وبعدها لكي نعمل.
     
    ·سؤال: نحن نعرف أن الله يعرف كلّ شيء، المستقبل والماضي. لنفترض أنّني بعد ساعتين وجدتُ فقيرًا، وكما يقول الإنجيل علينا أن نساعد بعضنا البعض، فهل إذا ساعدته أكون قد فعلت هذا لأنَّ الله كان يعرف أنّي سأفعل ذلك؟ بكلمات أخرى: هل حياتي مرسومة من قبل؟ هل بمقداري أن أقرّر ما أفعل وما لا أفعل؟
     
    جواب: هذا الموضوع ليس سهلاً، إنَّه موضوع فلسفيّ وواسع. إستناداًَ إلى الإنجيل، تجيب الكنيسة الأرثوذكسية، اجمالاً، على هذا النوع من الأسئلة الصعبة إنطلاقًا من مبدأ أن كلّ مواضيع الحياة تصير بالمشاركة والموآزرة، synérgie،كما يُقال بالفرنسية، هناك فرق بين سابق المعرفة الإلهيَّة وبين إرادته، أي الله العارف بكلِّ شيء (وهذا صحيح) يعمل والإنسان يعمل، أي أنّ الإنسان يشارك الله في عمله كما يقول بولس الرسول: "وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ." (1كو 12: 6؛ أنظر أيضًا: 2كو 6: 1) أنا أعمل والله يعمل، لماذا؟ لأنَّنا نؤمن نحن المسيحيين أنَّ الله خلق الإنسان حُرًّا، أي أعطاه إرادة لكي يختار بين الخير والشرّ بمعرفة الله. هذه نقطة حسَّاسة، لكن المبدأ الأساسي، دائمًا، في نظرتنا الإيمانيّة هو المشاركة، أي نحن نؤمن أنَّ الله حاضر ويعمل في حياتنا ونحن نعمل معه.
     
    ·سؤال: لماذا يطلب الله منَّا، بحسب الإنجيل، أن نكون جيّدين طالما هو يعرف المستقبل؟
     
    جواب: هو يعرف، لكنَّ الإنسان في أيِّ وقتٍ وفي أيِّ عملٍ بإمكانه أن يختار ما يريده الله وبإمكانه أن يرفض مشيئة الله. هذا أمرٌ بديهيٌّ أنَّ هناك من يقبلون الله ومشيئته وهناك من يرفضون الله ومشيئته.
    ·سؤال: هل من الممكن أن يكون الإنسان ناجحًا في أيّة طريق يسلكها وليس فقط بالعلامات التي يأخذها في حياته الدراسية. أليس هدفنا ابعد من العلامات؟ أليس هدفنا أن نأخذ المعلومات لكي نوظّفها في المستقبل؟ أليس الكذب في مواضيع معينة ضرورة؟ ألا يوجد أشياء لا يمكن أن تُقال إذ من الممكن جدًّا أن تسبب المشاكل إذ قيلت؟
    جواب: أشكرك على إثارة النقطة الأولى أي أنَّ العلامات ليست كلّ شيء. هذا صحيح. والنجاح في الحياة ليس فقط في العلامات. التربية الصالحة ليست فقط في الدرس، وهذا مهمّ، لكن هناك أمور أخرى مهمّة في التربية يصير لدى الطالب شخصية متكاملة.
     
    ·سؤال: نحن نعيش وندرس ونتزوَّج لأنَّ هذه هي إرادة ربّنا إذ هو خلقنا لكي نعيش وندرس ونتزوج. أليس الأمر هكذا؟
     
    ·سؤال: الإنسان يعيش لكي يؤمن بالله ويخدمه من خلال الأشياء التي يتعلَّمها، ولكي يصل بعدها إلى الحياة الأبدية. السؤال الذي يُطرح هو: ما هي علاقة أنانيّة الإنسان بايمانه مع ربّه؟ على سبيل المثال، أليس الإيمان للحصول على الحياة الأبدية هو من سبيل المصلحة مع الله والأنانيّة؟
     
    ·سؤال: بين رقاد الإنسان والدينونة العامَّة ما هو وضع الإنسان؟ وماذا يحدث في الدينونة الأولى بعد الموت وفي الدينونة العامّة؟
     
    ·سؤال: أحيانًا، نحن نضطرُّ أن نكذب. على سبيل المثال، ولد أمّه في المستشفى وتقارب الموت، لا يجب علينا أن نقول له أنَّ أمَّه سوف تموت، بل علينا أن نقول له مثلاً والدتك مشغولة. أليست هذه كذبة؟
     
    جواب: أتعتقدون أنتم بالكذبة البيضاء؟ عمليًّا، نحن نُجبر أن نكذب في مواضيع عديدة، هكذا يظنُّ الناس. لكن، إيمانيًّا، لزام علينا أن نقول الحقيقة على الأرض لكي ننالَ ملكوت السموات. لماذا نكذب؟ إذا فعل الإنسان خطأً كبيرًا، غالبًا، لا يريد أن يفصح عنهُ. لذلك، يجد نفسه مضطرًّا أن يكذب. لكن إذا صنع الإنسان أمرًا ما وليس هو خائفًا من إخفائه فهو يقول الحقيقة.
     
    مداخلة: بالنسبة للكذب، الكذبة البيضاء أو السوداء هي كذبة، أكبيرة كانت أم صغيرة. العلم والثقافة ضروريَّان لكي ننخرط في مجتمع آخر غير مجتمعنا وأيضًا حتى إذا ما تعلَّمنا وتزوَّجنا نعرف كيف نهتمّ بتعليم أولادنا.
     
    ·سؤال: ماذا إن اضطرَّ الإنسان أن يكذب لكي يصنع السلام. أليس هذا عملا حسنًا إذ يقول المسيح: "طوبى لصانعي السلام."؟
     
    جواب: في القانون والحياة أمور يُقال أنّها الأقل ضررًا. الكذبة البيضاء، في الأوقات الحرجة، هي ضرر وخطيئة، لكنَّها قد تكون الخيار الأقلّ ضررًا من قول الحقيقة.
     
    ·سؤال: كمسيحي شرقي، من هو الأقرب إليّ: المسيحي الغربي أم المسلم الشرقي؟
     
    ·سؤال: العلم تطوَّر كثيرًا، وهو يحلّ، تقريبًا، كل مشاكل الإنسان. لذلك، يوجد فئة من الناس تقول بأنَّ العلم هو كلّ شيء، ولا تعترف بوجود الله. إذ أحدهم سألني ماذا أجاوب على هذا الموضوع؟
     
    جواب: جواب آبائنا هو أنَّ الله خلق العقل وما يختص بالعقل، أي الدماغ الذي لا حدود له، لكي يدبِّر الإنسان أمور حياتِه. هذا في نطاق العلم. لكنَّ الله خلق القلب، والقلب خلقه لكي يتواصل المخلوق عن طريقه بالله الخالق. العلم والدماغ يبقيان في نطاق المخلوق والمحدود، لكي يتخطَّى الإنسان هذه الحدود هو بحاجة للقلب والإيمان. هذا جواب الكنيسة.
     
    مداخلة: مع تطوَّر العلم ابتدأ الناس يقولون إنَّ الله غير موجود. لو أنَّ ربّنا غير موجود لما وجدت الحياة. فالجسم لولا أنّ الله بثَّ فيه الحياة لما كان سوى مجموعة أعضاء. ليس الإنسان مجرَّد كتلة من اللحم وأعضاء تعمل، فالله أعطانا الروح والموهبة والحياة.
     
    مداخلة: حتى لو تطوَّر العلم، تبقى هذه الأسئلة التي طرحتها علينا عسرة على الإنسان لا يستطيع الإجابة عليها. كذلك، كلّ إنسان يكذب وكلّ كذبة تجرّ إلى أخرى. الأسئلة التي طرحتها علينا لا نستطيع الإجابة عليها ضمن نطاقنا الدنيوي. نحن نجاوب من ناحيتنا، نحن لا نعرف ولن نعرف لماذا نعيش إلاَّ عند اللحظة التي نموت فيها، فالأشياء الإلهيَّة أكبر منا
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies