عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • قداس العنصرة - 2010-05-23 - Download

     

     
    قداس العنصرة
    كاتدرائيّة القدِّيس جاورجيوس - طرابلس - الزاهرية
    23/5/2010
     
    روح الله وروح العالم
     
    باسم الآب والإبن والرُّوح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، هذا عيدٌ كبيرٌ في الكنيسة المقدَّسة، إنَّه يوم الخمسين، يوم العنصرة. هذا العيد، أصلاً، هو احتفال بقطف الثمار الأولى للمواسم الزراعيّة! ما هي هذه الثمار التي نقطفها اليوم؟ إنّها ثمار الرُّوح القدس.
     
    الرسل كانوا مجتمعين معًا، كما نحن، اليوم، مجتمعون في هذه الكنيسة. ونزل الرُّوح القدس بشكل ألسنةٍ ناريَّةٍ منقسمة على رأس كلِّ واحدٍ منهم، فأخذوا ينطقون بألسنة مختلفة كما كان الرُّوح القدس يُلقِّنُهم.
     
    إذًا، كانت هناك وحدةٌ وتنوُّع. الرَّبّ أرسل هذه النعمة الإلهيَّة الواحدة موزِّعة مواهب مختَلِفَة على الرسل وعلى الناس أجمعين. وقد قال الرَّبّ يسوع المسيح للتلاميذ: "خيرٌ لي أن أنطلق. لأنِّي إن لم أنطلق لن يأتيكم المعزِّي. إن ذهبتُ يأتي المعزِّي، أي الرُّوح القدس، الرُّوح الإلهيّ، ويعلِّمُكُم، ويأتي بكم إلى الحقيقة كلِّها." اليوم، كلّ الناسُ في العالم يُفتِّشون عن هذه الحقيقة، والحقيقة أو الحقُّ، كما يقول لنا الكتاب المقدّس، هو المسيح.
    فلماذا نفتشُ عن حقيقةٍ أخرى؟! نحن المسيحيين المؤمنين نعرفُ أنَّ الحقيقة هي في المسيح. ما هي، إذن، وظيفة الرُّوح القدس؟
     
    الحقيقة موجودة في الإنجيل. ويستطيعُ من عنده النشاط والهمَّة، والرغبة في المعرفة أن يقرأ الإنجيل، وأن يرى الحقيقة ويعيش بموجبها وينال الخلاص. لكن، الكثيرين لا يفتحون الإنجيل. لا بل يمكننا القول بأنَّه حتَّى الذين يفتحون الإنجيل ويقرأونه لا يفهمون كلّ شيء. لذلك، وجب على المسيح عندما افترق عنا أن يُرسِلَ لنا روح الله ليسكن فينا حتّى يعلّمنا ويفهِّمنا وصاياه وتعاليمه. لأجل هذا، نحن متمسِّكون بأن نعتمد وأن نعمِّد حتَّى أطفالنا في سنٍّ مبَكِّرَة حتى يسكن روحُ الله فيهم! الله موجودٌ فينا، ونحن المسيحييّن لا نعي ولا نقدِّر هذه النعمة. رغم ضعفنا الرُّوح القدس، روح الله، هو فينا ويعلّمنا كلّ شيء.
     
    إذا فتحنا الإنجيل واستمدَّينا روح الله بصلاتنا، نفهم ما يقوله لنا الرَّبّ ونعرفُ كيف يجب أن نعيش. لا نعود ضائعين، لا نعود مشكِّكين، لا نعود خائفين. هذه هي وظيفة الرُّوح القدس. لكن، لنا أن ننتبه أنّ روح الله هو الذي يجبُ أن يقودَنا وليس روح العالم. ليس بالضرورة أن يكون كلّ ما يُقال على التلفزيون، والراديو، وما يقولهُ الناس! من روح الشيطان! ولكنّه على الأغلب ليس من روح اللهّ!
     
    روح الله هو الذي يجب أن يقودنا عندما نقرأ الكتاب المقدس، وعندما نأتي إلى الكنيسة ونجتمع معًا حتى نصير واحدًا، غير متفرِّقين. عندما نطلبه، يأتي روح الله، الذي أخذناه في المعمودية، ويصير فاعلاً فينا وينيرُنا. عند ذلك، كما قلت لكم في البداية، العنصرة تفعلُ فينا ونحصل على الثمار.
     
    ما هي هذه الثمار؟
    هي ليست فقط ثمارًا زراعيّة، والآن يحصدون الثِّمار الزراعيَّة، ولكن هي ثمار روحيَّة.
     
    ما هي ثمار الرُّوح القدس، وكيف نفرِّق بين الرُّوح القدس وروح العالم، وروح الشيطان؟! الرُّوح القدس، روح الله، يُزْرَعُ فينا ويُثمِر بالمحبَّة، كما يقول بولس الرسول، وثماره هي المحبة، السلام، العفة، الصبر، طول الأناة، الخ (أنظر غل 5: 22). عندما نرى أنَّنا وصلنا إلى هذا القلب المُحِبّ، هذا القلب الصَّبور الخادم، عند ذلك نستطيع أن نقول أنَّ روح الله هو الذي يقودنا، وعند ذلك تتجسَّدُ هذه العنصرة فينا ونمجِّد الله في حياتنا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies