عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • مناسبة أحد آباء المجمع المسكوني الأوّل وذكرى مرور 50 سنة على تدشين كنيسة القديس جاورجيوس كفرقاهل - الكورة - 2010-05-16 - Download

     

     
    مناسبة أحد آباء المجمع المسكوني الأوّل وذكرى مرور 50 سنة على تدشين كنيسة القديس جاورجيوس كفرقاهل - الكورة
    الأحد 16/5/2010
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبّاء، في هذا اليوم المليء بالمعاني الغزيرة والسامية، نتذكَّر، أوّلاً، بأنَّ هذا الأحد معروفٌ بأحد الآباء القدّيسين، أحد آباء المجمع المسكوني الأوّل، وهو يسبق أحد العنصرة.
     
    من هم هؤلاء الآباء القدِّيسون؟
     
    الأب الروحيّ هو الذي له أبناء روحيّون يَلِدُهُم بالرُّوح القدس، كما يوضح الرسول بولس لتلاميذه في كورنثوس الذين بشَّرهم إذ قال لهم: "أنتم لكم معلمون كثيرون، لكم مرشدون كثيرون، ولكني أنا الذي ولدتكم في المسيح يسوع بالإنجيل" (بتصرّف، 1كو 4: 15). الذي يلد إنسانًا آخَرَ في المسيح بكلمة الإنجيل، هذا يُصْبِحُ أبًا روحيًّا.
     
    الآباء الذين نعيِّد لهم اليوم هم قدّيسون لأنَّهم عاشوا ما علَّموه، هم طبّقوا التعليم. من يُقرِن التعليم بالحياة يُصبحُ إنسانًا قدِّيسًا. لذلك، نحن نوقّر آباء المجمع المسكوني الأوّل، ونعيّد لهم اليوم، هذا من جهة.
     
    من جهة أخرى، هؤلاء الآباء القديسون الذين التأموا في المجمع المسكوني الأوّل المنعقد في نيقية، مدينةٌ قرب القسطنطينية، سنة 325 م وضعوا دستور الإيمان الذي نتلوهُ في كلّ قداس إلهي. لقد وضعوا تحديد الإيمان القويم، الإيمان الصحيح، وصرّحوا أنَّ الرَّبَّ يسوع المسيح مخلّصنا هو إله قبل كلّ الدهور. لذلك، نحن نتلو دستور الإيمان ونقول: "أؤمن بربٍّ واحدٍ يسوع المسيح إبن الله الوحيد المولود من الآب قبل كلّ الدهور، نورٍ من نور، إلهٍ حقٍّ من إلهٍ حقٍّ، مولودٍ غيرِ مخلوقٍ، مساوٍ للآبِ في الجوهر." هذه هي عقيدتنا نحن المسيحيين، ومَن يَشُذُّ عنها يُصبح إنسانًا خارج الكنيسة. نحن نؤمن أنَّ المسيح مخلِّصنا هو إلهٌ مساوٍ للآب في الجوهر. لأجل هذا، كلّ من يحارب ألوهيَّة المسيح ليس في الكنيسة.
     
    العقيدة والمبدأُ في الحياة، أمران مهمّان لأنَّ الإنسان الذي له عقيدةٌ قويمة صحيحةٌ تكون حياته صحيحة!! الإيمان الصحيح يُنتِجُ حياةً صحيحة. لذلك، نحن الأرثوذكسيين متمسِّكون بإيماننا المستقيم الذي وضعه لنا هؤلاء الآباء القدِّيسون. عقيدتنا مستندة إلى ما جاء في الإنجيل. إنجيل اليوم، من يوحنَّا، يعلّمنا من خلال صلاة الرَّبِّ يسوع إلى الآب، من أجل تلاميذه ومن أجلنا نحن المسيحيين، التي يطلب فيها: "ليكونوا واحدًا كما نحن واحدٌ". إنَّه يُصلّي لأجلنا لنكون واحداً كما أن الآب والإبن واحدٌ، يطلب أن نكون واحدًا. هذه الوحدة بيننا ليست وحدة بشريَّةً صرفًا، ليست وحدة عاطفية، هي وحدةٌ في الإيمان، في العقيدة الصحيحة، وفي الحياة الصحيحة. لذلك، يقول: "كونوا واحدًا كما أنا والآب واحدٌ". نحن خُلِقْنَا على صورة الثالوث القدُّوس كأشخاص وكجماعة. نحن المسيحيين نتميّز بأنَّنا نؤمن بإله واحد في ثلاثة أقانيم، آبٍ وابنٍ وروحٍ قدسٍ. هذا سرٌّ إلهيٌّ عظيمٌ! الوحدةُ ليست في الرقم، ليست في التعداد، الوحدٌة الصحيحة هي وحدة في المحبة.
     
    اليوم، وإن كنَّا كثيرين موجودين ههنا، إلاَّ أنّنا واحد لأنَّ المسيح واحدٌ وإيماننا واحد. هذه هي المحبة الصحيحة، هذه هي شهادتنا. إن كنَّا نعيش كمسيحيين حقَّانيّين فإنَّ شهادتنا في هذا المحيط وفي هذا العالم هي واجبٌ علينا لا بل هي حياتنا.
     
    أخيرًا وليس آخِرًا، لا بدَّ لنا أن ننوِّه في هذا اليوم بالمناسبة الكبيرة الأخرى التي نحتفل بها والتي تخصُّ هذه الرعيّة، إذ نعيِّد لذكرى خمسين سنة على تدشين هذه الكنيسة المقدَّسة وتأسيس هذه الكنيسة. كما تعلمون وكما تجدون في الكتاب الذي وُزِّعَ عليكم، فإنَّ بناء هذه الكنيسة يعود إلى غَيْرَةِ أناس مؤمنين ليس فقط على كنيسة قريتهم بل على الكنيسة جمعاء. لذلك، الكنيسةُ في بنائها وفي استمراريَّتِها، أيضًا، تعود بالفضل، بعد الله، إلى هؤلاء الناس الذين ساعدوا في تشييد هذه الكنيسة المقدسة.
     
    أيُّها الأحبّاء، إنَّنا نعيِّد دائمًا، ونتوحَّد دائماً، في الكنيسة. هذا يصير أوَّلاً وبشكل سرِّيٍّ في القداس الإلهي. القداس الإلهي الذي نسمّيه في الكنيسة سرّ الإفخارستيا، يجمع، ليس فقط المؤمنين الحاضرين جسديًّا، ولكن يجمع، أيضًا، كلَّ المؤمنين الغائبين الأحياء منهم والأموات. لأجل هذا، نحن نذكرهم جميعًا في صلاتنا ، وبشكل خاصّ القديسون، حتى نتشبَّه بقدوتهم ونتقدَّس معهم وبشفاعاتهم، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies