عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • رسامة الإيبوذياكون جوزيف مقدسي - 2010-01-09 - Download

     

     
    رسامة الإيبوذياكون جوزيف مقدسي 
    كفرعقا
    السبت 9/1/2010
     
     
    الصوم والخدمة
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
     
    أيُّها الأحبّاء، اليوم هو السبت بعد عيد الظهور الإلهي، أي عيد الغطاس. التلاوة الإنجيليَّة اليوم تتكلَّم عن الربّ يسوع بعد معموديته من يوحنا المعمدان. 
     
    تذكرون، طبعًا، أنَّه عندما اعتمد الربّ يسوع من يوحنا، انشقَّت السماواتُ ونزل الروح القدس مثل حمامةٍ على رأسه عند صعوده من المياه. يقول إنجيل اليوم أنَّ هذا الروح اقتاده إلى البريَّة حيث صام هناك أربعين يومًا وأربعين ليلة. هذه شهادةٌ من الربّ نفسه أنَّه صام! هو لا يحتاج إلى صيام، لكنّه لكي يُعلِّمَنا فائدة الصيام وضرورته صنع هذا. 
     
    تذكرون أيضًا تاريخ شعب الله في البريَّة، حيث أمضى الشعب أربعين سنة تائهًا في البريَّة، قبل أن يصل إلى أرض فلسطين، أرض الميعاد. 
     
    السؤال الذي يطرح نفسه علينا هو لماذا ذهب الربّ يسوع بعد المعمودية إلى البرية؟
     
    قُلنا أنّه صنع هذا لكي يُعلِّمنا الصيام! تعرفون، طبعًا، أنَّ بولس الرسول، عندما اهتدى وعاين الربّ يسوع في النور الإلهي من السماء، ذهب بعد ذلك إلى البريّة، إلى برية حوران وجبل العرب، قبل أن يبدأ بتبشيره. تعرفون، أيضًا، بأنَّ الربّ يسوع بعدما جاء من البريَّة ذهب إلى الجليل وبدأ تبشيره. 
     
    نتعلّم من هذا أن جهاد الصيام في الصحراء، حيث يبتعد الإنسان عن العالم وينصرف للصلاة والصوم، يبني الإنسان ويُهيئه للتبشير، لنقل كلمة الله إلى العالم. 
     
    لكن، كما سمعنا في التلاوة الإنجيليّة، في البريَّة يُجَرَّب المسيح من الشيطان. ما هو مضمون هذه التجربة؟ قال له الشيطان أن يُحوّل الحجارة خبزاً، فأجابه الربّ "ليس بالخبز وحدَهُ يحيا الإنسان، بل بكلّ كلمة كلمةٍ تخرج من فم الله". هذه رسالة لنا. نحنُ المسيحيين المؤمنين لا نحيا فقط من الخبز المادِّيّ، من المادَّة، نحن بحاجةٍ إلى كلمة الله لنحيا حقًّا. لذلك، نأتي إلى الكنيسة ونسمعُ كلمةَ الإنجيل، ونتناول جسدَ الرب ودمُه، الذي هو خبز الحياة! هذا ما نقوله في صلاة "أبانا الذي..."، الصلاة الربيّة.
     
    خُبزنا الجوهري أعطنا اليوم". عندما نقول "خبزنا الجوهري أعطنا اليوم" هذا يُشير ليس فقط إلى الخبز الذي نأخذه من الفرَّان، ولكن يُشير إلى جسد الربّ ودمه الذي نتناوله في القدَّاس الإلهي. 
     
    "ليس بالخبز وحدَه يحيا الإنسان بل بكلّ كلمةٍ تخرجُُ من فم الله". هذه إشارةٌ إلى أنَّنا نحيا بواسطة كلمة الله أي بواسطة الإنجيل! هذا لكي يذكِّرَنا نحن المسيحيين أنَّنا مُقصِّرون، ليس فقط في الصلاة والصوم لكن، أيضًا، في قراءة الإنجيل. نحن المسيحيين اليوم لا نعرفُ كفايةً إنجيلنا. لذلك، نحن لا نحيا بشكل كافٍ بموجب وصايا الله، لأنّنا نجهلها.
     
    هذا كلّه لكي أقول لكم أنَّ واحداً من هذه الرعية دخل في خضمّ الخدمة، في خضم عمل نقل كلمة الله. هذه الخدمة كما يقول الإنجيل تتطلّب منهُ ومن كلّ واحدٍ أن يخدمَ الكنيسة والشعب، أن يسهر في الصلاة والصوم وفي قراءة الإنجيل، كلمة الله. لا يستطيعُ الإنسان أن يبشِّرَ إذا كان لا يعرفُ كلمة الله ويعيشُها. هذه هي الوصيَّةُ الكُبرى التي نُعطيها إلى خادمنا الجديد حتى يُباركَه الله ويُثمِر ثمراً جيِّدًا. آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies