عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • كلمة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام في تكريمه من قبل دولة الرئيس عصام فارس - 2010-02-06 - Download

     

     
    كلمة صاحب السيادة المتروبوليت أفرام في تكريمه من قبل دولة الرئيس عصام فارس
    طرابلس
    6/2/2010
     
     
    الخدمة مشاركة في عمل الله
     
    أيّها الأحبّاء،
    يجمعنا اليوم دولة الرئيس عصام فارس ليقول لنا أننا واحد في خدمة هذا الوطن العزيز، وخصوصًا قطاعِه الشماليّ في محافظة طرابلس. وأنا من جهتي، يحدو بي إيماني أن أقول لكم بانّنا مدعووّن لنقوم بعمل الله في هذه الأرض التي نحن قاطنون فيها.
     من الضروريّ لنا اليوم أن نكتسبَ لغةَ الناسِ، وأن لا نكتفيَ بِحُسْنِ الخطابةِ فقط. من الواجبِ علينا أن نقتربَ من البشرِ متجنِّبينَ، قدرَ الإمكان، مظاهرَ الحياةِ التي تُبعِدُنا عنهم وتُعْثِرُ الضعيفَ والمسكينَ فيهم.
     الإنسانُ، اليوم، جائعٌ إلى الخبزِ، إلى العملِ وإلى الكلامِ الصادق. بكلمةٍ واحدةٍ، الإنسانُ في جوعٍ إلى روحِ الله، إلى المعزّي.
    في مفهومِنا الكنسيّ، الحكمةُ الحقيقيَّةُ التي تَفْعَلُ في قلوبِ الآخرينَ وفي الإنجازاتِ الإجتماعيَّةِ هي الإبتعادُ عن روحِ العالمِ ومغرياتِه. هذه ليست نزعةً نسكيَّةً، بل ضرورةً عمليَّةً لنُدخِلَ روحَ التجدُّدِ والنزاهةِ والمجّانيّةِ في خدمتِنا ورعايتِنا التي نحنُ مدعوونَ إليها، كلٌّ ضمنَ نطاقِ عملِه. الهاجسُ النظريُّ الرؤيويُّ يُكَمَّلُ بالهاجسِ العمليِّ. القلبُ يُكَمِّلُ ما يجولُ في الفكر. هذا برأيي ما يجمعُنَا في هذا الشرق.
    طبعًا، لنا أن نتعلَّمَ الكثيرَ من أهلِ الفكرِ والثقافةِ والنظامِ، إنّما ما يَنْقَصُنَا أكثرَ هو أن نَرْصُدَ حقيقةَ الوجودِ وغايتَه. وإذا لمسنَا شيئًا من نورِ الله النازلِ علينا، يجبُ أن نسعى جاهدينَ إلى نقلِ هذا النورِ وتجسيدِهِ في حياتِنا رجاءً وخدمةً للعالم. هذا يتطلَّبُ جهدًا متواصِلاً. سوف يَصُدُّنا الكثيرونَ وأوَّلُهُم أنانيَّتُنا وذواتِنا، لكن علينا ألاّ نيأسَ أبدًا.
    وطنُنا الحبيبُ لبنان بحاجةٍ، اليوم، إلى أشخاصٍ متوِّثبينَ فكريًّا وعمليًّا، إلى مبدعينَ من أجلِ تحقيقِ رسالةِ هذا البلدِ الصعبة، لكن المقدَّسَة في الشرق الأوسط والعالم.
    شكرًا لدولةِ الرئيسِ عصام فارس الذي أكرَمَني بهذه الدعوةِ الجامعة، والذي لم ولن يَنضبَ فيضانُ عطاءاتِه لأبناءِ هذا البلد، هذه الهباتُ المجسَّدةُ مشاريعَ متنوّعةً لخدمةِ المواطنين، وأبناء كنيستِه ولا سيّما شبابِها الساعي إلى التعلُّمِ في موائلِ العلمِ من الجامعات.
    شكرًا لكم جميعًا على حضوركم. والسلام
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies