عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • سهرانية عيد البشارة - 2010-03-24 - Download

     

     
    سهرانية عيد البشارة
    حلب
    24/3/2010
     
     
    باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
     
    "اليوم رأس خلاصنا، وظهور السرّ الذي منذ الدهور لأنّ ابن الله يصيرُ ابن البتول وجبرائيل بالنعمة يُبشِّر."
    أيّها الأحبّاء، لنتأمَّل سويّةً، في هذا اليوم وهذه الساعة، في عيد بشارة مريم والدة الإله من الملاك جبرائيل حين قال لها: "افرحي أيتها الممتلئة نعمةً الربُّ معك."
    الكنيسة تقول لنا إنّ هذا العيد هو عيد التجسّد الإلهي. ولا بُدَّ أن نعرف أنّ عيد الميلاد بشكل دقيق ليس هو عيد التجسّد الإلهي، لأنّ هذا السرّ المخفيّ منذ الدهور وغير المعلوم من الملائكة ظهر في هذا اليوم، أي أنّ ابن الله تجسّد في البتول في اللحظة التي فيها حُبِلَ به في بطن مريم العذراء. لحظة الحبل هي لحظة التجسُّد.
    هنا يُطرَح السؤال: هذا الفعل التاريخيّ العظيم هل كان بفعل الروح القدس فقط، كما يقول الكتاب، إذ حُبِلَ به بنـزول الروح القدس، أم هو أيضًا عمل العذراء التي قَبِلَت بسلام جبرائيل رئيس الملائكة؟
    طبعًا، أحد الآباء القديسين وهو القديس نيقولا كاباسيلاس يؤكِّد أنّ هذا الفعل ليس فقط بقوّة الروح القدس ولكن، أيضًا، بمشاركة مريم العذراء. كنيستنا لا تجعل من هذا الأمر عقيدةً، ولكن لا بدّ لنا من أن نتأمّل بدور هذه الانسانة في هذا السرّ الخلاصيّ، إذ نعيّد لها اليوم، أيضًا، لأنّنا، في هذا اليوم، نحتفل بذكرى كبيرة للعذراء مريم والدة الإله، خصوصًا أنّنا في خضمّ هذا الصوم الكبير الذي نتهيّأ فيه لنعيّد عيد الفصح المجيد.
    لذلك، نقول في هذه الترتيلة، طروبارية العيد: "اليوم هو رأس خلاصنا". لنتأمّل كيف أنّنا في لحظة التجسّد نحصل على بداية الخلاص. "رأس خلاصنا" أو بداية خلاصنا تعني وكأنّنا نتذوّقُ بشكل أوّليّ هذا الخلاص الذي تمّ على الصليب، بعد آلام الربّ يسوع المسيح. التأمل يذهب بنا أكثر من ذلك، إلى أنّ الإنسان، هذا الإنسان الروحيّ المتقدّس في مريم العذراء، التي اشتهرت بتواضعها واشتهرت بطهارتها، وأخيرًا، في اللحظة الحاسمة اشتُهِرَتْ بطاعتها لكلمة الله حين قالت: "هئنذا أمة للربّ فليكن لي بحسب قولك" . هذه الإنسانة تعلِّمنا كيف نشترك نحن أيضًا بالخلاص. الكنيسة وبولس الرسول يؤكّدان على أنَّ الخلاص يتمّ بالنعمة الإلهيّة: "بالنعمة أنتم مُخَلَّصون". أمَّا المخلِّص فهو واحدٌ، وهو الربُّ يسوع المسيح. والخلاص تمّ على الصليب، الذي ينتظرنا في الأسبوع القادم - الأسبوع العظيم المقدَّس. لكنن علينا ألاّ ننسى أنّه في لحظة البشارة كان هناك إنسان من لحم ودم يشبهنا (أي العذارء مريم)، ونحن نستطيع أن نتشبّه به، كما تشبّه هو بيسوع المسيح بطاعته وبتواضعه. بدون هذا التواضع وبدون هذه الطهارة، أي بدون الصوم وبدون الطاعة للإنجيل، لكلمة الله، لا نستطيع نحن أن نخلص، هذا أولاً، كما لا نستطيع، حتى بنعمة الله، أن ننقل الخلاص إلى الآخرين، هذا ثانيًا.
    نعم، يوم عيد البشارة هو، أيضًا، يوم بشارتنا نحن. كلّ واحد منّا إذا لم يتشبَّه بالعذراء مريم وبطاعتها لا يستطيع أن ينقل البشارة الصالحة السارّة لهذا العالم! نحن بحاجة أن نتذكّر هذه الحقيقة حتى نستطيع، أوَّلاً، أن نعيّد فصحًا مبارَكًا مجيدًا، وثانيًا، أن نستطيع أن ننقل هذا الخلاص إلى هذا العالم الصعب والشقي. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies