عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • مناسبة عيد ملاك أبرشية اللاذقية المتروبوليت يوحنا (منصور) - 2010-01-07 - Download

     

     
    مناسبة عيد ملاك أبرشية اللاذقية المتروبوليت يوحنا (منصور) 
    عيد القديس يوحنا المعمدان
    اللاذقيّة
    7/1/2010
     
     
    حمل الله
     
    باسم الآب والإبن والروح القدس، آمين.
     
    "هذا هو حمل الله!"
     
    أيها الأحباء، نحن ما زلنا في زمن عيد الظهور الإلهي، هذا العيد العظيم. تعرفون أن كلَّ عيدٍ سيِّديٍّ كبير! يتبعه تعييد لمن كان واسطة العيد، أي الذي خدم هذا الحدث الإلهي. لذلك، نعيِّدُ اليوم للقدِّيس يوحنَّا المعمدان السابق والصابغ المسيح. 
     
    المقطع الإنجيليَّ الذي سمعتموه، وهو مأخوذ من إنجيل يوحنا، يتكلَّمُ عن يوحنَّا المعمدان ويمكننا أن نعنونه: "شهادة يوحنا ليسوع". 
     
    لنرى ما يقول هذا الإنجيل. رأى يوحنا المعمدان يسوع آتيًا إليه فقال: "هذا هو حملُ الله الرافع خطيئة العالم". ومن إنجيل يوحنا نعرفُ أنَّ يسوع قد أتى إلى يوحنا المعمدان مرّة ثانية من بعد أن اعتمد منه، وعندما رآهُ في هذه المرّة الثانية قال: "هذا هو حملُ الله، الرافع خطيئة العالم". تُذكرنا هذه الكلمة بأشعياء النبيّ. كلمة "حمل" تذكّرنا بـ:"مثل خروفٍ سيق إلى الذبح وكحمل بري أمام الذي يجزهُ هكذا لم يفتح فاه". وتذكِّرنا أيضًا بما جاء في سفر الرؤيا الذي كتب يوحنا الإنجيلي فيه رؤياه عندما انفتحت له السماء ورأى على العرش الإلهي حملاً كأنه مذبوحٌ، هذا الحمل الظافر المذبوح قبل إنشاء الدهور، وهذا سر عظيم على كلّ حال. ذِكْرُ الحمل الرافع خطيئة العالم من قِبَلِ يوحنا المعمدان، يشيرُ مسبقاً إلى آلام المسيح وموته، وأيضًا إلى قيامته. الحاملُ أو الرافعُ خطيئة العالم، تعني شيئين. تشير أوَّلاً إلى الذي يحمل على عاتقه خطايا العالم، وثانيًا إلى الذي يُزيل وينزع الخطيئة بآلامه وقيامته. 
     
    يُتابع الإنجيلُيّ ويقول على لسان يوحنا المعمدان، "إنِّي لم أكن أعرفه، ولكنَّ الذي أرسلني لكي أُعمِّد بالماء قال لي: ’الذي ترى الروح القدس ينزلُ ويحلُّ عليه هو الذي سوف يعمّد بالروح القدس". هذا هو الجانب البَهِج للعيد وللبشارة كلّها، الربّ يسوع المسيح أتى لكي يحمل خطايانا ويتألَّم من أجلنا، ولكن أيضًا أتى ليمنحنا الروح القدس. هذه العطيَّة الفائقة هي صورةٌ، هي سرُّ ومعنى حياتنا كلِّها. جانب من هذه الحياة هو التعب والألم والمشقَّة والمرض، ولكن في هذا الحَمَلِ الوضيع نرى أيضًا قوة قيامتِه. هو جاءَ لكي يخلِّصَنا من كل أتعاب هذه الحياة ويُعطينا الروح القدس الذي نحيا فيه بعد معموديتنا وفي حياتنا كلها، وهو الذي يعزِّينا ويجعلنا نشترك ليس فقط في آلام هذه الحياة، ولكن أيضًا في فرح الربّ. 
     
    عندما نكون مع الربُّ نظفر معهُ ونتمجَّد معه إلى الأبد، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies