عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد الرابع من الصوم - 2010-03-14 - Download

     

     
    الأحد الرابع من الصوم
    كنيسة التجلي - شكا
    عيد حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة
    14/3/2010
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    سمعتم أيُّها الأحبَّاء هذا المقطع الإنجيلي الذي يُتلى في الأحد الرابع من الصوم الكبير. يتحدث هذا المقطع عن شفاء صبيّ مصاب بالصرع. داء الصرع معروف اليوم بالـ"Epilepsie"، في اللغة الفرنسيّة، وشعبيًّا يسمّى بداء "النقطة". حسب الأطباء الإختصاصييّن، لم يُعرَف بعدُ من أين يأتي هذا المرض ولا يُعرف له شفاءٌ أو علاجٌ كاملٌ. يشيرُ الإنجيلُ إلى أنَّ هذا المرض يأتي من روح شيطاني! طبعًا، الناس العصريون والنقّاد البارعون يستبعِدون هذا المفهوم، ويقولون أنَّه، في القديم، كانت تُنْسَبُ هذه الأمراض إلى الشيطان! لكنَّ السؤال ما زال مطروحًا، هل هذه الأمراض المستعصية التي لا يجد لها الأطبّاء أسبابًا وعلاجًا، هل لها علاقة بروح الشرّ أم لا؟
    لنا أن نتأمَّل في هذا الموضوع، خصوصًا أنَّ العالم اليوم ينخَضُّ بروح الشرّ، وكأنَّه عالقٌ في هذا النوع من المرض ولا يستطيع الحكّام الكبار أن يجدوا له علاجًا!
     
    النصّ الإنجيلي يخبرنا أنَّ التلاميذ لم يستطيعوا أن يشفو الصبيَّ، وسألوا الرَّبَّ يسوع المسيح لماذا لم يستطيعوا أن يشفوهُ، فأجابهم بأنّ السبب هو عدم إيمانهم. القضيَّةُ، إذن، هي قضيَّةُ إيمان، وقضيَّتُنا نحن المسيحييّن، وأزمتنا اليوم هي أزمةُ إيماننا، وإيماننا هو أنَّ الله أتى في الجسد، وتألمَّ من أجلنا، ومات وبموته قضى على الموت وقضى على كلِّ شرٍّ في هذا العالم! إذًا، بإيماننا نحن نعرف أنَّ العلاج الجذريَّ لكلِّ شرٍّ (مهما كانت حيثياته وجوانبه) هو من الرَّبِّ يسوع المسيح الذي غلب الموت وغلب كلَّ شرٍّ. لذلك، نحن المسيحيين نقول بأننا بحاجةٍ، اليوم، لأن نعود إلى إيماننا الأصيل وإلى الحياة الروحيَّة الحقَّة التي يعمل فيها روح الله، وليس روح العالم الشرير، الذي يقوده الشيطان وأرواحٌ شريرة تنفث في أناسٍ كثيرين. لِنَعُدْ، إذًًا، إلى أصالتنا وإلى الإيمان القويم، إذ يقول الإنجيل بأنّ "هذا الجنسُ لا يخرج إلا بالصلاة والصوم!" 
    في هذا الصوم الكبير، نتذكَّرُ هذا الكلام ونعود إلى صلاتنا الحارّة وصومنا لكي نستطيع أن نضبط أهواءنا الشريرة ونتغلّب عليها. العالم اليوم، أيُّها الأحباء، عَطِشٌ إلى روح الله! اليوم، الآن، العالمُ تَعِبٌ من كلِّ هذه الأشياء المادية. إنَّه ساقطٌ في أهواء السلطة والمال والزنى! من الذي يستطيع أن ينقذَهُ غيرُ الله؟ أرجوكم، لِنَعُدْ، إلى إيماننا وتقليدنا حتى نستطيع أن نستمرَّ في هذا العالم وفي هذا البلد، حتَّى نخدم إنسان اليوم، كلّ إنسان. اليوم، أرجو من هذا الشباب الحركيّ الذي نعيِّدُ لهُ اليوم في حركته المبارَكَة، أن يستمرَّ في جهاده. الكنيسة بحاجةٍ إلى شبابها، اليوم، حتى يَبُثَّ هذا الروح الأصيل في هذا الجيل الجديد من الشباب، حتَّى لا نخسره ويغرق في تيّار العالمِ الفاسدِ! لنتعاون على هذا العمل حتى يرضى الربّ علينا ويباركنا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies