عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • قداس ثلاثاء التجديدات - 2010-04-06 - Download

     

     
    قداس ثلاثاء التجديدات
    كنيسة النبي الياس - الميناء
    6/4/2010
     
     
    تلميذا عمواس
     
    "المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور".
     
     أيها الأحبَّاء، نحن نحيا القيامة في هذا الإسبوع، الذي يُدعى أسبوع التجديدات، والذي فيه تكون الأيام كيومٍ واحد. هذا ما نتذوقه، مسبقًا، عن هذا اليوم القياميّ الذي ينتظرنا جميعًا في حياتنا الأبديّة مع الرَّبِّ يسوع المسيح القائم والممجَّد!
     
    في هذا الأسبوع تسمعون عدَّة رواياتٍ عن المسيح القائم الذي ظهر لتلاميذه. وقد سمعتم، اليوم، هذه الحادثة الطريفة جدًّا عن ظهور الرَّبِّ يسوع لتلميذَي عمواس، هذه اللوحة الجميلة التي يضعها البعض في بيوتهم والتي توحي الشيء الكثير! الحادثة الإنجيليّة هذه، تطرح علينا، نحن المسيحييِّن، السؤال المهمّ التالي: كيف يَظْهَرُ الرَّبُُّ يسوع المسيح القائم علينا في حياتنا وفي قلبنا؟
     
    الآباء القدِّيسون تكلَّموا على هذا الموضوع وقالوا إنَّ المؤمن لا يكتفي أن يتصوَّرَ المسيحَ في عقله بل له أن يُسقطَهُ (أو ينزله) إلى قلبه، أي أن يُحِسَّ، كما يقول القديس ذياذوخوس فوتيكيس، بحضورِ المسيحِ في حياته، "بكلِّ إحساس القلب".
     
    هذه الرواية الإنجيليّة اليوم، تفيدنا كثيرًا لأجل منحاها التربويّّ الفائق الحكمة الذي استخدمه الرَّبُّ يسوع مع هذين التلميذين اللذين في البداية لم يعرفاه! ولكنَّهُما فعلا، كما نحن، في الكثير من الأحيان. إنّنا نسمعُ ما يُقالُ في المجتمع الذي نعيش فيه أو حتى في مجتمع الكنيسة، ولكننّا كما تلميذي عمواس، لا نُحِسُّ بهذه الحقيقة الفائقة بحضور المسيح!
     
    كان التلميذان ذاهبين إلى قرية عمواس التي تبعدُ قليلاً عن أورشليم، وكانا يتحدَّثان عمَّا سمعاه من الأحداث التي حصلت بعد القيامة. وكانا يتحيَّران إلى أَنْ جاءَ الرَّبُّ يسوع خِلْسَةً، ومشى وراءهما وسألهما عمَّا يدور في ذهنهما! فقالا له أَلَسْتَ أنتَ غريبًا عمَّا يجري الآن؟ تَظَاهَرَ أنَّه لا يعرف ما يجري! فسأَلَهُما ما هي هذه الأحداث؟ فأخذا يقولان له إنَّ الَّذي قبض عليه الكتبة وأماتوه، يوجد نساءٌ رأينَه حيًّا إذ أخبرنَ الرسل أنَّهنّ ذَهَبْنَ إلى القبر ووجدنَه فارغاً! ففكَّرْنَ أنَّه قد قام! عند ذلك، قال لهما يا غبيَّان! ألم تفهما ما كُتبَ من قبل الأنبياء عن أنَّ المسيح سوفَ يأتي ويتألَّم ويموت ويقوم! في اليوم الثالث!
     
    هكذا، استمرَّا ماشيين معه إلى أن اقتربا إلى قرية اسمها عمواس، فتظاهَرَ أنَّه ذاهب إلى مكان أبعد! "فألزماه" أن يبقى عندهما في البيت. هذه الكلمة تدلُ عن أن قلبيهما بدءَا يتحركان ويشعران بحضوره، والعبارة التي تقول أنَّ قلبيهما كانا ملتهبين فيهما عندما كان يتحدث معهما ويفسِّر لهما الكتب. لذلك، جاءَ إليهما وتعشَّى معهما وأخذ وبارك وكسر الخبز. عند ذلك، يقول الكتاب أنهما "عرفاهُ عند كسر الخبز".
     
    ماذا نتعلَّم من هذه الحادثة اليوم؟ نتعلَّم بأنَّنا غالباً ما لا نرى الرَّبَّ يسوعَ ولا نُحِسُّ ولا نشعر بوجوده بشكلٍ ملموس. لدينا فكرة غامضة عنه، ونؤخَذ، غالباً، بهذه التراتيل الجميلة وبهذه الإحتفالات الليتورجيّة البهيّة، ولكن لا تنغرس هذه الحقيقة في قلبنا وفي حياتنا. لذلك، تمرُّ هذه الإحتفالات وننساها ونغرقُ، من جديد، في عالم هذا الدهر. لأجل هذا، تأتي الكنيسةُ وتقول لنا بأنّه علينا المواظبة على حضور الذبيحة الإلهية. ماذا يعني أنّهما "عرفاهُ عند كسر الخبز"؟ لقد "عرفاهُ" في الجماعة، أي في القداس الإلهي، في الذبيحة الإلهية. يقول الذهبي الفم أكثر من ذلك، كما عرفاهُ عند كسر الخبز، كذلك نحن، أيضًا، نستطيع أن نعرفَهُ عندما ليس فقط في القداس الإلهي ولكن عندما نخرج منه. وكما يقول النبي إشعياء، أيضًا، نعرفه عندما نكسر خبزنا مع الفقير والجائع، مع قريبنا. هكذا، نستطيع أن نعرفه وأن نلمسَ حضوره بيننا وفينا. عسى أن يكون الربُّ معنا دائماً ويُشْعِرَنَا بحضوره الحيِّ على الدوام، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies