عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • الأحد 10/1/2010 - 2010-01-10 - Download

     

     
    الأحد 10/1/2010
    كنيسة القديس سيسوي - عفصديق
    10/1/2010
     
     
    توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    أيُّها الأحبّاء، نحن اليوم في الأحد الذي يتبع عيد الظهور الإلهي، أي عيد الغطاس.
     
    بعد أن عيَّدنا عيد الميلاد، وأتى الربّ يسوع في الجسد كإنسان وبلغ 30 من العمر اعتمد على يد يوحنا المعمدان. الذي يتتبّع سيرة يسوع الأرضيّة يعرف أنّه بعد هذه المعمودية، مباشرة، ذهب إلى البريَّة وأمضى فيها 40 يوماً في الصوم والصلاة، وجُرِّب من الشيطان. بعد هذه الفترة، سمع بأنَّ يوحنَّا المعمدان قد أُسلِمَ وهو في السجن. فانطلق من ضفاف الأردن إلى الشمال إلى منطقة الجليل! 
     
    المقطع الإنجيليّ، اليوم، يخبرنا أنَّ الربَّ يسوع يأتي إلى أرض الجليل ومعه أشرق النور على هذه المنطقة عند قدومه إليها. يقول الإنجيل "نور أشرقَ في منطقة الظلمة وظلال الموت"، هذا حسب نبوءة إشعياء. 
     
    ابتدأ يسوع كرازته و بشارته من هذه المنطقة. كانت بداية بشارته، كما يذكر إنجيل اليوم، أن: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات". هذه كانت، أيضًا، بشارةُ يوحنَّا المعمدان. يوحنا المعمدان كان يُهيِّءُ لمجيء المسيح، وعند مجيء المسيح حضر الملكوت الذي هو أن يملك الله في قلوبنا. مع ذلك، يقول لنا الربَّ هذه الدعوة: "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات". 
     
    أيُّها الأحباء، في الكنيسة، نحن نحيا هذا الملكوت الذي هو حاضرٌ والذي سيأتي. نحن نحيا بالتوبة عندما نعودُ إلى الله، وإلى كلمة الله، لأنَّ المسيح عندما أتى إلى هذا العالم، أتى نورًا ... أتى لكي ينير ظلمة هذا العالم! أو ظلال الموت. لكن، الإنسان المؤمن فيه نورٌ أبديّ. هذا النور الذي يحسُّهُ المؤمن، هو الذي يُعزِّيه، هو الذي يُعطيه سلامًا أمام مصائب هذا الدّهر! هذا ما يقوله الكتاب: "عودوا إليّ فيكونُ لكم هذا الملكوت"، أي أنّكم ستلمسون حضور الربِّ وتشعرون بنوره في حياتكم، وأنّه يتبعكم. 
     
    غالبًا، نحن عائشون  في الظلمة، في الضياع، لأننا متمسِّكون بهذه الحياة وبهذا العالم، ونظنُ أن هذه الدنيا هي كلّ شيء. يعتقد الإنسان بأنّه عندما يمتلك المال والأراضي والبنايات يكون قد وصل إلى السعادة. لكن، هذا ليس كلّ شيء في الوجود! هذا أمر جزئيّ مُعطَى للإنسان كي يُدبِّرَ حياتَهُ على هذه الأرض. لكنَّ حياتَهُ الحقيقيَّة، سعادَتَه الحقيقيَّة، تعزيتَهُ الحقيقيَّة يأخذها من الربّ، من الله، لأنَّ الله هو مصدرُ الحياة. لذلك، نحن دائماً في الكنيسة، وفي قراءتنا للإنجيل نتعزَّى حتَّى يبقى دائماً السلامُ في قلوبنا. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies