عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • عيد الظهور الإلهي - 2010-01-06 - Download

     

     
    عيد الظهور الإلهي 
    كاتدرائية القديس جاورجيوس- طرابلس
    6/1/2010
     
     
    الظهور الإلهي
     
    باسم الآب والإبن الروح القدس، آمين.
     
    أيها الأحباءُ، في هذا اليوم المبارَك نحتفلُ بعيد الظهور الإلهي أو بالعاميَّةِ عيد الغطاس. هذه الكلمة تأتي من الكلمة اليونانية  "فابتيسيس"(1) التي تعني تغطيس. لذلك تقليدُ كنيستنا الأرثوذكسيّة في خدمة المعمودية يفرض أن نغطس الطفل في الماء ثلاث مرّات حتى يكتمل السرٌّ. علينا أن نحافظ على هذا التقليد المبارك ونتمسَّك به لدلالاته اللاهوتيّة العميقة وللتمثّل الربّ يسوع الذي غطِّس في الماء عندما اعتمد من يوحنّا.
     
    في عيد الظهور الإلهي يكشف الله عن ذاتهِ وعن حقيقته. كذلك، في الأعياد السيدية الكبرى يكشف الله عن ذاته، لأنَّ في هذه الأعياد سرٌّ واحدٌ. هذا يأتي هذا العيد بالأهمية بعد القيامة والعنصرة.
     
    يخبرنا الإنجيل، أن الربّ يسوع المسيح يأتي بالجسد ليعتمد من يوحنا في الأردن.  ولما اعتمد بالماء وصعد منها انفتحت السماوات. في إنجيل مرقس يقول انشقَّت السماوات، وكأنَّ صلاة الربّ أنزلت نعمةً من السماء لخلاص البشر إذ سُمع صوتٌ يقول: "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررت" في نفس الوقت نزل الروح القدس بشكل حمامةٍ واستقرَّ على رأس يسوع.
     
    هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت. هذه الكلماتُ تذكِّرُنا بكلمات المزمور الثاني الذي يقول: "أنت ابني وأنا اليوم ولدتك"، كما تُذكِّرُنا بما قاله النبي إشعياء "الذي به سُررت". يقولُ النبيّ: "هذا هو عبدي الذي سُرت به نفسي قد جعلتُ روحي عليه، لا يرفع صوتهُ القصبةُ المرضوضةُ لم يكسرها والفتيلة المدخنةُ لا يُطفئها". كلّ هذا يدلّنا على أن كلام النبيّ والمزامير يتحقَّق على ضفاف نهر الأردن، ويكشف، أيضًا، أنَّ الربَّ يسوع المسيح هو ابن الله. كذلك نفهم أنّ الربّ يسوع المسيح هو عبد الله المتألم الذي تكلّم عنه إشعياء النبي. إذًا، المسيح هو ابن الله وهو عبدُ الله! وهذا هو السرُّ العظيم! ونحنُ المؤمنين المُعمدين باسم المسيح، اللابسين المسيح، نحن أصبحنا بالروح القدس أبناء الله وفي الوقتِ نفسه عبيدَ الله. هذا هو مضمون السرّ، مضمون المعمودية المقدسة أي معموديتنا، مضمون هذه الحياة. الحياة كلّها موتٌ وقيامة، عذابٌ وفرحٌ. هذه هي معموديتنا. هذه هي حياتنا إنّها معموديةٌ مستمرة. إذا كان الإنسانُ مؤمناً فلا بد له، كسيّده، أن يتألم، أن يكون عبداً لله وأن يتواضع. في الوقت نفسِه لا بدّ له أن يفرح ويقوم.
     
    لذلك، علينا، قبل كل شيء، أن نطهِّر أنفسنا، أن ننقّي ذواتنا، علّنا في هذا الدهر الصعب الذي فيه متاعب، فيه حروب، فيه آلام وأمراض، ولكن، لنا نحن المؤمنين، فيه أيضًا تعزية في الكنيسة، في الأسرار المقدسة، في كلام الربّ وفي الأعمال الصالحة. 
     
    هكذا بالرغم من ضعفنا، نستطيع أن نتذوَّق مُسبَقاً ملكوت السماوات ونستنير ونتمجد مع الربّ الممجَّد إلى الأبد، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies