عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • إجتماع كهنة الأبرشيّة - 2010-06-05 - Download

     

     
    إجتماع كهنة الأبرشيّة
    كاتدرائية القديس جاورجيوس - الزاهرية
    5/6/2010
     
    مناخ الملكوت
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
     أيُّها الأحبَّاء، نحنُ في كلِّ وقتٍ نستمعُ فيه بانتباه لكلمة الله، نعودُ ونجدُ من جديد الطريق القويم الذي إذ ما سلكناه نستطيعُ أن نستنيرَ في حياتنا، وأن نعرف كيف نفكِّر وكيف نتصرّف وكيف نعيش!
     
    كلمة الإنجيل هي كلمة الحياة، وأيَّة عبارةٍ نتأمّلها جيِّدًا تستطيعُ أن تنير طريقنا في كلِّ آن.
     
    المقطع الإنجيليّ اليوم هو جزءٌ من عظة الرَّبِّ يسوع على الجبل. والرَّبُّ يسوع في كلامهِ، في هذه العظة، يحاولُ أن يدفعَنا إلى عالمهِ، هذا العالم الذي يسمِّيه الكتاب "ملكوت السماوات". ملكوت السماوات هو حالةٌ يستطيع الإنسان، إن أراد، أن يعيشها منذ اليوم. مناخ الملكوت هو مناخ الإنجيل، أي البشارة السَّارَّة، إنَّه مناخ الرُّوح القدس. هذا المناخ، هذا الجوُّ مُشْبَعٌ برحمةِ الله الغزيرة.
     
    من هنا، نستطيع أن نفهمَ كلامَهُ في هذه العظة، عندما يقولُ لنا: "لا تَدينوا لكي لا تُدانوا" وأيضًا، "أنت الذي ترى القذى في عين أخيك ألا ترى الخشبة التي في عينك!". هذا يعني أنَّنا قبلَ كلِّ شيء، عندما نرى أخانا يُخطئ، مثلاً، لنتذكَّر خطايانا أيضًا، هكذا، نستطيعُ أن نرحمَ أخانا وأن ننظر إليه بعين الرَّبِّ، لأنَّه يقول لنا: "كونوا رحماء، كما أنَّ أباكم السماوي رحوم."
     
    هذه النظرة للوجود ترفعنا إلى أُناسٍ يعيشون في هذه النعمة الإلهيَّة أي حياة ملكوت السماوات. نحن المسيحيين مُسِحْنا بنعمة الرُّوح القدس، لذلك، لا نستطيعُ بعدُ أن نعيش كمجرَّدِ أناسٍ بشرييِّن ساقطين، بل نحن، دائمًا، عندما نقرأ ونتأمَّلُ كلمة الله نتسلَّح بهذه النعمة الإلهيَّة التي تُساعِدُنا أن نرى إخوتنا بعين الله، بهذه الرَّحمة الإلهيَّة وبالتالي أن نُسامِحَ ونغفرَ ونُحبَّ ونرحمَ. عند ذلك، نستطيعُ أن نستحِقَّ رحمة الله ومحبَّته، إذ هو يرفعُنا ويرحمُنا ويُقدِّسُنا معهُ في ملكوته، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies