عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد حاملات الطيب - 2010-04-18 - Download

     

     
    أحد حاملات الطيب
    دده
    18/4/2010
     
     
    المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة ووهب الحياة للذين في القبور.
     
    "مَنْ يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟" هذا هو السؤال الذي كانت حاملات الطيب تسألنه! "من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟"
     
    أيُّها الأحبَّاء، نحن بعدُ في موسم القيامة. لنا تقليدٌ قديمٌ للأعياد، وعيد القيامةِ، كما ترون، يَمْتَدُّ من يوم الفصح إلى الأحد الجديد، أوَّلاً في 7 ايام. ويَمْتَدُّ، ثانيًا، لسبعة أسابيع حتى نصل إلى يوم العنصرة.
     
    القيامةُ أو الفصحُ هو سرٌّ عظيمٌ، هو سرُّ حياتنا كلّها، هو حقيقةُ حياتنا. لذلك، إنَّه لمن الحقّ أن تعتبر الكنيسةُ الأرثوذكسيةُ أنَّ هذا العيد هو العيدُ الكبيرُ العظيم الأوّل.
     
    ما معنى القيامة؟ لماذا هذا الفصح يُفسرُ سرَّ حياتنا كُلِّها؟ كلمة الفصحُ "باسخا" في اللغة اليونانية ، تأتي من مصدر مشترك مع فعل تألمَّ، وهذا معنى غريب! الفصحُ الذي هو كلّه فرح له معنى الألم! أمَّا بالنسبة للمصدر الشرقيّ الأراميّ، فكلمة "فصح" "بِصَحْ" معناها "عبور"، من الموت إلى الحياة.
     
    سمعتم المقطع الإنجيليّ اليوم، في أوّل قسم لهُ، يتكلَّم عن الدفن (مع يوسف الرامي)، وفي القسم الثاني يتكلّم عن حاملات الطيب كيف اكتشفنَ قيامة المسيح والقبر الفارغ!. هذا الإنجيل يتكلم عن الموتِ ويتكلّم عن الحياة، وكل الحياة هي انتقالٌ من الموتِ إلى الحياة، هذا هو الفصحُ، هذا هو معنى كلِّ حياتنا، معنى كل التاريخ، معنى كل الإنسان.
     
    على ماذا حصل الإنسان منذ القدم؟ الإنسانُ خلقه الله لكي يُبادلهُ محبتهُ الكبيرة. لذلك، خلق الله الإنسانَ حرًّا. لكنّ الإنسان لم يبقَ مع الله وفضَّل الإنغلاق على نفسهُ فسقط بخطيئته هذه. من هنا، حصلت هوّة كبيرة بين المخلوق والخالق! بين الإنسان والله! لذلك، لم يكن هناكَ موتٌ أصلاً، الله لم يخلق الإنسان لكي يموت! هذه الهوّة بقيت في ضمير الله، كيف يستطيع أن يسدَّها؟ فجاء الله بنفسه وتجسَّد وأصبح إنساناً وتألمَّ من أجلنا، ومات على الصليب حتى يُنقذنا من هذه الأزمة، أزمة الموت، أزمة الألم، أزمةُ المرض، ومن الخوف الذي يعتري كل إنسانٍ على هذه الأرض. لذلك، نحن نفهمُ أسباب كلّ الحروب، وكل تعلّق الإنسان بالمادّيّات وخوفه من الموت.
     
    لقد جاءَ المسيح لكي يُنقذنا من هذا الخوف. كيف أنقذنا؟ مات من أجلنا!، مات على الصليب لكي يكشف لنا محبَّتهُ التي لا حدودَ لها، ولكي يُظهِر لنا أنه بالمحبة وبإيماننا، نحن أيضًا، نغلبُ الموت!. هذا هو كلّ سرّ الحياة.
     
    الحياة جهادٌ مستمرٌ بين موتٍ وقيامة. كل لحظةٍ من حياتنا هي جهادٌ بين الألم والفرح، الموت والقيامة. لذلك، نحن نتمسَّك بإيماننا بالمسيح الذي هو وحدَهُ يستطيع أن يُساعدنا، أن ينقذنا في كل لحظة من آلامنا، من امراضنا، من خوفنا، ويخلصنا ويستعيدنا ويسدَّ هذه الهوة بيننا وبين الله، لكي نعيش معه بهذه المحبة إلى الأبد، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies