عظات راعي الأبرشية بالكلمة والصوت

  • بارامون عيد الظهورالإلهي - 2010-01-05 - Download

     

     
    بارامون عيد الظهورالإلهي
    دير مار يعقوب-دده
    5/1/2010
     
     
    معنى عيد الظهور الإلهي
     
    معنى عيد الظهور الإلهي له وجهين. الأول هو التواضع. هذا العيد يدعونا أن نتواضع كما تواضع المسيح. الرب يسوع جاء ليعتمد من يوحنا بهذه المعمودية التي هي معمودية التوبة. هو ليس بحاجة إلى توبة لأنه كان بلا خطيئة، ولكن لكي يعلّمَنا أن نتواضع وأن نتوب. 
     
    التوبة هي تحوّلٌ للإنسان في أعماقه ورجوع إلى الله. وهي تقتضي انسجاماً. تقتضي شيئاً من التغيير الجذري الذي يتطلَّب ثورة داخلية. إذا لم يكن هناك هزةٌ في قلب الإنسان عند وعيه لخطيّته لا يتوب. أصعب شيء أن يتغيَّر الإنسان. على كل حال هو لا يتغير إلاّ بنعمة الله. 
     
    المعمودية التي نحتفل بها ليست فقط معمودية يسوع من يوحنا في الأردن، هي أيضًا عيدٌ وذكرى لمعموديتنا نحن. والمعمودية كما يصفها الرسول بولس في كل صورها هي موت وقيامة، نزولٌ إلى أعماق المياه وصعوده من الماء بنعمة الربّ يسوع القائم. هذه هو الوجه الأول لهذا العيد. لكن هذا العيد الذي وصفهُ آباؤنا بالظهور الإلهي له وجه آخر برَّاق، فيه كشفٌ للمجد الإلهي، كشفٌ للثالوث، لأنَّه عندما تنازل الربّ يسوع ودخل في أعماق المياه وصعد منها سَمِع صوتًا من السماء يقول: "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررت". هذا هو الشيء الجديد. 
     
    هذا الكشف لا يخصّ فقط الربّ يسوع. هذا المجد، من خلال الربّ يسوع، يتسرَّب إلى أعماق نفوسنا لأننا نحن أيضًا أصبحنا أبناء الله بالنعمة. هو إذًا مجدُ الثالوث، إذ سمع صوت الآب وجاء الروح القدس بشكل حمامةٍ على رأس يسوع. إذًا، هو كشفٌ لمجد الثالوث وكشفٌ لمجدنا نحنُ الأرضيين الضُعفاء، نحن عندما نتوب، كما أَظْهَرَ لنا الربّ يسوع. نحن نتمجَّد معه بها المجد الإلهي! لذلك، أضاف الآباء أنَّ هذا العيد هو عيد الأنوار أو عيد الظهورات الإلهيّة. كلمة ثيوفاني لا تعني ظهور إلهٍ واحد لكن ظهور الثالوث القدوس. لذلك هو عيد الأنوار. 
     
    عندما نعتمد نستنيرُ بهذه النعمة، بنعمة الثالوث القدوس. هكذا، عندما نقتبل هذا البصيص من النور الإلهي في قلوبنا يدخلُ النور ويستقرّ فينا إذا حرصنا عليه ونمّيناه في حياتنا. إنّه يُشرق في قلوبنا، يُعطينا هذه الرغبة الشديدة لإعتناق حياة الرب يسوع. لا يعود الإنسان محدوداً في جسده بل ينمو مع الله ويُشرق، ويُسبِّح الإبن الوحيد، ابن الله المتجسِّد فينا، آمين
     

     



Copyright 2012 Greek Orthodox Archdiocese of Tripoli, Koura & Dependencies