عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 20/6/2010 - 2010-06-20 - Download

     

     
    الأحد 20/6/2010
    كاتدرائيّة القدِّيس جاورجيوس الزاهرية - طرابلس
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم أيها الأحباء حادثة شِفاء غلام هذا القائد وهو قائد مئة، أي ضابطٌ في الجيش الروماني، وهو وثنيٌّ. أتى هذا الرجل إلى يسوع بإيمان عظيم، بثقة مطلقة أنَّ هذا الشخص الذي أمامهُ، أي يسوع المسيح، قادرٌ أن يشفي فتاه. من المهمّ جدًّا أن نلاحظ ما يلي: يأتي هذا الإنسان، الذي له سلطةٌ دنيوية وهو ضابطٌ يأمرُ فيُطاع، إلى يسوع. إنَّه بالرغم من سلطته ومركزه وموقعه يأتي بتواضع عميق إلى يسوع، لأنَّه يرى نفسه صغيرًا جدًّا أمام خالقه، أمام يسوع قائد المئة نموذج الإنسان المؤمن بالمطلق يرى نفسه أنَّه لا شيء، هو يتصرَّف إنطلاقًا من إدراكه بأنّه لا شيء أمام الله خالقهِ. إنَّه يتعاطى في هذا الموقف كمؤمن، إذ السلطةُ بالنسبة للمؤمن هي سلطة الله وحدَهُ، والمؤمن يعتبر نفسه عبدًا لله وحدهُ. نحن عبيدٌ لله لأنَّ سلطة الله هي سلطةُ المحبَّة، إذ أظهر الله في يسوع محبَّتهُ القصوى لخليقته، وبذل نفسه من أجل خلاصنا.
     
    هذا الإنسان الغريب أتى بهذه الحالة الإيمانيّة الخالصة المتواضعة وقال للرَّبِّ هذه الجملة الجميلة، التي نقولها نحنُ قبل أن نتناول جسد الرَّبّ ودمه، "قُلْ كلمة فقط فيبرأ فتاي ... إنّي لستُ مستحقًّا أن تدخل تحت سقف بيتي، لستُ مستحقاً أن أقبل رحمةَ الله إنّي إنسانٌ ضعيف مع كلّ المواهب التي أعطيتني إيّاها، ولكن قُلْ كلمة فيبرأ فتاي".
     
    أيُّها الأحبَّاء، نحنُ المسيحييّن المؤمنين علينا أن يكون لنا ثقةٌ بكلمة الرَّبِّ، أن يكون لنا هذا الإيمان، هذه الثقة، إنَّ كلمته أي وصيّتهُ، إنجيله هي وحدها التي تستطيعُ أن تخلِّصنا وأن تشفينا.
     
    الإنسانُ في عالم اليوم تعبٌ من أمور عديدة ويبحث عن خلاص، يبحثُ عن شفاء لجسدهِ ونفسه، ولنا، نحن المؤمنين، وعدٌ أنَّ الرَّبَّ وحدهُ هو خلاصنا وأنَّ كلمتهُ وحدَها هي التي تستطيع أن تريحنا وتشفينا. لاحظوا أيها الأحباء ما يقوله الإنجيل في جملته الأخيرة: "سيأتون من المشارقِ والمغارب ويتّكئون على مائدة الرَّبِّ في الملكوت، أمَّا أبناء الملكوت فسيُطرحون خارجًا." هذا توبيخٌ كبيرٌ وعظيم لنا نحن المسيحيين، نحن أبناء الملكوت. إذا لم نحافظ على إيماننا سيطرحنا الرَّبُّ خارجًا، ويأتي بأناسٍ غرباء ليشتركوا بفرح ملكوته. فلننتبه ونتمسَّك بإيماننا وبكنيستنا حتَّى يبقى لنا هذا الفرح الأبدي مع الله. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies