عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • أحد الدينونة - 2010-02-07 - Download

     

     
    أحد الدينونة
    عيد القديس ثيوذوروس قائد الجيش
    كفرحزير
    7/2/2010
     
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيها الأحباء، نحن ندخُلُ تدريجيًّا في هذا الزمن الصيامي. اليوم معروفٌ في الكنيسة بأحدِ الدينونة، أو أحد مرفع اللحم. لأنَّه في هذا الأحد، يُرفع اللحم عن الموائد، إذ يسمح بأكله في هذا اليوم للمرة الأخيرة قبل بدء الصوم الكبير. الأحدُ القادم هو أحد مرفع الجبن، حيث نمتنِعُ، بعده، عن أكل الزفرين أي اللحم والجبن ومشتقات الحليب. هذا يساعدنا على الدخول في الصوم.
    الصومُ فترةٌ عزيزةٌ على قلب المؤمن. إنّها فترةٌ يعودُ فيها كلُّ إنسانٍ مؤمنٍ إلى نفسِهِ ويُحاسبُها، ويتخلَّى، قدر الإمكان، عن مشاغل العالم واهتماماته، لكي يسأل نفسهُ: من أنا؟ لماذا جئتُ إلى هذه الدنيا؟ ما هو معنى  حياتي؟ ما هدف حياتي؟
    الله خلقني لكي أفعل شيئاً مفيداً جديداً. كلّ إنسانٍ هو فريدٌ أمام الله، لهُ قيمةٌ كبيرةٌ، وهذا الزمن الحاضر الذي نعيشهُ على الأرض، هو زمنٌ قصير، علينا أن لا نضيعهُ عبثاً. كلّ لحظة، كلّ يوم مهمّ. يقول الرسول بولس: "إفتدوا الأوقات لأن الأيام الشريرة" (أف 5: 16). نعم، هذه الأيام التي نعيشها اليوم في العالم وفي بلادنا أيضًا هي أيامٌ صعبة، أيامٌ شريرة. الشرُّ موجودٌ في العالم، وهو موجودٌ، أيضًا، في نفوسنا وعلينا أن ننتبه لهذا الأمر.
    إذا أردنا أن نقول كلمة عن إنجيل اليوم، نذكّركم بأنّه يُسمَّى بـ"إنجيل الدينونة". لماذا "الدينونة"؟ لأنَّنا سوف نحاسَب على كلِّ كلمةٍ، على كل عملٍ. الإنسان لا يعي كيف يعيش؟! أو ماذا يقول، وماذا يعمل! لكن، الإنسان الواعي ينتبه لكلّ كلمة يقولها، لكلِّ عملٍ يعملهُ، خصوصًا، إذا كان مؤمناً أنَّ الله موجود وسوف يُحاسبهُ في يوم من الأيام. على ماذا سوف يُحاسبنا في يوم من الأيام؟ على ما حاسب الله الشعوب في إنجيل اليوم، إذا انتبهتم. الحساب بسيط، ليس معقَّدًا: "كنت جائعاً فأطعمتموني، كنتُ عطشاناً فسقيتموني..." (مت 25: 35). هذا يعني أنَّ الإنسان حتَّى يكتمل، لا بدَّ أن ينتبه إلى الآخَر! لا يستطيع أن يكتفيَ بنفسِه. لذلك، أراد الرَّبُّ أن نعيشَ في شركة، لا أن نعيش وحدَنا، لأنَّنا وحدَنا لا "نستَطْعِم" بالحياة! بلذَّة الحياة!
    لَذَّة الحياة ومعناها هي في المحبَّة، في النظر إلى الآخَر والإهتمام به. الشيء الجديد الموجود في المسيحية وحدها، هو ما يقولهُ الإنجيل أنَّ الآخَرَ هو المسيح! وخاصَّة "الآخَر المحتاج. وكلّ إنسان منَّا محتاج!
    لا بدّ لنا يا إخوة في هذا الصيام أن ننتبه إلى الآخرين. الصلاة والصوم لا يكفيان، إذا لم يؤدِّيا إلى الرحمة والمحبة. بدون هذا يكون الصلاة والصوم ناقصين. لذلك، لا بدَّ لنا أن ننتبه إلى خدمة الآخرين، خصوصاً المحتاج، ويقول الإنجيل أنّ هذا المحتاج وهذا الجائع هو يسوع المسيح نفسه.
    إذا كنَّا مؤمنين بأنَّ يسوع المسيح هو المخلّص، فعندما نساعد المحتاج نحن نشتري خلاصنا، نشتري حرِّيَّتَنا، نشتري فرحَنا. هناك قديس روسي معروف جدًّا اسمه سيرافيم ساروفسكي، هذا القديس كان يقول لكلّ شخصٍ يلتقيه: "يا فرحي!". إذا استطعنا أن نصل إلى هذا الحدّ نجدُ فرحَنا في كلّ يوم، في كلّ إنسانٍ نلتقي بهِ. في كلِّ وجهٍ نرى وجه المسيح! هذا هو هدفنا.
    نطلب من الرب أن يُعطينا هذه اليقظة، هذا الوعي في حياتنا، حتى ننعَم بهذه الحياة، هذه الوديعة التي أُعطيت لنا في هذا  العمر، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies