عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عشاء الرابطة الأرثوذكسية - 2010-02-02 - Download

     

     
    عشاء الرابطة الأرثوذكسية
    2/2/2010
     
     
    الرؤية الأرثوذكسيَّة للعمل في الشأن العامّ
     
    نجتمع اليوم في جوِّ عائلةٍ أرثوذكسيَّةٍ لبنانيَّة. وما فحوى الأرثوذكسيّة سوى استقامة الرأي أو بالأحرى، وبكلام أدقّ، استقامة المجد. والمقصود هنا بالمجد، هو مجد الله على الأرض وفي الزمن الحاضر والآتي.
    في هذا الإطار، كان المسيحيّون الأول لا يعتبرون أنَّ لهم حقوقًا في هذا العالم بل عليهم واجبات. هذا الكلام ربَّما يصدمكم، وقد لا يتقبّله الكثيرون. الّذي لا يعي جوهر هذا التراث المسيحي لا يمكن له أن يتعاطى بفعاليَّةٍ "الدفاع عن الحقوق المدنيَّة لأبناء الطائفة الأرثوذكسيَّة" في لبنان.
    الأمر عجيب ومتناقض، لكن، هذا هو واقع النظام الطائفيّ في لبنان. نحن نرتضيه، لكنَّنا نستلهِمُ ما يقوله الرسول بولس في رسالته إلى أهل رومية: "كلّ الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبُّون الله" (رو 8: 28)
    لذلك، نقولُ ونسعى أن نقوم بواجبنا عبر الإشتراك في الإدارات الحكوميَّة بكلِّ فئاتِها، ليس فقط لإعلاءِ شأنِ الطائفة، بل لخدمةِ الوطنِ الواحدِ وجميعِ أبنائِه مهما كانت طائفتُهُم وميولُهُم وانتماءاتهم. هذا ليس غريبًا عن تراث الشعب الأرثوذكسيّ عامَّةً في التاريخ، وعن أبناءِ الكنيسةِ الأنطاكيَّةِ الأرثوذكسيَّةِ في الشرق الأوسط، إذ أنَّها تتَّصِفُ بالإنفتاحِ فكراً وقلبًا، وبالحرَّيةِ الداخليَّةِ التي تجعلُنَا مستعدِّين لكلِّ حوارٍ بنَّاءٍ يُخرِجُ الإنسانَ من قوقعتِهِ الطائفيَّةِ إلى رحابِ الوطنِ والعالمِ، ويجعلُهُ في سعيٍ حثيثٍ من أجل الوصول إلى مقاصد الله الخَيِّرَة.
     هذه النظرةُ الديناميَّةُ لدورنا الإيمانيّ وشهادتنا في هذا العالم وهذا الوطن، يجب أن تُلهمنا في جهاداتنا السياسيّة، وهي، طبعًا، من مميّزات الفعاليَّات الأرثوذكسيَّة السياسيَّة والإدارية، "العلمانييّن"، في هذا البلد، حتى لا نكون محصورين ومحدودين في نطاقنا الطائفيّ الضيّق، بل نساهم في إنقاذ هذا الوطن الحبيب لبنان الّذي هو قادرٌ، على الرغم من كلِّ الضغوطات الخارجيّة، أن يؤدي رسالةً مقدَّسةً في هذا العالم وفي هذا الكون.
    وشكرًا
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies