عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الغفران - 2012-02-26 - Download

     

     
     
    أحد الغفران
    كنيسة رقاد السيدة - بترومين  26/2/2012
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين
     
    سمعتم أيها الأحباء رسالة وإنجيل اليوم اللذان يتكلمان على هذه المرحلة مرحلة الصيام ندخلُ فيها من اليوم. الرسالة تقول "لقد تناهى الليل واقترب النهار فلنطرح عنا اهتمامات الظلمة ولنتسلح بأسلحة من نور"، وسمعنا الترتيلة تقول "لقد وافى الزمان للجهادات الروحية" فلنفهم نحن المسيحيين معنى هذه المرحلة من الصيام
     
    ماذا يعني الصوم بالنسبة لنا نحن المسيحيين؟ الصوم هو فترة خصصتها الكنيسة من أجل فائدتنا من أجل منفعتنا النفسية والجسدية والروحية ليست هي فترةً لتعذيب النفس والجسد بل لتنمية النفس
     
    ما هو جوهر الصيام؟ كلمة صيام ليست كلمةً واضحة، الترجمة الصحيحة لهذه المرحلة هي الإمساك، الإمساك عما هو عاطلٌ والإقدام على ما هو حسنٌ
     
    وماذا تقول لنا الكنيسة في هذه الفترة التي تكثر فيها الصلوات ويعود الإنسان إلى نفسه ويفحص نفسهُ كيف أنه يعيش ولماذا يعيش وما هو هدفُ حياتِه؟
     
    بصورةٍ مختصرة كل هذه الصلوات، كل هذه الأصوام لها هدفٌ هو أن يحاول الإنسان المؤمن المسيحي أن  ينقل محبتهُ لذاتِه أن ينقل هذه الأنانية إلى محبة الله وإلى محبةٍ للآخرين، أن يتطلع ولو قليلاً للآخر وخصوصاً للآخر المحتاج، أن يفكر بالآخرين أن لا يفكر فقط بنفسه وأن ينقل اهتماماته المركّزة المادية إلى اهتماماتٍ أرفع أسمى هي التي تعطي قيمةً لحياته وهدفاً ومعنى لحياته
     
    هذا هو هدف الصيام الذي ينتظرنا وهو فرصةٌ لكي ننقي أنفسنا وجسدنا. الإنسان يحاولُ أن يغسل جسدهُ من وقتٍ لآخر وينظف بيته، فكم بالأحرى أهم أن ننقي نفسنا التي هي أهم بكثير من جسدنا ومن بيتنا، فلنحاول بمعونة الرب وبالوسائل التي تقدّمها لنا الكنيسة
     
    الإنجيل يدعونا اليوم لكي نسامح "واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لما نحن عليه" لنسامح ولا نحقد ولا نُبغض الآخرين ولا ندين ولا نحكم على الآخرين بسهولة فليكن عندنا هذا القلبُ النقي هذا القلب الواسع المفتوح لكل العالم هذه هي كنيستنا هذا هو تراثنا، هذا هو إيماننا، أن نفتح قلبنا ونفتح فكرنا أيضًا هذا ما يطلبهُ الرب منا وهذا يتطلب منا شيئاً من الجهاد من الإمساك من الصيام من الصلاة من المحبة وهذه هي فترة فرح، لا فترة حزن وإماتة هي فترة فرح لأن الرب ينتظرنا وهو الذي يُعطينا كل فرحٍ وكل سلام وكل خلاص آمين
     
     

     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies