عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد الخامس من الصوم - 2010-03-21 - Download

     

     
    الأحد الخامس من الصوم
    بصرما في
    21/3/2010
    جناز السنة لأمة الله ميرنا غازي
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبَّاء، إنَّنا نقترب شيئاً فشيئاً من الأسبوع الأخير من الصوم، وبعده أسبوع الآلام المقدَّسَة تهيئة للفصح. لذلك، تضع لنا الكنيسة اليوم هذا الإنجيل، الذي فيه يهيِّء المسيح تلاميذه لإقتبال الآلام، آلآم السيد وموته وقيامته.
            في هذه الخدمة اليوم، نسمع جملة غريبة، رتلّتها الجوقة حين قالت: "ليس ملكوت الله طعاماً وشراباً، بل براً ونسكاً مع قداسة". إنَّ ملكوت الله ليس طعاماً وشراباً. والإنسان لا يحيا بالخبز وحده، بل بكلِّ كلمة تأتي من فم الله.
            القضيَّة في الكنيسة، تكمن في هذا الحوار بين الرَّبِّ وتلاميذه، حين قال يعقوب ويوحنا ليسوع: "نريد أن نجلس عن يمينك ويسارك في مجدك"، وكانا يتطلَّعان إلى هذا المجد الأرضيّ. الإنسان الضعيف (وكلّ واحدٍ منّا ضعيف) يتطلَّع إلى هذا المجد الأرضيّ. الرَّبُّ يسوع، الذي هو إلهنا ومخلّصنا، يريدنا أن نتطلَّع إلى مجدٍ أرفع، إلى مجدٍ سماوي. هذه هي دعوتنا نحن المسيحييِّن، من أجل هذا وُجدنا على هذه الأرض، منذ أكثر من ألفيّ سنة، ونريد أن نستمر، رغم كلّ صعوبات هذا الدهر. نحن لا نكتفي بمجدٍ وسلطةٍ أرضية. هذه هي دعوتنا، هذه هي رسالتنا. اليوم يقول الرَّبُّ يسوع المسيح، بفمه المقدَّس،  في هذا المقطع الإنجيلي لتلاميذه (ونحن أيضًا من تلاميذه): "من أراد أن يكون أوَّلاً، فليكن للكلِّ خادماً"، من يريد أن يكون له سلطة، من يريد أن يكون رئيساً، من يريد أن يتزعَّم، من يريد أن يأخذ مسؤولية في هذا البلد، في ديننا، في ايماننا، مخلصنا يقول له ولنا: عليكم أن تكونوا في الخدمة، أن لا تتطلّعوا فقط إلى مجد هذه الدنيا الفارغة، إلى هذا المجد الأرضيّ الذي يقتل الإنسان اليوم والذي يقتل بلدنا اليوم. نحن نتطلّع إلى شيء أرفع. يقول إنجيل اليوم: "إن إبن البشر لم يأتي ليُخْدَمَ بل ليَخْدُمَ".
    الآن أيها الأحبَّاء، نحن نصلّي من أجلِ راحة نفس هذه الإبنة الروحيَّة، ابنتكم، ابنة هذه البلدة، ميرنا. هي لم تتطلّع إلى مجد هذه الدنيا. لا الكنيسة ولا الدنيا ولا هذه البلدة ولا هذا البلد ينهض إذا لم يوجد هناك أشخاص يضحّون ويتطلّعون إلى مجد الرَّبّ، مجد الكنيسة.
    كفى لنا نحن المسيحييّن أن نتطلّع فقط لمصالحنا. لا بدّ أن يوجد أحدٌ يضحِّي من أجل غيره.
    عندكم هذه الإنسانة الحيّة الرّبّ. هي ماتت شاهدة للإيمان بواسطة مرضها، فأضحت شهادةً حيَّة لكي تعطينا مثلاً حيًّا عن عيش الإيمان. فلنقتدِ بها، ولنقتدِ بأمثالها، حتى نستطيع أن ننهض معًا، وأن نُنهِضَ معنا محيطنا ونتقدَّسَ كما تقدَّسَت هي. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies