عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 6/6/2010 - 2010-06-06 - Download

     

     
    الأحد 6/6/2010
    في كنيسة القديس جاورجيوس –بشمزين
     
     
    رسالةُ الكنيسةِ رسالةٌ بشاريَّةٌ (متى 4: 18-23)
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم أيُّها الأحبَّاء هذا المقطع الإنجيليّ الذي يتكلّم على دعوة الرسل الأوائل: يعقوب ويوحنا، بطرس وأندراوس. هؤلاء كلّهم كانوا صيادي سمك، وقد دعاهم الرَّبُّ وهم على شاطئ بحر طبريَّة. يقول الإنجيلُ إنَّهم تركوا كلَّ شيءٍ وتبعوه. يحتارُ الكثيرون في فهم هذه الآية أي كيف أنهم بدعوةٍ بسيطة من الرَّبِّ تركوا كلّ شيء وتبعوه.
     
    كيف يستطيع الإنسانُ عندما يدعوه الرَّبُّ أن يترك كلّ شيء ويتبعهُ؟!
     
    هناك أناسٌ يتركون عملهم، مهنتهم، أشغالهم، ممتلكاتهم، عائلاتهم ويتبعون الرَّبَّ، وهذا هو الشي العجيب والأفضل. لكن، هذه الجملة، كما كلّ جملة في الإنجيل، تتوجَّهُ إلى كلِّ الناس!
     
    ما معنى أن يترك الإنسانُ المسيحيُّ كلَّ شيء ويتبع الرَّبَّ؟! هذا طبعًا لن يحصل ما لم يكن هذا الإنسان يحبُّ الرَّبَّ يسوع حقًّا! طبعًا، القصدُ من هذا الكلام هو أنَّ الإنسان المؤمن الذي يُريدُ الرَّبُّ منهُ كبشر أن يتعاطى في كلِّ أمور هذه الحياة، في مهنته وفي عائلتهِ، يريدُ منه، أيضًا، أن يعطيه كلَّ حياته كما يقولُ الكتاب: "يا بنيّ أعطني قلبك!"
     
    المسيحيُّ الحقيقيُّ الذي يحبُّ الرَّبَّ قبل كلِّ شيء، هو الذي يعطي الرَّبَّ قلبَهُ. إنَّه من كان كلُّ قلبِه وهاجسُهُ مع الربّ حيثما وُجِد أفي عمله أم مع عائلته. الإنسانُ المسيحيُّ يحبُّ اللهَ والرَّبَّ يسوعَ الإلهَ المتجسِّدَ قبل كلِّ شيء. لذلك، هو مستعدٌ أن يُقاومَ حتَّى عائلتَه إذا كانت عائلتُهُ تعارِضُ وصايا الرَّبِّ.
     
    هذا ما نستطيع أن نفهمَهُ عمليًّا من أنَّ الصيَّادين تركوا كلَّ شيءٍ وتبِعُوه.
     
    هنا يُطرح السؤال لماذا اختار الرَّبُّ يسوع، الذي أتى ليُخلِّص البشر وكلَّ إنسانٍ على الأرض، أن يتوجَّهَ بدعوته إلى هؤلاء الصيَّادين الأُمِّييِّن لكي يُطلِقوا بشارتَه إلى كل الأرض؟ يُمكننا أن نعرف الجواب من بولس الرسول الذي يقول ويشرحُ مطوَّلاً في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس ما معناه أنّ: "حكمة الله غير حكمة العالم". فالله أراد أن يُفحِمَ بحكمته الحكماء حتى تقتدر حكمة الله، حتى لا يتكبَّر الإنسان، كما نفعل نحنُ في كثير من الأحيان، من حكمته من فهمه، من عقله، من علومه! حتى لا يتكبَّر الإنسان اختارَ الله العادمي الحكمة حتى ينقلوا الحكمة الحقيقيَّة الإلهيَّة لكلِّ العالم!
     
    هذا يدفعنا نحن أيضًا لكي نقتدي بهؤلاء البسطاء حتَّى يُنيرَ اللهُ عقلنا وحياتنا ويعطينا السعادة الحقَّانيَّة، وهذا لن يحصل إلا إذا كنّا بسطاء متواضعين كما كان هؤلاء الرسل الأوّلون!
     
    أخيرًا، يخبرنا هذا المقطع الإنجيليّ بأنَّ الرَّبَّ كان يطوف المدنَ والقرى يبشِّر ويعلِّم ويشفي كلَّ مرضٍ وسقمٍ في الشعب! كان الرَّبُّ يَقرِنُ بين التعليم وشفاء المرض، هذا ما يعلِّمنا أن لا نكتفي بالكلام بل أن نعملَ، أن نُحقِّق كلامنا ونهتمَّ ونخدم الناس المحتاجين، وخاصَّةً المرضى. تتجلَّى هذه الكنيسة، أيُّها الأحبَّاء، ورسالتها، في من يريد منكم أن يبشِّر وأن يخدم الرَّبَّ من خلال القول والعمل. رسالةُ الكنيسة هي رسالةٌ بشاريَّةٌ. نعم! أن نبشِّر بكلمة الله، ولكن في الوقت نفسِه أن نعتني بالبشر، وخصوصاً بالمحتاجين والمرضى. إن سلكنا هذا الطريق ُيباركنا الله ويجعلنا نحن أيضًا صيادين للناس، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies